2026-02-13
عقد وجهاء وممثلون عن محافظة دير الزور اجتماعا في "مضافة أحرار دير الزور"، بحضور قائد الأمن الداخلي في المحافظة العقيد ضرار الشملان، لبحث التوتر الذي تصاعد أخيرا في المنطقة عقب التسويات مع قادة ميليشيات تابعين للنظام المخلوع.

وجاءت الجلسة بعد إجراء تسويات لعدد من القادة، بينهم قائد ميليشيا الدفاع الوطني في دير الزور فراس الجهام، ومدلول العزيز، في خطوة تهدف إلى احتواء الغضب الشعبي الذي أثارته تلك الإجراءات.

ونشرت قيادة الأمن الداخلي عبر معرّفاتها، أنّ العقيد ضرار الشملان ورئيس دائرة العلاقات العامة عقدا لقاءً مع عدد من وجهاء وأعيان دير الزور، لتعزيز التواصل مع المجتمع المحلي والاستماع لمطالبه.

وبحسب قيادة الأمن الداخلي فقد استهل الشملان اللقاء بالحديث عن الواقع الأمني، مؤكدا أهمية بناء الثقة بين المؤسسة الأمنية والأهالي، وردم الفجوة التي خلفها النظام البائد، من خلال ترسيخ الشراكة مع المجتمع المحلي.

وأكد الأمن الداخلي أنّه جرى خلال اللقاء مناقشة قضايا أمنية ومجتمعية، واستماع لاقتراحات الحضور، وتوضيح الإجراءات المتخذة لضبط الوضع الأمني، بما يشمل ملف إخراج بعض "الشبيحة الكبار" ضمن الأطر القانونية، كما تم التأكيد على استمرار هذه اللقاءات لدعم السلم الأهلي واستقرار المنطقة.

وقال رائد الملحم، أحد الناشطين الذين حضروا اللقاء، لموقع تلفزيون سوريا، إنّ العقيد الشملان أوضح أنّ إجراءات التسوية الأخيرة تأتي في إطار سياسة الدولة، استجابةً لضغوطٍ خارجية تتعلق بضرورة معالجة الوضع الداخلي في سوريا، وأشار إلى أنّ هذه التسويات شملت قادة ميليشيات سابقين في دير الزور، من بينهم مدلول العزيز وفراس الجهام.

وأضاف أنّ الشملان أكد أنّه طلب مغادرة مهنا الفياض ومدلول العزيز وفراس الجهام دير الزور وعدم دخولها، تجنّباً لاستفزاز أبناء المحافظة الذين شاركوا في الحراك ضد النظام السابق.

كما شدّد الشملان، بحسب الملحم، على أنّ أي شكوى قانونية تُقدَّم بحق أيٍّ من هؤلاء الأشخاص ستُحال إلى الجهات المختصة، وسيجري التعامل معها وفق القانون، بما في ذلك توقيف من تثبت بحقّه المخالفة.

رغم أنّ حديث العقيد ضرار الشملان منح شريحة من أبناء المحافظة قدراً من الارتياح، لجهة تأكيده أنّ الحقوق لن تضيع وأنّ أي شكوى ستُتابع قانونياً، إلا أنّه أثار في المقابل مخاوف لدى آخرين من تداعيات هذا المسار.

ويرى منتقدون أنّ الاكتفاء بإجراءات تسوية قد يفتح الباب أمام ردود فعل عكسية، ويعزز رغبات فردية نحو الانتقام، بما قد يهدد الاستقرار في المحافظة، بدلاً من ترسيخه.

وفي هذا السياق، قال أحد وجهاء المدينة، ممّن حضروا الاجتماع، لموقع تلفزيون سوريا، إنّ الطرح الذي قدّمه العقيد الشملان "قد يبدو منطقياً من الناحية السياسية"، لكنه لا ينسجم – بحسب تعبيره – مع المزاج العام في دير الزور، حيث لا يزال كثيرون يشعرون بأنّ معالجة الملفات عبر التسويات قد تؤدي إلى إنتاج مشكلات جديدة تحت عنوان حلّ المشكلات القديمة.

وأضاف أنّ جزءاً من الشارع يرى أنّ من تورطوا في انتهاكات يجب أن يخضعوا لإجراءات قضائية واضحة، بدلاً من الاكتفاء بتدابير إدارية كمنع الدخول إلى المحافظة.

وتساءل عن دور مسار العدالة الانتقالية، إذا كانت بعض القرارات تُتخذ خارج إطاره المؤسسي، معتبراً أنّ تحمّل المجتمع كلفة المرحلة لا ينبغي أن يعني تجاوز مطالب المساءلة.

ويعكس هذا الرأي حالة من الاحتقان المتراكم لدى شريحة ممّن ثاروا على النظام البائد، الذين يعتبرون أنّ أي مقاربة لا تتضمن محاسبة شفافة قد تُفسَّر بوصفها تجاهلاً لآلام الضحايا، ما يزيد من فجوة الثقة بين المجتمع والسلطات المحلية، وفق ما رصد موقع تلفزيون سوريا.

من جانبه، قال عضو مجلس الشعب أكرم العسّاف، لموقع تلفزيون سوريا، إن الاجتماع كان إيجابيًا، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب اتخاذ خطوات قد لا تحظى برضا الجميع، لكنها تهدف إلى الحفاظ على ما وصفه بـ"مكتسبات النصر".

وأضاف العساف أنه يعمل على إعداد ملفات تتعلق بالعدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين من رموز النظام السابق، مشيرًا إلى أنه ينتظر انعقاد جلسات مجلس الشعب لطرح هذه القضايا رسميًا تحت قبة المجلس.

ودعا العساف أبناء المحافظة إلى اجتماع من أجل تقديم شكوى رسميّة بحق المتورّطين بانتهاكات وجرائم حرب في زمن النظام البائد، ليصار إلى متابعتها بالطرق القانونيّة واستعادة جميع الحقوق عبر آليات قانونيّة.

وخلال مشاركته في برنامج الجمهورية الثالثة على تلفزيون سوريا، قال المحامي والخبير القانوني فادي كردوس إن للتسويات آثارًا إيجابية، أبرزها توضيح إطار قانون العدالة الانتقالية، وتعزيز الشفافية في التعريف بالضحايا، والعمل على جبر الضرر لهم ولذويهم.

وأشار كردوس أيضًا إلى وجود تأثيرات سلبية محتملة، منها إمكانية استخدام هذه التسويات بشكل شكلي، خصوصًا إذا ما صدر عفو عام نتيجة ظروف سياسية معينة قبل الكشف الكامل عن الحقائق، مما قد يؤثر على مصداقية العملية.

عدد المشاهدات: 28296
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة