2026-04-02
تشهد عدة مناطق سورية، لليوم الثاني على التوالي، وقفات احتجاجية ومظاهرات شعبية تضامناً مع قطاع غزة وتنديداً بقرار الكنيست الإسرائيلي المتعلق بإعدام الأسرى الفلسطينيين، في مشهد يعكس تفاعلاً شعبياً واسعاً رغم الظروف الداخلية المعقدة التي تعيشها البلاد.

وامتدت التحركات من محافظة درعا في الجنوب السوري إلى العاصمة دمشق، وصولاً إلى مدينة حلب، حيث خرجت تظاهرات وتجمعات ومسيرات ووقفات ذات طابع رمزي أمام مؤسسات دولية، ومرافق تعليمية.

في محافظة درعا، سُجلت أبرز وأوسع التحركات، حيث خرجت مساء الأربعاء مظاهرات ليلية جابت شوارع عدد كبير من المدن والبلدات بمشاركة مئات المواطنين.

وشملت هذه التحركات مدن وبلدات الصنمين والحراك ونصيب ونوى وجاسم وإنخل والحارة والشيخ مسكين وطفس وجلّين وقرفا ونمر، في مشهد عكس اتساع رقعة الاحتجاجات وانتشارها في مختلف أرجاء المحافظة.

وتحوّلت الشوارع في تلك المناطق إلى مسارات لمسيرات بالدراجات النارية والسيارات، رُفعت خلالها الأعلام الفلسطينية وردد المشاركون هتافات منددة بالقرار الإسرائيلي، ومطالبة بالإفراج الفوري عن الأسرى.

كما صدرت بيانات محلية من أهالي الجنوب أكدت التمسك بالقضية الفلسطينية ورفض السياسات الإسرائيلية، في وقت لم تُسجل فيه حوادث أمنية تُذكر خلال تلك التحركات.



وتأتي هذه المظاهرات في سياق خاص تعيشه المحافظة، التي تشهد توترات ميدانية مستمرة، ما أضفى على التحركات بعداً إضافياً يتجاوز التضامن الرمزي إلى حساسية جغرافية وسياسية مباشرة.

في دمشق، نُظمت وقفة احتجاجية أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في منطقة كفرسوسة وسط العاصمة، حملت طابعاً منظماً ورسائل موجهة إلى المجتمع الدولي.

ورفع المشاركون لافتات بلغات متعددة، مطالبين بوقف الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، والتدخل العاجل لوقف التصعيد.

وشهدت أحياء في العاصمة تجمعات ووقفات في مناطق ساحة الأمويين وركن الدين والمزة، شارك فيها شبان رفعوا شعارات التضامن مع غزة ورفض قرار إعدام الأسرى، في حين انطلقت مظاهرات ومسيرات في مخيمات فلسطينية ومناطق أخرى من المدينة، ما يعكس اتساع رقعة التفاعل الشعبي.

وفي ريف دمشق، شهد مخيما الحسينية وجرمانا للاجئين الفلسطينيين وقفات احتجاجية، استُحضرت خلالها شعارات مرتبطة بتحرير فلسطين ورفض قانون إعدام الأسرى، إلى جانب الدعوة لوقف الحرب على غزة.





وفي مدينة حلب، شهدت جامعة حلب وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الطلاب داخل الحرم الجامعي، رفعوا خلالها الأعلام الفلسطينية ورددوا هتافات تضامنية مع غزة، ونددوا بقرار إعدام الأسرى، في تحرك عكس تفاعل الشارع الطلابي مع التطورات الأخيرة، وامتداده إلى الفضاء الجامعي إلى جانب التحركات التي شهدتها مناطق أخرى من المدينة.

كما خرجت مظاهرات في عدد من النقاط، أبرزها مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين، حيث شارك فلسطينيون وسوريون في وقفة احتجاجية حملت شعارات التضامن مع غزة ورفض قانون إعدام الأسرى.

ورُفعت الأعلام الفلسطينية إلى جانب الأعلام السورية، في مشهد عكس تداخل البعد الإنساني والسياسي في هذه التحركات، كما شهدت بعض مناطق المدينة وقفات ومسيرات محدودة.

وتتزامن هذه التحركات مع مؤشرات توتر في المنطقة الجنوبية، حيث أفادت مصادر محلية بإطلاق القوات الإسرائيلية قنابل مضيئة في سماء الشريط الحدودي من جهة بلدة الرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي، وذلك عقب رصد تحركات لأهالٍ من محافظتي درعا والقنيطرة باتجاه مناطق قريبة من خطوط التماس ضمن مظاهرات احتجاجية على قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين.

وتوجهت مجموعات من المحتجين نحو المناطق الحدودية، في وقت تحدثت فيه تقارير محلية عن دعوات للتصعيد أطلقتها بعض الفعاليات والعشائر، وسط تصاعد التفاعل الشعبي مع القرار الإسرائيلي.



ويأتي هذا المشهد في سياق خاص تعيشه المنطقة، حيث شهد العام الماضي مواجهات بين شبان من درعا وقوات إسرائيلية على خلفية توغلات متكررة، أسفرت حينئذ عن سقوط شهداء، في أول احتكاك ميداني مباشر منذ سقوط نظام الأسد، ما ترك أثراً واضحاً وأسهم في سرعة التفاعل مع التطورات الأخيرة.



في مقابل ذلك، وجّه الناطق باسم "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، أبو عبيدة، تحية إلى السوريين الذين خرجوا في مظاهرات تضامناً مع غزة والأسرى الفلسطينيين.

وقال أبو عبيدة في رسالة نشرها عبر القناة الرسمية على "تلغرام"، إن صوت المتظاهرين في سوريا وصل إلى غزة، معرباً عن فخره بمواقف الجماهير السورية الداعمة للمقاومة ونصرة المسجد الأقصى والأسرى.

وأشار الناطق باسم "كتاب القسام" إلى أن هذه التحركات تعكس حضوراً شعبياً عربياً وإسلامياً في معركة التحرير، مؤكداً ثقته بدور منتظر للشعوب في دعم القضية الفلسطينية، واستمرار الزخم الشعبي في مختلف الساحات.

عدد المشاهدات: 43019
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة