2026-03-17
أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تقريراً دعت فيه إلى اعتماد "زهرة الياسمين" رمزاً وطنياً لإحياء الذكرى الوطنية في سياق العدالة الانتقالية في سوريا.

وقالت الشبكة في التقرير، الذي حصل موقع سوريا اكسبو على نسخة منه بعنوان: "ياسمين الذكرى: الثامن عشر من آذار يوم وطني سوري للشهداء والمفقودين: مقترح لإحياء الذكرى الوطنية ضمن إطار العدالة الانتقالية في سوريا"، إنّ التقرير يسلّط الضوء على ملامح المأساة الإنسانية السورية خلال الثورة.

وأضافت الشبكة السوريّة أن التقرير يؤكد الحاجة إلى تأسيس إطار وطني مؤسسي لإحياء الذكرى، بوصفه مدخلاً للاعتراف والفهم الجماعي للفقد.

يشدّد التقرير على أن إحياء الذكرى يمثل ركناً أساسياً في العدالة الانتقالية، باعتباره أداة للتعويض الرمزي وما يرتبط بها من وظائف المصالحة والاعتراف والتثقيف المدني.

وتستند المقترحات إلى المعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الضحايا في المعرفة والانتصاف، وإلى خبرات لجان الحقيقة في جنوب أفريقيا وغانا وبيرو، التي أبرزت أهمية النصب التذكارية والطقوس المنظمة في ترسيخ الذاكرة العامة.

واقترحت الشبكة اعتماد "زهرة الياسمين" رمزاً وطنياً، مع تخصيص تاريخ 18 آذار يوماً للشهداء والمفقودين، استناداً إلى خبرات دولية تُظهر كيف يمكن ربط إحياء الذكرى بالعدالة الانتقالية بوصفه أداة للتعويض الرمزي وتعزيز الاعتراف والمصالحة.

ويهدف هذا الطقس إلى تحويل الذكرى من ممارسة فردية إلى فعل تضامن جماعي، وتثبيت الاعتراف الجماعي ضمن خطاب مؤسسي، وترجمة وعود العدالة الانتقالية والبحث عن الحقيقة إلى ممارسة ملموسة تُرسّخ العدالة الرمزية.

واعتمدت الشبكة السورية في تقريرها على توثيقها لانتهاكات النزاع، الذي حظي باعتراف جهات أممية ودولية، كما استندت إلى تحليل مقارن يعتمد على أدبيات وتجارب إحياء الذكرى ولجان الحقيقة في دول ما بعد النزاع

يشير التقرير إلى أن الياسمين يمكن أن يمثل رمزاً وطنياً أصيلاً للذكرى في سوريا، متجذراً في الثقافة والذاكرة الجمعية، بما يحمله من دلالات الانتماء والكرم والبساطة، وقدرته على استحضار الذاكرة عبر التجربة الحسية اليومية.

كذلك، يكتسب 18 آذار2011، تاريخ وقوع أوّل ضحايا الثورة السورية في درعا، أهمية أخلاقية ورمزية بوصفه لحظة تضحية حوّلت احتجاجًا محليًا إلى ثورة وطنية واتخذت مكانة راسخة في الوعي العام.

ويؤكد التقرير أن أي إطار وطني لإحياء ذكرى ضحايا النزاع السوري سيواجه تحديات متعددة تتصل بفاعليته وشرعيته، أبرزها خطر الذاكرة الانتقائية، إذ قد يتحوّل التكريم إلى أداة سردية منحازة إذا اقتصر على ضحايا طرف واحد، بما يقوّض قدرته على الإسهام في المصالحة، مشدداً على ضرورة أن يكرّم الياسمين جميع الضحايا بغض النظر عن هوية الجاني، بما يرسّخ حياد الرمز ويعزز العدالة الشاملة.

ويرتبط التحدي الثاني بالتوقيت والتسلسل المؤسسي، فقد يفقد إحياء الذكرى كثيراً من قوته إذا سبق اكتمال التحقيقات أو تحديد المصائر أو حماية المقابر الجماعية؛ لذلك ينبغي أن ينمو الإطار التذكاري بالتوازي مع تقدم مسارات العدالة الانتقالية، مع التأكيد المستمر على أن البحث عن الحقيقة التزام قائم لا ينقطع.

وتتوقف شرعية الرمز على اعتماد عملية تشاركية وحوار وطني شامل يراعي التنوع المجتمعي ويضمن مشاركة مختلف المناطق والخلفيات الدينية والاجتماعية، حيث يجمع الياسمين بين جذور ثقافية عميقة وارتباط بالممارسات الشعبية، غير أنه يحتاج إلى اعتماد رسمي تشاوري ليغدو مؤسسة وطنية تمثّل الجميع وتحافظ على وحدة الرسالة الرمزية من دون تمييز أو تحيز.

وبحسب الشبكة السورية فإنّه مع سقوط النظام المخلوع برزت مبادرات مجتمعية عفوية لإحياء الذكرى كشفت الحاجة الملحّة إلى الاعتراف بالفقد، غير أن هذه الجهود، على أهميتها، تبقى محدودة الأثر ما لم تُدعَم بإطار وطني مؤسسي ينظّم فعل التذكّر ويضمن استدامته، ويبرز اعتماد إطار وطني بوصفه ضرورة لدمج الاعتراف بالضحايا في بنية الدولة وتعزيز التضامن المجتمعي.

اختتمت الشبكة السورية تقريرها بتوصيات موجّهة إلى جهات محلية ودولية:

أشار تقرير الشبكة إلى حجم الخسائر الهائلة التي جرى توثيقها في سوريا، حيث قُتل نحو 231 ألف مدني، بينهم عشرات الآلاف تحت التعذيب، إضافة إلى أكثر من 177 ألف مختفٍ قسراً، ونزوح 13.8 مليون شخص، حيث تعكس هذه الأرقام معاناة إنسانية عميقة امتدت إلى الأسر والمجتمع، في ظل إنكار رسمي سابق وحرمان واسع من الحداد العلني.

عدد المشاهدات: 23216
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة