2026-04-02
شهدت عدة مناطق في سوريا خلال الأيام الماضية احتجاجات ووقفات شعبية تضامناً مع قطاع غزة، ورفضاً لقرار الكنيست الإسرائيلي المتعلق بإعدام الأسرى الفلسطينيين، في تحركات لافتة رغم الظروف الداخلية المعقدة.

وامتدت هذه التحركات من محافظة درعا جنوباً إلى دمشق وحلب، حيث خرجت مظاهرات ومسيرات ووقفات رمزية، رُفعت خلالها الأعلام الفلسطينية، وردد المشاركون هتافات داعمة للأسرى ومنددة بالقرار الإسرائيلي.

وسُجلت أبرز التحركات في درعا، حيث خرجت مظاهرات ليلية في عدد واسع من المدن والبلدات، في حين شهدت دمشق وقفات أمام مؤسسات دولية وتجمعات في عدة أحياء، بالتوازي مع تحركات في مخيمات فلسطينية وريف العاصمة.

كما شهدت حلب وقفات داخل جامعة حلب ومناطق أخرى، في وقت تزامنت فيه هذه التحركات مع توتر محدود في الجنوب، وسط توجه مجموعات من المحتجين نحو مناطق قريبة من خطوط التماس.

انعكس هذا المشهد الميداني على منصات التواصل الاجتماعي، حيث شهد تفاعلاً واسعاً بين السوريين، تنوع بين الإشادة بهذه المظاهرات والتحركات، وبين التحذير من تداعياتها، إضافة إلى آراء تناولت أبعادها السياسية والأمنية.

وأشاد أحمد السيد بالمشهد، معتبراً أن: "مظاهر التفاعل الشعبي في سوريا مع فلسطين مبهجة طيبة، وليست بغريبة على أهل سوريا.. وهذا شيء يسير من نتائج الحرية التي تحققت، وليست بقية شعوب المنطقة بأقل اهتماماً -لو أمنت على نفسها- في التعبير عن تضامنها الحقيقي مع الأسرى والمسرى".



في المقابل، لفت الناشط غسان ياسين إلى ضرورة عدم استغلال هذه التحركات، قائلاً: "في سوريا الثورة، أي في مناطق المعارضة، لم تتوقف يوماً المظاهرات الداعمة لغزة.. ومن الطبيعي أن تخرج احتجاجات على قانون إعدام الأسرى الفاشي، لكن لا نريد لأحد استغلال هذه المساحة لإشاعة الفوضى في سوريا الجديدة عبر تصوير الأمر وكأن هناك مجموعات تريد القيام بشيء ما".



كما رأى الناشط بلال جابر أن التظاهر حق مشروع، مع التحذير من تداعيات التحركات، إذ كتب: "لا مشكلة في المظاهرات لدعم قضية الأسرى في فلسطين، بل هي واجب، لكن المشكلة الكامنة في بعض هذه التحركات ومحاولة استغلالها... لذلك على الدولة ضبط هذه المظاهرات".



وجاء في أحد التعليقات: "خذ علماً أن سوريا عندما كانت تحت حكم الأسد، كان محرماً على شعبها الخروج في مظاهرات دعماً لفلسطين، وأن المدينة الوحيدة التي كان يخرج أهلها نصرة لإخوانهم قبل سقوط الأسد كانت إدلب المحررة، أما اليوم فالمشهد مختلف وصارت تخرج كل سوريا دعماً لفلسطين ولغزة".



وفي تعليق آخر، قال أحدهم: "المظاهرات الليلية والنهارية المؤيدة لأهلنا في غزة، والغاضبة من قرار إعدام الأسرى؛ لهي خير دليل على خيرية الشعب السوري، وعلى الأخوة الإيمانية التي تربط بين أهل الإسلام وإن فرقتهم الحدود والأسماء.. ولابد لهذا الضيق أن ينفرج ولابد للقيد أن ينكسر".

في حين عبر آخرون عن مخاوفهم من تداعيات التحركات على استقرار الدولة السورية، حيث كتب أحدهم: "لا نريد تدمير سوريا، البلد لا يحتمل حرباً أو مواجهات جديدة".

وقال أحدهم: "الغريب حتى بفلسطين ماتظاهروا ولا حركوا ساكن لا بالاردن ولا بمصر شو معنى بسوريا هي المظاهرات بديرها أجندة تابعه لإيران والي بطلعو متلثمين بعلنوا الجهاد ليش خايفين ماتكشفو عن وجهكم الموضوع ومافيه جر سوريا للدمار اكثر مو للحرب لأننا ببساطة مو خرج حرب ولاشي".

كما لفت تعليق آخر إلى مخاوف من استغلال هذه المظاهرات سياسياً، وجاء فيه: "تنطلق المظاهرات السورية من إحساس بوحدة الحال وبدافع إسلامي أخوي، وليس عندي أدنى شك أن خلايا إيران الإعلامية والفكرية ترى فيها فرصة لفتح ساحة حرب غير متكافئة تنقذ إيران من مأزقها وتخلط أوراق المنطقة وذلك على حساب الرفات المتبقي من الإنسان والوطن السوري".



وفي سياق متصل، حذر أحد رواد موقع التواصل من سيناريو التصعيد، قائلاً: "إذا تبلورت المظاهرات عن تحركات مسلحة، فأعلم أن إسرائيل وراءها وستخسر سوريا أجزاء من أرضها".



كما تداول مستخدمون منشورات تشير إلى حجم الحراك، إذ جاء في أحدها على "فيس بوك": "مظاهرات حاشدة من سوريا العروبة التي تنادي (يا غزة حنا معك للموت)، وفي إسرائيل هناك صدمة من خروج هذا الكم من المظاهرات في سوريا".



كما رأى بعض المستخدمين أن هذه التحركات لا تخدم المصلحة السورية، وجاء في أحد التعليقات: "هذه المظاهرات والمطالبات لا تخدم سوريا أبداً بالوقت الراهن، إنما تخدم المصالح الإيرانية، ومن يريد أن يجاهد ويقاتل إسرائيل فالجبهة مفتوحة بلبنان، والذهاب إلى لبنان ليس بالأمر الصعب، فيذهب كل من يطالب بالجهاد، وأنا أجزم أن من يطالب لن يذهب بل مجرد كلام ليرضي طرف معين".



في حين رأى آخرون أن التظاهر دعماً لغزة حق مشروع وأمر طبيعي جداً، حيث جاء في أحد التعليقات: "المظاهرات عمل سلمي وتعبير عن نبض الناس، وليست عملاً عسكرياً، ومن الطبيعي أن يتضامن السوريون مع أهلهم في غزة".

كما جاء في تعليق آخر: "المظاهرات عمل سلمي وتعبير عن نبض الناس.. هي ليست عملاً عسكرياً ولا أمنياً، الأوروبيون يتظاهرون نصرة لغزة والقدس، لماذا العرب ممنوع؟ أنتوا ما بتابعوا الأخبار؟ ما تشوفوا شو عم يصير حولينا؟.. من أراد فصل سوريا عن الواقع والمحيط فلينقلها إلى المريخ.. نتوجع لوجع جوارنا ونوقف معهم ولو بالكلمة".



كما تداول مستخدمون آراء تحذر من استغلال هذه التحركات سياسياً أو جر البلاد إلى مواجهة مباشرة، في حين ركزت تعليقات أخرى على البعد الإنساني والديني للتضامن مع الفلسطينيين.

وقال أحدهم: "يتصدر قطيع من اللئام من الذين لم يتورعوا عن التخوين والطعن في الثوّرة، ومحاولة تشويه رموزها وشهدائها بكل وقاحة، وانحطاط، وقرف ليقولوا بأنّ: "المظاهرات التي خرجت اليوم والبارحة في سوريا لأجل الأسرى والمسرى غير كافية، ويجب على السوريين اقتحام الحدود، والاشتباك مع العدو".



وفي تعليق آخر، جرى التأكيد على ضرورة بقاء التحركات ضمن إطار سلمي، حيث ورد: "بدك تطلع مظاهرات تدعم فلسطين وتضامن مع الأسرى فيها، اطلع محدا ضدك، وكلنا بنتمنى الخير لأهلنا بفلسطين وللأسرى والله يكون معهم، بس بتطلع بشكل حضاري وسلمي، أما تطلع وتنادي بالجهاد باسم سوريا والسوريين وتورط البلد كلها بحرب بلا نهاية فخسئت أنت ويلي متلك".

عدد المشاهدات: 19408
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة