2026-02-14
شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في سوريا، اليوم الجمعة، ترحيباً دولياً باتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية- قسد"، وأكدت الدول الأعضاء دعمها لعملية الاندماج في الدولة السورية.

وفي كلمته أمام مجلس الأمن، قال مندوب سوريا في الأمم المتحدة إبراهيم علبي، إن "سوريا مستمرة في تحويل التحديات إلى إنجازات. شمال شرقي سوريا أصبح اليوم إنجازاً سورياً وطنياً يتوج مساراً نحو تحقيق الاستقرار".

وأضاف العلبي: "مسار الاندماج في شمال شرقي سوريا دخل حيز التنفيذ، كما سيتم قريباً إنجاز انتخابات مجلس الشعب في دير الزور والرقة والحسكة، وستكون الانتخابات باللغتين العربية والكردية".

وتابع: "بدأ تنفيذ المرسوم الرئاسي رقم 13 الذي يؤكد أن الكرد جزء أصيل من الشعب السوري وأن هويتهم الثقافية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية الجامعة، وبدأت تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي".

وأوضح المندوب السوري أن "ما تحقق في شمال شرقي سوريا يحفظ وحدة البلاد، ويمثل نصراً لكل السوريين والسوريات ويثبت أنه لا غالب ولا مغلوب".

وبشأن الملف المتعلق بـ "تنظيم الدولة" (داعش)، أكد العلبي أن "مخيم الهول تم تأمينه مع محيطه، والعمل جار مع الشركاء الدوليين لإنهاء الوضع الإنساني المزري الذي تفاقم فيه خلال السنوات الماضية قبل أن تتحمل الحكومة هذه التركة الثقيلة".

وأضاف أن "الحكومة تواصل جهود مكافحة تنظيم داعش"، مشيراً إلى أن جهود القضاء على الإرهاب "يتطلب شراكة حقيقية ودعماً دولياً مستداماً".

وقال علبي إن سوريا "بدأت تستعيد ألقها ثقافياً وفكرياً واقتصادياً، حيث افتتحت قبل أيام الدورة الاستثنائية لمعرض دمشق الدولي للكتاب بمشاركة أكثر من 500 دار نشر من 35 دولة، وللمرة الأولى منذ عقود وجدت كتب المعارضين طريقها إلى أروقة المعرض في دمشق بعد عقود من تداولها في السر والخفاء".
وأكد أن "سوريا الجديدة انتهجت الانفتاح والتعددية واحترام الآراء منهجاً لبناء الدولة والمجتمع".
اقتصادياً، بيّن مندوب سوريا أن "العقود الاستراتيجية التي تم توقيعها في المجال الاقتصادي تعكس عودة الثقة بالاقتصاد السوري، وبدء مرحلة فعلية من التعافي والتنمية، وتعيد لسوريا دورها التاريخي كجسر للتجارة والمعرفة وتواصل الحضارات بين الشرق والغرب".

وندد علبي بانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة على الجنوب السوري، وأكد أن "انفتاح سوريا دولياً وإيمانها بالحلول الدبلوماسية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية لا يعني ولا بأي شكل من الأشكال، التهاون في سيادتها أو التفريط في حقوقها أو تراجعها عن ثوابتها الوطنية أو تخليها عن قرارات الشرعية الدولية".

من جانبه، أوضح نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني، أن "العمل على تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية وقسد، يجري بشكل إيجابي"، مؤكداً على ضرورة "تمثيل كافة فئات سوريا في مجلس الشعب".

وأضاف قائلاً: "مستمرون بدعم جهود سوريا في تعزيز حقوق الإنسان، وأنوه في هذا المجال بدور المرأة السورية والمجتمع المدني. تكبد الشعب السوري خسائر فادحة خلال عقود من الحكم الدكتاتوري، وسنواصل تقديم الدعم الإنساني له لتحقيق مستقبل أفضل وإعادة بناء البلاد".

ودعا كوردوني إلى وضع ما وصفه بـ "ترتيبات أمنية مقبولة" بين سوريا وإسرائيل، لإنهاء حالة التوتر بين الجانبين، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الجنوب السوري.

وقال إن "التوغلات الإسرائيلية مستمرة في الجنوب السوري وتفيد التقارير برش إسرائيل مبيدات كيميائية على الأراضي الزراعية هناك، ما ألحق أضراراً بالمحاصيل والمراعي، ونؤكد على ضرورة وقف هذه الممارسات، وندعو إسرائيل إلى العودة إلى اتفاق فض الاشتباك عام 1974".



القائمة بأعمال الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، قالت بدورها إن بلادها "تريد سوريا موحدة وذات سيادة".

وأضافت أن "الاتفاق بين الحكومة السورية وقسد محطة تاريخية في مسيرة سوريا نحو المصالحة والوحدة، ونحن ملتزمون في دعم هذا الاتفاق والعمل مع كل الأطراف وتيسير الإدماج السريع الذي بدأ".

كما أعربت شيا عن ترحيب بلادها "بالمرسوم الرئاسي رقم 13 والذي يعتبر الأكراد جزءاً لا يتجزأ من سوريا".

وعن مكافحة "داعش"، قالت شيا: "نثمّن جهود قسد على دورها في مكافحة التنظيم، ونشكر العراق على قبولها نقل محتجزي داعش إليها من سوريا، كما يجب تقديم الدعم لسوريا لتعزيز قدراتها على مكافحة الإرهاب".

وشددت في ختام كلمتها على ضرورة العمل لتيسير عودة اللاجئين السوريين إلى مناطقهم.

نائبة المندوب الروسي في مجلس الأمن آنا يفستيغنييفا، أكدت في كلمتها أن "الوضع في سوريا تغير بشكل جذري، والتغير كان إيجابياً"، وقالت إن "الرئيس بوتين أكد أن إعادة إدماج شمال شرقي سوريا خطوة مهمة لسوريا موحدة".

وأضافت: "نثمن جهود الحكومة السورية في حماية جميع المواطنين وحماية حقوقهم الثقافية دون استثناء".

ودانت نائبة المندوب الروسي الانتهاكات الإسرائيلية، مضيفة أن "إسرائيل تواصل تقويض جهود سوريا للحفاظ على وحدة أراضيها"، معربة عن قلق بلادها "من العمليات الإسرائيلية برش مواد كيميائية مجهولة على الأراضي الزراعية في القنيطرة".

وقال مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلدز، إن بلاده "تشهد اليوم نقلات مهمة على مختلف الصعد في سوريا، بما يشير إلى توجّه واعد يصون سيادتها ووحدة أراضيها".

وأضاف أن تعزيز وحدة سوريا وسلامة أراضيها يعزز من قدرة الدولة على تنفيذ مسؤولياتها كعضو بنّاء في المجتمع الدولي".

وأكد مندوب الأردن لدى الأمم المتحدة وليد عبيدات، أن المجموعة العربية "تجدد التزامها الثابت باحترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها، ودعمها الكامل لأمنها واستقرارها، ورفضها القاطع لكافة أشكال التدخل الخارجي فيها".
وقال إن المجموعة العربية "تشيد بالخطوات الوطنية التي أنجزتها الحكومة السورية خلال العام المنصرم، بما في ذلك إطلاق مؤتمر الحوار الوطني وإصدار الإعلان الدستوري وإجراء انتخابات مجلس الشعب وتعزيز جهود مكافحة تهريب المخدرات ومكافحة الإرهاب".
وأضاف أن المجموعة "تجدد دعمها لجهود الحكومة السورية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وإنهاء جميع المظاهر المسلحة غير المشروعة وترسيخ سلطة مؤسسات الدولة وحصر السلاح بيدها، وتشيد بجهود الحكومة السورية الهادفة إلى تطبيق خريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء وتحقيق استقرار جنوب سوريا، وتجدد التأكيد على رفضها القاطع لأي مخططات تقسيمية أو انفصالية".

وجدد نائب المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة، التأكيد على "دعم فرنسا لسوريا التي تمضي قدماً نحو تحقيق الوحدة والاستقرار".

وأكد أن "محاربة تنظيم داعش الإرهابي أولوية وندعو المجتمع الدولي إلى دعم جهود سوريا في هذا المجال، وعلى مجلس الأمن مواصلة دعم الشعب السوري نحو مستقبل أكثر أماناً واستقراراً".

كما رحّبت مندوبة الدنمارك في مجلس الأمن، بالاتفاق الشامل بين الحكومة السورية وقسد، وناشدت "الحكومة السورية وقسد أن تعطيا الأولوية لعملية الاندماج السلمي في شمال شرقي سوريا. ونكرر دعوتنا إلى عملية سياسية وشفافة".

عدد المشاهدات: 85286
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة