2026-03-22
في أجواء يغمرها الفرح وتعبّر عن هويةٍ متجذّرة في التاريخ، احتفل أهالي قرية الجلمة في ريف عفرين الشرقي بعيد النوروز، المناسبة التي ترمز إلى تجدّد الحياة وانبعاث الطبيعة وتحمل في طياتها معاني الحرية والكرامة.

ويعتبر النوروز من أقدم الأعياد في المنطقة، إذ تعود جذوره إلى عصور موغلة في القدم، قبل أن يتحول مع الزمن إلى مهرجان ثقافي واجتماعي يحتفل به الناس على اختلاف أديانهم، بوصفه بدايةً لفصل الربيع وموسماً للأمل والتجدد.

وفي ريف عفرين، كان لـ "نوروز" هذا العام طعم آخر، في ظل التغييرات السياسية وإصدار المرسوم الرئاسي واعتماد العيد يوماً وطنياً في سوريا.

شهدت قرية الجلمة هذا العام احتفالات امتدت على يومين، في 20 و21 من آذار. وأوضح منظم الاحتفال، أورهان كرمان، أن الفعاليات بدأت مساء اليوم الأول بخروج شبان القرية إلى الجبال المحيطة، حاملين مشاعل النار، حيث أُشعلت النيران على القمم في مشهد رمزي يجسّد "شعلة الحرية".

وفي الوقت ذاته، كان الأهالي يتجمعون في ساحة القرية، حيث يتم إشعال النيران بالتزامن، قبل أن يعود الشبان من الجبل حاملين مشاعلهم، لتبدأ حلقات الرقص الجماعي على أنغام الموسيقى والأغاني الكردية، وسط أجواء من الحماسة والبهجة.

وأضاف كرمان أن اليوم الثاني من الاحتفالات يتخذ طابعاً اجتماعياً أكثر هدوءاً، حيث تجتمع العائلات، ويتبادل الأهالي والأصدقاء الزيارات والتهاني، في مشهد يعكس روح التضامن والتقارب الاجتماعي.

وأكدّ كرمان لموقع سوريا اكسبو أن النوروز يمثّل بالنسبة للأهالي عيداً للحرية والهوية الكردية، مشيراً إلى أن هذا العام يُعد استثنائياً، إذ يُحتفل به للمرة الأولى من دون مضايقات، وفي ظل اعتراف أوسع بهذه المناسبة.

من جهتها، عبّرت المشاركة إيناس شيخو عن سعادتها بالأجواء الاحتفالية، مؤكدة أن النوروز يجمع الناس على الفرح، ويعيد إحياء الروابط الاجتماعية بين أبناء المجتمع.

وفي سياق استحضار العادات القديمة المرتبطة بالأعياد، تستعيد بعض نساء المنطقة طقوساً تراثية كانت شائعة في الماضي، حيث تروي إحدى السيدات أن النساء كنّ يخلطن الحليب مع مواد طبيعية، ثم يستخدمن إبرة معقمة لرسم رموز دقيقة على الذقن وبين الحواجب.

وتحمل هذه الرسومات دلالات جمالية ورمزية، تعكس هوية المجتمع وتقاليده، وقد تنوعت بين خطوط ونقوش بسيطة ورموز ذات معانٍ خاصة، توارثتها النساء جيلًا بعد جيل.

تحمل طقوس النوروز، بما فيها إشعال النار والخروج إلى الطبيعة، دلالات رمزية عميقة، وتندرج ضمن إطار العادات الاجتماعية والثقافية التي تعبّر عن هوية المجتمع وذاكرته. ولم يعد نوروز مجرد مناسبة تاريخية، بل غدا مهرجاناً عالمياً للربيع، يجمع الناس ويعبّر عن قيم مشتركة، في مقدمتها الأمل والتجدد والتمسك بالهوية. وفي قرية الجلمة، كما في مناطق عديدة، يتجدد هذا المعنى كل عام، لتبقى شعلة نوروز متقدة في الذاكرة والوجدان.

عدد المشاهدات: 81136
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة