ضبابية في الحقائق، وتضارب في الأرقام المتداولة على الساحة الاقتصادية في لبنان، وكل مسؤول يُعطي مؤشرات مختلفة، تدفع المواطن اللبناني الذي يعيش حالة من الترقّب والقلق ليسأل: هل نحن أمام الإفلاس والانهيار الاقتصادي والمالي؟ هل هناك إمكانيات لحل مشكلة الديون القائمة؟ كيف تراكمت ديون لبنان، وأين ثرواته الزراعية والصناعية، وماذا عن الغاز الواعد عند سواحله؟

وكالة موديز للتصنيف الإئتماني العالمي، خفّضت مطلع شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، تصنيف لبنان الائتماني إلى Caa2، مشيرة إلى تنامي احتمالات إعادة جدولة ديون ستصنّفها على أنها تخلّف عن السداد. 
حاكم مصرف لبنان المركزي، رياض سلامة، كشف في آخر تصريح له عن احتياطي نقدي بقيمة 38 مليار دولار، وهذا بحسب الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي، كامل وزنة، احتياط نقدي كبير، ويجب أن لا نعاني من أزمة سيولة.
ولكن وزنة في حديث مع الميادين نت أكد أن الواقع على الأرض مختلف، والمصارف لا تستطيع تأمين السيولة مع وجود قُطَبٍ مخفية لا تُعطي كل الأرقام الحقيقية.
ورأى وزنة أن لبنان يعيش أياماً مالية من الأصعب في تاريخه، وأن هذا الأمر يُرتب على اللبنانيين إقرار قوانين جديدة لإعادة رسم سياسة الصرف، والمنظومة المالية والنقدية في لبنان، لأن الثقة قد فُقدت على مستوى المُودعين، والاغتراب، وقريباً ستُفتقد تماماً، مع تخفيض الشركات الإئتمانية العالمية لتصنيف لبنان، واعتبر وزنة أن هذا التصنيف يشبه الانهيار، وأضاف صراحةً نحن في قلب الانهيار.
هل هناك خوف على الودائع في المصارف؟
المصارف اللبنانية وضعت سقفاً للسحوبات المالية
بالطبع هناك خوف على الودائع وأموال الناس، أكد الخبير الاقتصادي، وأضاف الناس تعيش الخوف والهلع لأن المصارف لا تقدم ما يُطمئن حول المستقبل، وهي وضعت سقفاً منخفضاً جداً لسحب الأموال، واتجهت إلى التقنين.
وأشار وزنة إلى أن الإجراءات التي أعلنتها المصارف في بداية الأزمة لم تلتزم بها، والمصارف بحاجة إلى استقدام الأموال المودعة في الخارج، أي ما يسمى بنوك المراسلة، مع وجود كميات كبيرة من الأموال قد تصل إلى 9 مليار دولار في الخارج.
وشدد أن على المصارف في لبنان أن تُطمئن الشارع، وتضخّ الأموال لتخفيف حدّة التوتر الذي يعيشه الشارع اللبناني. 
ورأى أن بعض الإجراءات المصرفية اللبنانية تعسفية، وأن عملية احتجاز الأموال في المصارف لن تؤدي إلى إدخال الأموال أو تحويلها إلى البنوك، وأن هذا أمر غير مبرر.
 
المصارف أخذت أموالنا كـرهينة وحوّلتنا إلى مجموعة من الشحادين
وتساءل الخبير الاقتصادي: هل المصارف هي الأقوى حالياً، تتصرف وتتحرك كما تشاء، ولا يوجد سلطة عليها.
كما اعتبر أن المصارف أخذت أموال المودعين لديها كرهينة، وحولتنا إلى مجموعة من الشحادين نستعطي لكي نحصل منها على مبالغ زهيدة، في ظل حالات من الخوف والهلع وانهيار مالي كان يجب أن لا يحدث.
وزنة رأى أن حاكم مصرف لبنان لم يكن على قدر المسؤولية التي وعد بها اللبنانيين خلال كلمته الأخيرة، وقال هو جزء من المنظومة التي يعلم هو أنها قد تصل إلى يوم لا تستطيع أن تستمر.
وبالنسبة لوضع الليرة اللبنانية، وارتفاع سعر الدولار الأميركي في السوق من دون سقف محدد، رأى الخبير الاقتصادي أنه إذا استمر الفراغ في لبنان، فهذا له تكلفة اقتصادية كبيرة، ولا يوجد حدود لما قد نصل إليه في الأيام القليلة المقبلة لأنه لا يوجد تدخل من قبل السلطة النقدية، التي تغنّت بمصداقيتها، ولكن عند أول أزمة حقيقية دخلنا في المجهول، لأنه لم يكن هناك أي تدخل ورؤية اقتصادية، مشدداً على أن الهبوط في سعر الليرة اللبناينة سيستمر حالياً.
لبنان دخل في مرحلة الخطر
سعر الدولار الأميركي يتصاعد من دون سقف في السوق
وزنة أكد أن لبنان دخل في المرحلة الخطيرة، وأن الاستحقاقات يجب أن تكون أقل كلفة على المودع والمستثمر والاقتصاد بشكل عام، لأن البلاد على موعد مع استحقاقات كبيرة، منها موازنة العام 2020. 
على المسؤولين أن يكونوا وطنيين ويفكروا في العمل الفعلي وليس بالشعارات فقط، لأنهم كانوا شركاء ومنغمسين في الاستفادة من الثروة والمال، وكان هناك دلع سياسي، نحن ندفع ثمنه حالياً تكلفة اقتصادية عالية، بحسب وزنة.
ورأى وزنة أن أي حكومة جديدة ستُؤلف، ستطلب من المواطنين تقديم تضحيات كبيرة لإعادة وضع سياسة مالية واقتصادية، وستفرض حتماً ضرائب جديدة، لأنه لا يمكن الاصلاح بهذه الظروف من دون تضحيات كبيرة.
وأكد أن هناك كلاماً استعراضياً من بعض المسؤولين لا يؤمن ديمومة الاستقرار الاقتصادي والمالي للبنان، وفي حين أن الحكومة قد تعطي شيئاً من الثقة، لكن هناك قوانين كثيرة يجب أن تُسن لرسم مسار جديد، قد تكون بتكلفة ليست سهلة سيُدعى المواطن لأن يشارك فيها، بحسب وزنة. 
الثروة الواعدة من النفط والغاز أستُهلكت منذ سنوات
وبالنسبة لثروة لبنان من النفط والغاز، أكد الخبير الاقتصادي أنه يجب أن لا نعوّل كثيراً على النفط لأنه تمّ استهلاكه واستخدامه منذ سنوات، مشيراً إلى أن لبنان حتى الآن لم يُشرع بعملية الحفر الذي من المرجّح أن تبدأ خلال الشهرين المقبلين.
ورأى وزنة أن التعويل يجب أن يكون على اللبنانيين في بلاد الاغتراب، لأن لديهم إمكانيات مفيدة، ولكي نعيد الثقة لدى المغترب نحن بحاجة إلى قوانين جديدة للبنوك وسياسة نقدية واقتصادية.

01/12/2019
عدد المشاهدات: 7564
اسعار صرف العملات
www.syria-ex.com

إقرأ أيضا أخبار ذات صلة