وصف أهالي منطقة وادي السفيرة بركن الدين بدمشق الوضع بـ (المأساوي) بعد السيول التي تعرض لها حيهم نتيجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها العاصمة أمس مخلفة أضرارا كبيرة في الممتلكات العامة والخاصة من محال تجارية ومنازل وسيارات. مناشدين الجهات المعنية من بلدية ومحافظة دمشق النظر في تخديم منطقتهم لتلافي تكرار كارثة السيول التي يتعرض لها الحي في موسم الأمطار الغزيرة وفي الهطولات المطرية المفاجئة.

وكان مصدر في قيادة شرطة دمشق صرح أمس أن ثلاثة أشخاص أصيبوا بجروح ووقعت أضرار مادية بعدد من السيارات نتيجة سيول جارفة في منطقة ركن الدين بدمشق.

فيما أشار المصدر إلى أن المياه غمرت أيضا ساحتي الأمويين وعرنوس ونفق الثورة وسط العاصمة وتسببت باختناقات مرورية لساعات.

ومع صباح اليوم الباكر بدأ الأهالي يتفقدون الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم وورشات البلدية والمحافظة تحركت لرفع الأتربة وتعزيل مصارف المياه التي أغلقتها السيول الجارفة.

وعلى إحدى السيارات المطمورة بالتراب والطين الموحل جلس كمال القادري ينتظر حضور رافعة ليتمكن من انتشال سيارة الأجرة التي يعمل عليها والتي تشكل مصدر رزقه متأملاً أن يساعده التأمين في سد جزء من أضرارها التي قدرها بمليون ليرة.

وإلى جواره ومن محل منخفض يطل هشام عجاج من مهجري حي جوبر ليحكي كيف غرق محل الأحذية الذي يعمل به وتضررت كل الآلات واللوازم التي يعمل بها بعد غرقها بسبب شدة السيول وانجراف مكب قمامة موجود وراء الجبل في نهاية الحي.

لؤي شما حاله كحال الكثيرين من سكان الحي الذي مشينا فيه نحو 2 كم من مدخله إلى نقطة التقائه بالجبل “وادي السد” حيت تتجمع مياه الأمطار في كل عام من قمة الجبل وتصل سيولا جارفة في أزقة وشوارع الحي حاملة معها الأتربة والقمامة يقول: إنه قضى الليل يعمل على إخراج المياه الموحلة التي أغرقت المنزل والأثاث.

وبكلمة “الحمد لله” يعبر حسين جاسم الريان أحد السكان عن مرارة الوضع مؤكداً أن المعاناة دائمة من سوء خدمة الصرف الصحي وانسداد المجاري المائية مضيفا: “لولا أنني سارعت لإدخال الأطفال وربط السيارة وإغلاق المنزل لخسرت كل شيء”.

ولأن الأضرار لم تتوقف على الماديات ناشدت السيدة ولاء البوشي والدة الطفلة المصابة مها بإيجاد حل جذري للمشكلة وتلافيها موضحة أن ابنتها من شدة السيول علقت بين سيارتين جرفهما السيل لحين تمكن الأهالي من إخراجها وإسعافها بعد مدة إلى المستشفى وحالتها مستقرة الآن.

وفي المنطقة المتأثرة من أضرار السيل انتشر عدد من عمال البلدية بأدوات بسيطة لمساعدة الأهالي حيث صرح مهندس خدمات ركن الدين ادمون سمعان أن البلدية ضمن الإمكانيات المتوافرة وبالاستعانة بمديريات الصيانة والنظافة حضرت منذ البارحة لإزالة قسم من الأضرار مبينا أن المنطقة خط سيل وكمية الأمطار الهاطلة يوم أمس كبيرة ما أدى الى حدوث انهيارات في التربة.

ووفق سمعان فإن “العمل في المنطقة يتطلب من 15 إلى 20 يوما لإكماله وتنظيف المنطقة نظراً لضيق أزقتها والحاجة لآليات صغيرة لترحيل الأنقاض”.

وعن الحل الجذري لتلافي تكرار معاناة تحصل منذ سنوات أوضح المهندس سمعان أن “البلدية وضعت مخططات متعلقة بمكب وادي السفيرة وهو يتطلب حلا جذريا لإغلاقه بجدار استنادي وفتح مجار وأنفاق كبيرة تستوعب كميات المياه بحيث لا تمر بالخط السكني”.

بدوره تحدث رئيس مكتب طوارئ كهرباء ركن الدين قصي بوظو أن الورشات أنهت منذ يوم أمس أعمال صيانة الصناديق الكهربائية ورفع الكابلات المتضررة وأعادت الكهرباء للمنطقة بعد أن قطعتها لثلاث ساعات تلافياً لحدوث أضرار كبيرة.

وفي نفق الفيحاء بدمشق رصدنا متابعة ورشات الشركة العامة للصرف الصحي بدمشق عملها في التنظيف النهائي للنفق بعد أن غمرته مياه الأمطار الغزيرة التي هطلت يوم أمس وأدت بسبب انجراف الأتربة نتيجة السيل إلى إغلاقه لساعات وفق ما صرح المهندس محمد موشلي من الشركة العامة للصرف الصحي.

ورشات الصيانة في محافظة دمشق بالتعاون مع الدفاع المدني بذلت وفق موشلي جهودا كبيرة حتى بعد منتصف الليل لفتح النفق مبينا أن النفق مخدم بمطريات جيدة لكن كميات الهطول البارحة كانت أكبر من استيعابها.

إقرأ أيضا أخبار ذات صلة