2026-03-29
تشهد محافظة السويداء حالة من التوتر المتصاعد على خلفية الخلافات بين "حركة رجال الكرامة" و"الحرس الوطني"، وسط تبادل للاتهامات وظهور تهديدات علنية بين الطرفين، في ظل رفض الحركة الانضمام إلى ميليشيا "الحرس الوطني"، وإصرارها على الاحتفاظ بمقارها وتنظيمها بشكل منفصل.

وقالت مصادر خاصة لموقع سوريا اكسبو، إن حركة " رجال الكرامة" ترفض الخروقات المتكررة للهدنة من قبل "الحرس الوطني"، معتبرة أنها قد تؤدي إلى موجات عنف جديدة تهدد المدنيين في المحافظة.

كما تعارض الحركة تولي "الحرس الوطني" إدارة شؤون خدمية، مثل توزيع الغاز والمساعدات، وفرض الجبايات على السكان تحت ذرائع إصلاح البنى التحتية، في وقت تعاني فيه المنطقة من تدهور حاد في الخدمات الأساسية.

وتشدد الحركة كذلك على رفضها منع المدنيين من التوجه إلى دمشق لتسلم رواتبهم، معتبرة أن ذلك يمس بحقوق أساسية للمواطنين.

وتُعد حركة "رجال الكرامة" من أكبر الفصائل المسلحة في السويداء، وتحظى بتأييد شعبي ملحوظ، خاصة في ظل تنامي نفوذ "الحرس الوطني" وتنفيذه لحملات اعتقال والتضييق على السكان، وبحسب مصادر محلية، تتعرض الحركة بين الحين والآخر لتهديدات مباشرة.

في هذا السياق، أظهر تسجيل مصور متداول للقيادي في ميليشيا "الحرس الوطني" جلاء أبو دقة وهو يوجه تهديدًا مباشرًا للشيخ أبو ذياب مزيد خداج، القائد العام لحركة رجال الكرامة.

وجاء ذلك عقب تصريحات أدلى بها خداج خلال فعالية إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية الكبرى، حيث قال إن "زمان سلطان غير زماننا"، في إشارة إلى اختلاف الظروف التاريخية والسياسية الراهنة.

كما دعا خداج في كلمته إلى تجاوز منطق التخوين بين مختلف الأطراف، مشددًا على ضرورة التركيز على القضايا المعيشية، مثل رواتب المتقاعدين، وحقوق الطلاب، وتأمين الاحتياجات الأساسية، من دون وصم من يضطر للتوجه إلى دمشق بالخيانة.

وأكد في الوقت ذاته رفضه لممارسات "التشبيح" والتخوين في القضايا المرتبطة بالحياة اليومية والتعليم.
وتضمن التسجيل أيضًا تهديدًا علنيًا من جلاء أبو دقة لأعضاء "التيار الثالث"، وهي مبادرة مدنية تضم ناشطين ومثقفين من مختلف مكونات السويداء، وتسعى إلى الدفع نحو حل سلمي للأزمة عبر الحوار والعمل المدني، مع التأكيد على وحدة سوريا وطرح اللامركزية كمدخل للحل.

ويطالب "التيار الثالث" كذلك بمحاسبة المسؤولين عن الأحداث الدامية السابقة، والعمل على جبر الضرر، في وقت تبدو فيه المحافظة أمام مشهد معقد من الاستقطاب بين الفاعلين المحليين، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.

ولاقت التهديدات التي توجهها ميليشيا "الحرس الوطني" للحركة، رفضاً شعبياً في أوساط واسعة من أبناء المحافظة حيث ترى عدة فعاليات مدنية ممن تحدث إليها موقع سوريا اكسبو، أن هذا التشكيل لم ينجح في تقديم نموذج إدارة مختلف، بل ارتبط اسمه بممارسات أثارت استياءً متزايدًا، خصوصًا في ما يتعلق بفرض الجبايات والتدخل في تفاصيل الحياة اليومية للسكان دون تحقيق تحسن ملموس في الخدمات.

كما يستنكر مواطنون انخراط شخصيات في الحرس الوطني كانت، بحسب وصفهم، قد استفادت ماليًا خلال سنوات الحرب، قبل أن تعود اليوم تحت شعارات "وطنية" وتتولى أدوارًا رقابية أو أمنية، بما في ذلك ملاحقة متهمين بالفساد أو الاتجار بالمخدرات، ويثير هذا التناقض، وفق تعبيرهم، حالة من فقدان الثقة، ويعزز الشكوك حول دوافع هذه التحركات.

وفي هذا السياق، يبرز دعم شريحة من السكان لحركة "رجال الكرامة"، لكونها قوة عسكرية منظمة، أقل انخراطًا في الصراعات على النفوذ والمصالح، وأكثر التزامًا بخطاب تجنب التصعيد وحماية المدنيين.

ويستشهد هؤلاء بتحركات سابقة للحركة، مثل نشر حواجز وضبط الأمن في المحافظة، والتي يقولون إنها أسهمت في فرض حالة من الاستقرار النسبي في فترات سابقة.

عدد المشاهدات: 26701
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة