2026-04-15
كشف محافظ السويداء، مصطفى البكور، في لقاء خاص مع سوريا اكسبو، عن تعقيدات ملف المحافظة بعد نحو عام على الأحداث التي شهدتها، وآفاق الحل.

وقال المحافظ: "هناك مجموعات مسلحة وجهات محلية تعرقل أي مساعٍ للحل وتؤثر في الواقع الخدمي والمعيشي، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الطرق مفتوحة، وأنها تعمل على تعزيز الثقة ودفع الحوار الوطني، بالتوازي مع محاولات لإعادة تفعيل المؤسسات وضمان استمرار الخدمات والتعليم".

ورأى البكور أن الأسباب التي تعيق حل ملف السويداء "باتت واضحة للجميع"، مضيفاً أن "جهات مسلحة، من بينها مجموعات محلية وما يُعرف بالحرس الوطني، تتحكم بمفاصل الحياة في المحافظة وتمنع أي تقارب مع الدولة".

واعتبر أن هذه الجهات تعرقل أي مبادرات للحل بدوافع تتعلق بالمصالح الشخصية أو السعي للنفوذ، وتعمل على منع أي خطوة تخفف عن الأهالي، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن بعض الأصوات داخل السويداء التي تدعو للحلول تتعرض للتهديد، وقد يصل الأمر إلى القتل لمجرد التعبير عن الانتماء للدولة، طبقاً لقوله.

وتابع أن ما يُنشر عبر بعض المنصات لا يعكس بالضرورة موقف أهالي السويداء، مؤكداً أن شريحة واسعة من أبناء المحافظة "ترى أنها جزء من الدولة ولا يمكن أن تبتعد عن دمشق".

وفي ما يتعلق بالواقع المعيشي، قال المحافظ إن الطريق إلى السويداء مفتوح، وإن القوافل التجارية تدخل بشكل طبيعي، ولا توجد قيود على المواد الغذائية.

وأشار إلى أن أي تأخير يحدث يكون مرتبطاً بإجراءات التفتيش أو بمواد غير غذائية، مؤكداً أن المواد الأساسية تدخل إلى المحافظة، وأن هناك سلعاً أصبحت متوفرة حالياً لم تكن موجودة سابقاً.

وبحسب البكور، فإن المحافظة كانت تعاني شللاً في قطاعات أساسية، وقد لمس ذلك عند دخوله إليها، مؤكداً أن الحكومة عملت على دعم قطاعات الصحة والتربية والبنية التحتية، رغم وجود عوائق مستمرة.

وقال إنه أجرى لقاءات واسعة مع الأهالي لتحديد المشكلات، وجرى العمل على معالجة ديون القطاع الصحي ودعمه، إضافة إلى إعادة تفعيل قطاع التعليم، كما أشار إلى العمل على المياه والكهرباء، لكنه أكد أن بعض الجهات كانت تعرقل أي خطوات إصلاحية.

وبيّن أن الحكومة ركزت بعد الأحداث على استمرار عمل المؤسسات، لا سيما صرف الرواتب، ودعم البلديات ورفع موازناتها، إلى جانب تنظيم توزيع المحروقات.

وأوضح أن تعيين رئيس جديد لمجلس مدينة السويداء يهدف إلى ضبط العمل الخدمي والإداري، ومتابعة شؤون المدينة من بنى تحتية وخدمات، في ظل تراكم المشكلات نتيجة انقطاع عمل البلديات خلال فترة الأحداث.

كما لفت إلى أن بعض المجموعات تستغل المحروقات وتبيعها بأسعار مرتفعة، ما يعرقل جهود تنظيم السوق.

وفي ملف التعليم، أكد البكور أن عدداً كبيراً من الطلاب حُرموا من تقديم الامتحانات العام الماضي، نتيجة رفض جهات محلية التنسيق مع وزارة التربية.

وأشار إلى أن هذه الجهات نظمت امتحانات خارج الإطار الرسمي، وهو ما اعتبرته الحكومة أمراً مرفوضاً، مؤكداً العمل هذا العام على إيجاد حلول تضمن تقديم الطلاب لامتحاناتهم.

وأوضح أنه في حال تعذر تنظيم الامتحانات داخل السويداء، فسيجري اقتراح مراكز بديلة في مناطق مثل جرمانا أو صحنايا أو ريف دمشق.

أكد محافظ السويداء أن الحكومة دعت مراراً إلى إطلاق حوار وطني، معتبراً أنه "البوابة الأساسية للحلول، لأنه يتيح طرح المشكلات ومناقشتها بشكل مباشر".

وأشار إلى أن هناك رغبة لدى شخصيات في السويداء لإجراء حوار محلي، خاصة مع وجود تراكمات قديمة تعود إلى فترة النظام السابق، لكنه شدد على أن أي حوار يجب أن يكون شاملاً ويضم جميع الأطراف، لأن اقتصاره على جهة واحدة “لن يحقق النتائج المطلوبة”.

وأوضح البكور أن المخاوف لدى أهالي السويداء ليست جديدة، بل تعود إلى فترات سابقة، مشيراً إلى أن الحكومة عملت على معالجتها عبر اللقاءات المباشرة وبناء الثقة.

وبيّن أن هذه الجهود شملت عقد اجتماعات مع الأهالي وخروج وفود للقاء الرئيس، إضافة إلى دعوة أبناء السويداء للمشاركة في مؤسسات الدولة، سواء سياسياً أو أمنياً أو خدمياً.

ولفت إلى أن بعض الجهات تسعى إلى تضخيم أي حادثة فردية لتعزيز حالة الخوف، ما يؤدي إلى ردود فعل واسعة داخل المحافظة.

وانتقد البكور ما يُسمى "اللجنة القانونية" في السويداء، معتبراً أنها تعمل خارج إطار القانون رغم تسميتها، وتتدخل في شؤون الأهالي والخدمات دون تقديم حلول.

وأشار إلى أنها فرضت قيوداً على حركة السكان وتدخلت في ملفات مثل الطحين والمحروقات، معتبراً أن خروجها من المشهد قد يسهم في تخفيف الأزمة.

وختم محافظ السويداء بالتأكيد على ضرورة فصل القضايا الخدمية عن السياسية، وترك إدارة الملفات لأصحاب الاختصاص، لضمان تحسين الواقع المعيشي، مشدداً على استمرار عمل المؤسسات الحكومية بهدف إعادة الاستقرار إلى المحافظة.

عدد المشاهدات: 98786
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة