2026-03-26
تقف محاسن، طالبة في مدرسة "حميدة الطاهر" بمدينة الرقة، على مقربة لا تتجاوز متراً واحداً من فتحة نفق مكشوف، مستعرضة أسماء مواقع الأنفاق التي رصدتها داخل المدارس والمنشآت العامة، وذلك عقب سيطرة الجيش السوري على المنطقة وخروج "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) منها، حيث بدأ الأهالي باكتشاف شبكة أنفاق واسعة حفرتها "قسد" تحت الأبنية من دون الاكتراث بالمخاطر التي تهدد أمن السكان وممتلكاتهم.

تعد مدرسة "حميدة الطاهر" واحدة من المدارس التي تضم ثلاثة أنفاق حفرتها "قسد"، وأوضح أحد سكان المنطقة، لموقع "سوريا اكسبو" أن المدرسة لم تشهد أي نشاط تعليمي خلال فترة سيطرة "قسد"، إذ استُخدمت حينها كمركز لإيواء عناصر "الشبيبة الثورية"، ومع خروج "قسد"، أُعيد افتتاح المدرسة لاستقبال الطلبة.

وتكشف المعطيات الميدانية عن اتساع الظاهرة، إذ رصد موقع "سوريا اكسبو" وجود أنفاق في نحو 25 مدرسة بمحافظة الرقة، بعضها يحتوي على أكثر من نفق واحد، ما يزيد من تعقيد المشهد التعليمي ويضع تحديات إضافية أمام الطلاب والمعلمين.

وقال مدير دائرة الأبنية في مديرية التربية والتعليم في الرقة، خالد العلي، إن المديرية عملت على تحديد مواقع الأنفاق والكشف عليها بالتعاون مع مؤسسات رسمية ومنظمات محلية، بهدف التأكد من خلوها من المخاطر. كما جرى ردم الأنفاق وإغلاق فتحاتها الظاهرة داخل المدارس، في محاولة لضمان استمرارية العملية التعليمية وتأمين بيئة مناسبة للطلاب.

حذّر المهندس المدني علي العليوي من أن ردم الأنفاق بشكل مباشر قد يؤدي إلى هبوط مفاجئ في التربة، ما يهدد استقرار المباني. وأشار إلى أن المخاطر قد تظهر بعد فترة زمنية تمتد لشهر أو شهرين.

وبيّن العليوي أن المعالجة الآمنة تتطلب خطوات دقيقة، تبدأ بإجراء تقييم فني شامل ومسح جيولوجي باستخدام تقنيات مثل الرادار المخترق للأرض (GPR) وأجهزة الاستشعار الزلزالي، لتحديد مواقع الأنفاق وعمقها واتجاهاتها، يلي ذلك تدعيم المناطق الضعيفة أسفل الأبنية، ثم تنفيذ عمليات ردم تدريجية، وصولاً إلى إجراء فحوص هندسية نهائية لضمان السلامة.

تستقبل مدرسة "حميدة الطاهر" اليوم طلاباً في المرحلة الثانوية، يدركون المخاطر المرتبطة بالدراسة فوق شبكة أنفاق، إلا أن سنوات الانقطاع دفعت كثيرين منهم إلى الإصرار على استكمال تعليمهم رغم التحديات.

وتوضح الطالبة محاسن أن معظم مدارس الرقة إما مدمرة أو غير صالحة للاستخدام، ما يجعل الخيارات البديلة محدودة، ويدفع الطلاب إلى القبول بالمخاطر كواقع مفروض.

ويبقى قطاع التعليم في الجزيرة السورية أمام تحديات معقدة، تتراوح بين نقص المدارس الصالحة، والمخاوف المرتبطة بسلامة الأبنية، وغياب الحلول البديلة، ما يضع مستقبل العملية التعليمية في المنطقة أمام اختبار صعب.

عدد المشاهدات: 80748
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة