المهر شرعاً وقانوناً ليس بتعامل تجاري وليس هديةً، لأنه حق الزوجة، وربما نستطيع أن نقول عنه أنه عطاء يلزم دفعه بالتراضي، ونظراً إلى أنه لا يدخل بالتعاملات التجارية، لماذا مُنعت تسميته بالذّهب؟

يقول القاضي الشرعي الأول في دمشق الأستاذ محمود المعراوي: قبل عام 1940م، كانت تسمية المهر بالذهب قانونية، حتى صدر مرسوم المنع، بهدف التعامل بالليرة السورية حصراً. أيضاً عام 2013م، صدر مرسوم (54) القاضي بمنع التعاملات التجارية والمدنية بجميع العملات حتى الذّهب، هنا حدث اختلاف في قراءة المرسوم داخل وزارة العدل، فيما يخصّ تسمية المهر، وتمّ إيقاف تسمية المهور بالذّهب، إلى أن ذهبت لجنة من وزارة العدل، إلى مجلس الوزراء في بداية عام 2016م، لمناقشة هذه القضية وكنت من أعضاء هذه اللجنة، وفي نهاية الجلسة أقرّ المجلس بأن المهر هو أُعطية، وليس بتعامل تجاري أو مدني حتى يُمنع تسميته بالذّهب، وبناءً على ذلك سُمح بتسمية المهر بالذهب.. كما أكّد القاضي المعراوي أن المحكمة الآن تسمّي المهر بالذهب وبالشكل القانوني بعد هذه الجلسة والتسمية قانونية، وإن لم يصدر تعميم بها أو مرسوم.

الليرة السورية تبكي على المرأة السورية

وأضاف المعراوي: قدّمتُ اقتراحاً لوزارة العدل مفاده العدول عن الاجتهاد السابق بناءً على جلسة مجلس الوزراء، ووافقَتْ الوزارة وجميع الجهات الحكومية، كما أن حاكم مصرف سورية المركزي وافق، وهذا العدول هو بمثابة قانون رسمي يسمح بتسمية المهر بالذُهب.

إلى جانب ذلك وحسب قول المحامي محمد أويس شرف: «مازالت تسمية المهور بالذّهب في المحكمة تواجه صعوبة مع موظفي القصر العدلي، إذ أن الزوجين يستخدمان الكثير من وسائل الإقناع حتى يقبل الموظف أن يسجّل المهر بالذهب، وذلك لأنه لم يصدر التعميم اللازم حتى الآن، مضيفاً: هناك الكثير من حالات الطلاق التي غُبنت المرأة بها، وظُلمت بسبب ضعف الليرة السورية وعدم تسمية المهر بالذّهب، وآخر حالة هي أن الطليقة تسلّمت مهرها وقدره 150 ألف ليرة سورية، في وقت كان هذا المبلغ يعادل المليون ونصف المليون ليرة سورية، ما جعل موقف الرجل قانوني في حين أن المرأة لا قانون ينصفها في هذه القضية «.

علاوةً على ذلك وفي ظل هذه الأزمة وما يفعله بعض الرجال مع نسائهن، وعدم إنصافهن يجدر ذكر وصية رسول الله – صلى الله عليه وسلم – التي كرّرها في أكثر من موقف حين قال: (استوصوا بالنساء خيرا).. ومتى ستتصدر المرأة مكانتها في عصرنا كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، ووجّهَنا بجملة في قمة الإيجاز والبلاغة حين قال: (إِنَّما النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ)، أي أنَّ النساء يُماثِلن الرجال في القدر والمكانة، ولا ينتقص منهن أبداً كونُهنَّ نساء

إقرأ أيضا أخبار ذات صلة