خاص سوريا إكسبو

حمل أبو محمد الرجل الستيني مدخراته في حقيبته، وذهب الى مصرف التوفير لفتح حساب ووضع مدخراته ،اخرج عدة حزم من الاموال لا تتجاوز 10 حزم ووضعهم على الكونتوار أمام الموظفة المعنية بفتح الحسابات وقال لها: اريد ان اضع هذه الاموال في مصرفكم ان شاء الله يكون المقابل محرز ، فردت عليه اذا اردت فتح حساب عليك دفع عمولة واموالك من دون فوائد .
لم يستوعب ابو محمد للوهلة الأولة حديث الموظفة، وأخذ يلتفت حتى وجد شابا واذا به مدير الفرع، يسأله كيف ساضع اموال لديكم وانتم تستثمروها ومن دون مقابل؟ فرد عليه نحن لدينا الكثير من المال، ولسنا بحاجة الى أموالك، اذا اردت ان تضع اموالك لكي نحافظ عليها عليك دفع رسم فتح حساب.
عاد أبو محمد من فرع بنك التوفير الحكومي خائبا وقال لمراسل سوريا اكسبو: نحن كبار السن جمعنا بعض الأموال لسترة أخرتنا، لكنها اليوم تحولت الى مصيبة علينا، المصارف تريد ان تستثمرها دون فوائد، ونظرية وضعهم تحت البلاطة سقطت مع كثرة الزعران والسرقات التي تحدث ولا يوجد اليوم في البلد استثمار آمن .
وأضاف ابو محمد دلونا الاقارب على من يستثمر الاموال بفوائد عالية لكن الضمانة سند امانة، ولدى السؤال عن قانونية السند فهو لا يحمل اي قيمة في القضاء، والاستثمار في الاسهم ليس لدينا معرفة ،ومعظم الاسهم خسرت الكثير من قيمتها خلال الازمة ، والتحويل الى عملة صعبة اصبح من المحرمات الكبرى، وشراء الذهب فهو متلقب وكل يوم في سعر وبعد ان ارتفع الى مستويات قياسية لا نجرؤ على هذه الخطوة ،والاستثمار في العقار فعشرات البيوت شاغرة في بعض المحافظات عاشت فترة ذهبية اثناء الازمة، لكن مع عودة المهجرين اليوم البيوت تصفر فارغة .
واشار ابو محمد الى ان الاستثمار في سيارات الاجرة بحاجة الى سائق امين اين تجده، فكل من ليس لديه خبرة بهذه الاستثمارات السائق يأكل غلة السيارة ويسجل على صاحبها اصلاحات ومخالفات، وسيارة الاجرة اليوم ثمنها أكثر من 9 مليون ليرة سورية، وبعض السرافيس تجاوز سعرها 12 مليون ليرة، والفان مستعمل 20 مليون ليرة، والمخاطرة كبيرة .
ابو محمد الذي يتنقل بين المحافظات وجد في هذا المبلغ الذي جمعه عبئا عليه، حيث يحمله كيف ما تنقل، ولا يوجد اي منفذ امن لاستثماره، وخاصة بعد ان عدلت المصارف الحكومية اسعار الفائدة لديها، واعتذار بعضها عن دفع الفوائد على الودائع كما هو مصرف التوفير .
والغريب في الأمر هي حالة التخبط لدى المصارف الحكومية وتقشفها في منح القروض لمن يحتاجها، علما ان فوائدها مرفعة جدا وتراكمية وتطلب ضمانات بقيمة اضعاف القرض، وفي الوقت نفسه اعتذارها عن استقبال الودائع وكأن هذه المصارف ليس لديها الرغبة في العمل أو ممنوع عليها العمل.
حالة ابو محمد تمثل حالة كل من فتح مطمورة في منزله لسترة اخرته، ومن حصل على ورثة يعيش منها، ولا يملك الحيلة على استثمارها ،وخسرت خلال الازمة  20 ضعفا من قيمتها ،فلا المصارف عوضتهم ، وتحولت الاموال الى عبء قاسي عليهم، من ينقذهم يارى؟!
16/02/2020
عدد المشاهدات: 51942
سوريا إكسبو , Syria Expo
www.syria-ex.com



إقرأ أيضا أخبار ذات صلة