2026-05-01
ثمة طريق خفي يمر بين بيوت قرية نبع الطيب في سهل الغاب بريف حماة، ويقطع مجرى جف ماؤه ليصل إلى جبال الساحل بالقرب من بيت ياشوط، ويتصل هذا الطريق بريف اللاذقية مباشرة حيث كان معقل النظام البائد. وهذا الطريق الخفي هو الذي استعان به أمجد يوسف ليتوارى عن الأنظار بعد سقوط الأسد وليتجنب الاعتقال لمدة تجاوزت العام.

ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على أمجد يوسف المعروف بـ (جزار التضامن) في منزل أهله بقرية نبع الطيب، بعد أن برز اسمه في تحقيق نشرته كل من مجلة نيولاينز وصحيفة الغارديان في عام 2022 وثق وقائع المجزرة التي وقعت عام 2013 في حي التضامن بدمشق، وذلك عندما كان يوسف يخدم في فرع المخابرات العسكرية (الفرع 227)، وكشف التحقيق إعدام قرابة 41 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، وذلك قبل رمي جثثهم في حفرة وإحراقها لإخفاء الأدلة. كما تحدث أهالي الحي عن انتهاكات أخرى ارتكبها يوسف وعناصره، شملت الاغتصاب والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي.

تعتبر بيت ياشوط ملاذاً آمناً أمام الفارين، وذلك لوعورة تضاريسها وكثافة غاباتها، وصعوبة الوصول إليها، ما يسهل عملية التخفي والتنقل على من يعرف المنطقة. ولكن، بعد ورود معلومات عن وجود أمجد يوسف في سهل الغاب، قامت قوى الأمن الداخلي بمراقبته لمدة 30 يوماً، قبل أن تلقي القبض عليه في منزله.



وأظهرت متابعة مساراته أنه كان يستخدم طريقاً يبدأ على بُعد نحو 100 متر من منزله، يمر خلف عدد من المنازل ليصل إلى الجبال في ريف اللاذقية.

أكدت مصادر أمنية أن أمجد يوسف كان يستخدم على الدوام طريقاً خلفياً حتى يعود من الجبال إلى بيته، مستفيداً من طبيعة القرية الجبلية التي شكّلت ممراً آمناً لتنقلاته بين ريفي اللاذقية وحماة، خاصة تحت جنح الظلام.



بعد جمع معلومات استخباراتية طوال عدة أشهر، كثّفت قوى الأمن الداخلي مراقبته، وتمكنت خلال شهر من تتبّع تحركاته بدقة، قبل أن تعتقله داخل غرفة نومه من دون مقاومة تذكر عبر عملية سريعة جرى التنسيق لها بدقة. كما أوقفت السلطات والده وعدداً من الأشخاص الذين ساعدوه.

من جهتهم، أشاد أهالي الضيعة بدقة العملية التي نفذها الأمن العام وطالبوا بمحاسبة أمجد ومن آواه، بعد أن أكدوا عدم علمهم بوجوده في الضيعة، إذ نشر أهله خبر هربه من البلد بعد سقوط الأسد، ثم وصوله إلى هولندا.



كما أكد أهالي نبع الطيب استعدادهم لتسليم أي شخص ساعد أمجد يوسف خلال فترة اختبائه، مشيرين إلى أن معظمهم لم يكن يعرفه أصلاً بما أنه كان من سكان دمشق قبل هروب المخلوع، وبأنهم لم يعرفوا أي شيء عما ارتكبه في مجزرة التضامن إلا بعد سقوط النظام، ولذلك دانوا تلك الجريمة على الفور، كما نفوا الشائعات التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول شخصية أم علي وقصة إخفائها لأمجد يوسف في بيتها، مؤكدين أن زوجته وابنته لازمتا البيت منذ سقوط الأسد.

غير أن حالته لحظة اعتقاله أكدت رواية الأمن العام حول تردده باستمرار على بيته، فقد ظهر حليق الشعر داخل غرفة نومه التي احتوت على عدد من العطورات الرجالية، مما دحض كل الشكوك التي ثارت حول قصته.

نُقل يوسف إلى دمشق حيث سيخضع للمحاكمة، في حين أقيمت احتفالات في عدة مناطق ابتهاجاً بالقبض عليه، كان أكبرها في حي التضامن، حيث عبّر أهالي الضحايا عن فرحتهم باعتقاله وطالب بعضهم بمحاكمته في موقع المجزرة نفسه.



المصدر: The New Lines Magazine

عدد المشاهدات: 55417
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة