2026-05-01
قال الباحث السياسي في مركز جسور للدراسات محمد سليمان، لسوريا اكسبو، إن أي أدوار أو خدمات قدمها فادي صقر القيادي السابق في ميليشيا الدفاع الوطني، خلال الفترة الماضية للسلطات الحالية لا تلغي التهم الموجهة إليه، ولا تسقط الأدلة المتراكمة بحقه.

وأوضح سليمان أن مسار العدالة الانتقالية لا يتأثر بأي تسويات سياسية أو أمنية، وأن الجهات المعنية مطالبة بمحاسبة جميع المتورطين بغض النظر عن مواقعهم أو تفاهماتهم.

جاء ذلك في محور أعدّه سوريا اكسبو، عقب تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، أمس الخميس، عن تحضير الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ملفا قضائيا بحق فادي صقر، على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خاصة في حي التضامن جنوب دمشق.

وأضاف سليمان أن الملف يخضع لمراقبة محلية ودولية، وأن أي خلل في التعامل معه سيواجه بتدقيق من الصحافة الاستقصائية والمجتمع الدولي، ما يفرض على الجهات الرسمية التعامل معه بحذر وشفافية.

أشار سليمان إلى أن إعداد ملف قضائي متكامل يعني إحالته إلى القضاء، مؤكدا أن دور السلطات يتمثل في تحويل المتهمين إلى المحاكم المختصة، التي تتولى البت في التهم وتحقيق العدالة. ولفت إلى أن المرحلة الحالية تهدف إلى طمأنة السوريين بأن التسويات لا تعني الإفلات من العقاب.

وشدد على أن طبيعة النظام المخلوع، الذي وصفه بأنه "نظام إبادة"، تجعل كل من عمل ضمن منظومته عرضة للمساءلة القانونية، في ظل حجم الانتهاكات التي وثقتها الصور والفيديوهات خلال سنوات الحرب.

انتقد سليمان نشر مقاطع التعذيب والانتهاكات بشكل عشوائي على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرا أن ذلك يضر بسير العدالة. وأوضح أن هذه المواد يجب أن تسلم إلى الجهات المختصة لتحليلها وتحديد هوية المتورطين بدقة.

وحذر من أن النشر غير المنظم قد يؤدي إلى هروب المشتبه بهم، أو إرباك الوضع الأمني، إضافة إلى إعادة صدمة عائلات الضحايا. وأكد أن كشف الحقيقة يجب أن يأتي ضمن مسار قانوني منظم، يضمن محاسبة الجناة لا مجرد عرض الجرائم.

لفت سليمان إلى أن المقاطع المسربة مؤخرا لم تعد تقتصر على عناصر أمنيين، بل أظهرت تورط كوادر طبية في انتهاكات خطيرة، بينها تعذيب معتقلين وعمليات انتزاع أعضاء. واعتبر أن هذا التطور يكشف اتساع شبكة الانتهاكات داخل مؤسسات النظام المخلوع.

وأكد أن جمع الأدلة بشكل منهجي سيساعد في كشف شبكات أوسع من المتورطين، والوصول إلى المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن الجرائم. اختتم سليمان بالتأكيد على أن أحد أهم أهداف العدالة الانتقالية هو كشف الحقيقة، ومعرفة مصير آلاف المفقودين والمغيبين قسرا. وقال إن عائلات الضحايا ما تزال تنتظر إجابات حول مصير أبنائها، وهو ما يجعل هذا المسار أولوية وطنية لا يمكن تأجيلها.

وفي وقت سابق، قال فادي صقر، القائد السابق لميليشيا الدفاع الوطني في دمشق، إنه مستعد للمثول أمام القضاء السوري في حال توفر أدلة تدينه بارتكاب جرائم حرب خلال فترة قتاله إلى جانب النظام المخلوع.

وأكد صقر في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز أنه لم يحصل على أي عفو من الحكومة السورية الجديدة، زاعما أن وزارة الداخلية أبلغته منذ البداية أنه في حال وجود أدلة ضده، لما كان يعمل معها حتى اليوم.

وأضاف صقر أن خلفيته كقيادي في ميليشيا موالية للنظام المخلوع تمنحه مصداقية في إقناع أنصار النظام السابق بعدم التخلي عن الحكومة السورية الجديدة، معتبراً أن "اسمه يمثل اختباراً لإمكانية التعايش بين طرفي الصراع في سوريا".

عدد المشاهدات: 17517
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة