شكاوي القراء > فواتير كهرباء "فلكية" تثير غضب أهالي حمص وسط أوضاع معيشية صعبة
2026-04-09
في ظل الظروف المعيشية القاسية التي تثقل عاتق الأهالي في سوريا، فوجئ أهالي مدينة حمص بإصدار فواتير كهرباء وصفها الكثيرون بـ "الفلكية"، حيث تجاوزت أرقامها ملايين الليرات السورية في جزء منها.
رصد موقع سوريا اكسبو طوابير المواطنين المصطفين أمام كوات الاعتراض في شركة الكهرباء، وسط حالة من الذهول والاستياء من مبالغ لا تتناسب مطلقاً مع الدخل الشهري للموظف أو العامل، ولا حتى مع ساعات الوصل القليلة للكهرباء.
محمد صافي، متقاعد براتب شهري 850,000 ليرة سورية، تلقى فاتورة بقيمة 325,000 ليرة كمقابل "رسم مقطوع" على منزل لم يسكنه بعد، حيث يعيش مؤقتاً في منزل أقاربه. وقال إن "إخوته يساعدونه في المصاريف، ولولاهم لما استطاع تدبير أموره".
راغب الملوحي، يعمل عمل حر، فوجئ بفاتورة قدرها مليون و400,000 ليرة سورية عن الدورة السادسة "شهر 11 و12 من عام 2025"، بعد أن كانت فواتيره السابقة تتراوح بين 1,500 و80,000 ليرة بالتدريج عبر فواتير متتابعة.
يقول الملوحي لموقع سوريا اكسبو إنه يستخدم فقط أجهزة أساسية مثل براد وغسالة، مع تشغيل مؤقت للمكيف أو المدفأة الكهربائية. أشار إلى وجود تراكم في تسجيل القراءات السابقة، وأن الشركة لا تسمح حالياً بتوزيع الاستهلاك على الأشهر السابقة لتخفيض الفاتورة.
إبراهيم (أبو إيلي)، عامل، صدرت له فاتورة بقيمة 6 ملايين ليرة سورية، رغم أن فواتيره السابقة كانت تتراوح بين 6,000 و7,000 ليرة فقط. وأوضح أنه يعتمد على الطاقة الشمسية ومنقطع عن شبكة الكهرباء منذ خمسة أشهر، معتبراً أن "هذه الفاتورة لا يمكن دفعها طوال السنة"، خاصة مع إعالته لعائلة صغيرة.
وأضاف أن زوجته تقدمت باعتراض لدى شركة الكهرباء، مشيراً إلى أن تقديم الاعتراض يتطلب إبراز الهوية الشخصية وصورة عن العداد وفاتورة سابقة، على أن تصدر النتيجة خلال أسبوع.
أم سمير، ستينية مسؤولة عن حفيدتها من ذوي الاحتياجات الخاصة، خرجت من شركة الكهرباء وهي تبكي بعد أن وجدت فاتورة بمبلغ 200,000 ليرة سورية، في حين تعتمد في معيشتها على مساعدات أهل الخير ولا دخل ثابتاً لها.
عدد من المواطنين اشتكوا من عدم دقة قراءات العدادات، وطالبوا بإعادة قراءتها لتصحيح الأخطاء السابقة. وقال أحدهم: "الناس بالانتظار على الاعتراض منذ أذان الصبح، أين التنظيم والمتابعة؟".
وأبدى آخرون استياءهم من عدم تجاوب وزارة الطاقة، مؤكدين أن رفع أسعار الكهرباء في ظل محدودية الدخل يعرض الموظفين والمتقاعدين لدوامة اقتصادية خطيرة.
عند طلب موقع "سوريا اكسبو" تفسيراً حول الفواتير وآلية التعامل معها، جاء الرد من مديرية الكهرباء بحمص بوجود قرار إداري بعدم التصريح خلال هذه الفترة، مشيرة إلى أن التصريحات ستعود قريباً.
أكد مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة السورية، عبد الحميد سلات، في تصريح وصلت نسخةٌ منه إلى موقع سوريا اكسبو خلال شهر تشرين الأول العام الفائت، أن الأسر المحدودة الاستهلاك ستبقى ضمن نطاق الدعم، مشيراً إلى أن التعرفة الجديدة تراعي عدم تحميل هذه الشرائح أعباءً تفوق إمكاناتها.
وأضاف أن الوزارة تعمل على خطة لتحسين الخدمة ورفع ساعات التغذية تدريجياً مع الالتزام بالشفافية. وأوضح أن الخطوة جزء من إصلاح ضروري لحماية خدمة الكهرباء واستدامتها للمواطنين ومرافق الدولة.
أعلنت وزارة الطاقة العام الفائت عن تطبيق تعرفة كهربائية جديدة موزعة على أربع شرائح تراعي الفئات الاجتماعية ومستويات الاستهلاك:
الشريحة الأولى (الدخل المحدود): حتى 300 كيلواط شهرياً بسعر مدعوم 600 ليرة، تتحمل الحكومة 60% من الكلفة.
الشريحة الثانية (الدخل المتوسط والمشاريع الصغيرة): أكثر من 300 كيلواط، بسعر 1,400 ليرة للكيلوواط.
الشريحة الثالثة (المعفيون من التقنين): مؤسسات حكومية وشركات تحتاج الكهرباء على مدار الساعة، بسعر 1,700 ليرة. للكيلو واط.
الشريحة الرابعة (الاستهلاك العالي): معامل كبيرة مثل معامل الصهر، بسعر 1,800 ليرة للكيلوواط.