2026-05-15
شهدت حلقة برنامج "سوريا اليوم" على سوريا اكسبو، نقاشاً موسعاً حول التعيينات والتعديلات الحكومية والإدارية الأخيرة التي أصدرها الرئيس أحمد الشرع، والتي شملت الرئاسة والحكومة والإدارة المحلية، في أول تعديل حكومي تشهده البلاد منذ تشكيل الحكومة الانتقالية في آذار من العام الماضي.

واستضافت الحلقة الأكاديمي والمحلل السياسي ياسر النجار، والصحفي والباحث السياسي أحمد حسن، وخبير الحوكمة مظهر شربجي، لمناقشة أسباب التعديلات، وتوقيتها، والمعايير التي تحكمها، وإمكانية استمرارها خلال المرحلة المقبلة.

أشار التقرير الافتتاحي للحلقة إلى أن الرئيس أحمد الشرع أصدر سلسلة مراسيم تضمنت تعيينات وتغييرات في وزارتي الإعلام والزراعة، والأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وعدد من المحافظات، من دون إعلان رسمي عن الأسباب المباشرة لهذه الخطوات.

وشملت القرارات تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية خلفاً لماهر الشرع، وتعيين خالد زعرور وزيراً للإعلام خلفاً لحمزة المصطفى، وباسل حافظ سويدان وزيراً للزراعة بدلاً من أمجد بدر. كما تضمنت تغييرات على مستوى المحافظين، بينها نقل غسان السيد أحمد من محافظة دير الزور إلى القنيطرة، وتعيين زياد فواز العايش محافظاً لدير الزور، ومرهف خالد النعسان محافظاً لحمص.

اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي ياسر النجار أن التعديلات تأتي في سياق طبيعي لمرحلة انتقالية تقودها الرئاسة السورية، موضحاً أن الحكومة الحالية مرت بعدة مراحل منذ انتقال حكومة الإنقاذ من إدلب إلى دمشق، ثم مرحلة إعادة تشكيل الوزارات وبناء الهياكل الإدارية وتجهيز قواعد البيانات.

وقال النجار إن المرحلة المقبلة تختلف عن السابقة لأنها تأتي بعد إقرار الموازنة الحكومية، ما يعني أن الوزارات باتت تمتلك موازنات تشغيلية تتيح تقييم الأداء بصورة فعلية. وأضاف أن التعديلات لا تعني بالضرورة فشل الوزراء السابقين، بل انتهاء مرحلة إدارية والانتقال إلى مرحلة جديدة تحتاج إلى أدوات وشخصيات مختلفة.

وأشار إلى أن من المتوقع استمرار التعديلات الحكومية خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى وجود تسريبات تتحدث عن تغييرات أخرى قد تطول وزراء ومحافظين إضافيين. كما انتقد غياب ناطقين رسميين باسم الرئاسة والوزارات، معتبراً أن هذا الفراغ يدفع السوريين للاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات.

في المقابل، قدّم الصحفي والباحث السياسي أحمد حسن قراءة شديدة الانتقاد للتعديلات، معتبراً أن القرارات ما تزال تُدار بطريقة فردية تعتمد على صلاحيات الرئيس، في ظل غياب مؤسسة تشريعية فاعلة وآليات واضحة لاتخاذ القرار.

وقال حسن إن الحكومة الحالية تعاني من تداخل الصلاحيات وغياب المرجعيات القانونية، مشيراً إلى أن بعض التعديلات جاءت في سياق امتصاص حالة السخط الشعبي الناتجة عن ضعف الخدمات وتأخر تشكيل مجلس الشعب وظهور ما وصفها بحالات فساد داخل بعض المؤسسات الحكومية.

وأضاف أن الاقتصار على تعديل وزارتي الإعلام والزراعة يثير تساؤلات حول المعايير المعتمدة، معتبراً أن وزارات أخرى تعاني أيضاً من مشكلات كبيرة، بينها الخارجية والدفاع والأمن. كما رأى أن المشكلات لا ترتبط فقط بغياب التمويل، بل بضعف الكفاءات واختلاط الصلاحيات وتغليب الولاءات على معايير الاختيار.

وخلال النقاش، شدد حسن على أن الحكومة تحتاج إلى مراجعة شاملة، محذراً من تراكم الأخطاء واستمرار حالة الاحتقان الشعبي، ومؤكداً أن الشارع السوري ينتظر نتائج ملموسة على مستوى الخدمات والمعيشة.

أما خبير الحوكمة مظهر شربجي فقدم مقاربة وسطية، إذ أقر بوجود خلل ونقص في الخبرات، لكنه رفض توصيف الوضع بأنه فساد شامل، مشيراً إلى أن البلاد ما تزال في مرحلة انتقالية تحتاج إلى بناء المؤسسات ووضع معايير واضحة للتوظيف والمحاسبة.

ورأى شربجي أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الشفافية، داعياً الوزارات إلى إعلان موازناتها وخططها التنفيذية بوضوح أمام المواطنين، وشرح التحديات التي تواجهها بدلاً من ترك المجال للشائعات ومنصات التواصل الاجتماعي.

كما شدد على ضرورة اعتماد التوصيف الوظيفي والمعايير المهنية في التعيينات، وتفعيل دور وزارة التنمية الإدارية، وإشراك الأكاديميين والخبراء ومنظمات المجتمع المدني في عملية بناء المؤسسات.

وشهدت الحلقة سجالاً حاداً بين الضيوف حول تقييم أداء الحكومة والإعلام، ودور وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام. إذ اعتبر ياسر النجار أن كثيراً من الانتقادات تتأثر بما وصفه بـ"الترندات" والسوشال ميديا، مؤكداً أن السوريين داخل البلاد ينظرون إلى الواقع من زاوية الخدمات والاستقرار أكثر من النقاشات الافتراضية.

في المقابل، رفض أحمد حسن هذا الطرح، معتبراً أن وسائل التواصل أصبحت انعكاساً حقيقياً لمعاناة الناس، وأن الصحافة مطالبة بكشف المشكلات والرقابة على أداء المؤسسات، في ظل غياب مجلس شعب منتخب وهيئات رقابية فاعلة.

كما تطرق النقاش إلى أداء وزارة الإعلام، حيث رأى النجار أن الوزير السابق حمزة المصطفى لم يُعاقب بإبعاده عن الحكومة، بل أنهى مرحلة مرتبطة بإعادة بناء الوزارة وهيكلتها، في حين اعتبر حسن أن المشكلة أعمق وتتعلق بطريقة إدارة الوزارة وتوزيع الصلاحيات داخلها.

واتفق الضيوف، رغم اختلاف مواقفهم، على أهمية انعقاد مجلس الشعب خلال المرحلة المقبلة، باعتباره المؤسسة التي يُفترض أن تتولى سن القوانين ومراقبة الأداء الحكومي، ووضع مرجعيات واضحة للمحاسبة والشفافية.

وفي ختام النقاش، رأى ياسر النجار أن سوريا ما تزال في مرحلة تأسيس وبناء دولة جديدة بعد عقود من الفساد والاستبداد، داعياً إلى منح الحكومة وقتاً كافياً لإنجاز التحول الإداري والمؤسساتي. في المقابل، شدد أحمد حسن على أن استمرار النهج الحالي من دون إصلاحات أوسع قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الشعبي، في حين دعا مظهر شربجي إلى تعزيز الشفافية وتوسيع المشاركة المجتمعية واعتماد الكفاءات في التعيينات المقبلة.

عدد المشاهدات: 58174
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة