2026-06-05
عقد المجلس التركماني السوري، أمس الخميس، مؤتمراً بعنوان "الوحدة والتضامن" في المركز الثقافي العربي بمنطقة كفرسوسة في دمشق، بمشاركة واسعة من شخصيات سياسية واجتماعية وثقافية، وركزت أعمال المؤتمر على تعزيز التماسك الوطني وترسيخ الهوية السورية الجامعة، في ظل المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأوضح المجلس أن رؤيته لبناء سوريا الجديدة تنطلق من اعتماد مبادئ أساسية تضمن تمتع جميع السوريين بحقوق متساوية من دون أي تمييز عرقي أو ديني أو طائفي، إلى جانب الاعتراف الدستوري بالتركمان كمكون وطني أصيل، وضمان حقوقهم في التعليم باللغة التركية، وممارسة ثقافتهم، وتعزيز حضورهم في الحياة العامة.

وأكد المجلس أهمية ضمان تمثيل التركمان بصورة عادلة وفاعلة في الحكومة والبرلمان واللجان الدستورية والإدارات المحلية، إضافة إلى تهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين التركمان إلى مناطقهم بشكل آمن وكريم، واستعادة الممتلكات المصادرة، وتعويض المتضررين عن الخسائر التي لحقت بهم، وتعزيز دور الإدارات المحلية في المناطق ذات الكثافة السكانية التركمانية.

وأشار المجلس إلى أن أهدافه في المرحلة المقبلة تركز على العمل من أجل دستور يعترف بالتركمان كمكون أساسي في البلاد، وتطوير التعاون والتنسيق مع القوى الوطنية السورية الأخرى، وبناء مؤسسات تمثيلية تركمانية تتسم بالشفافية والحداثة، فضلاً عن الإسهام في تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين سوريا وتركيا، وتوحيد التركمان تحت مظلة سياسية جامعة وشاملة.

في هذا السياق، قال رئيس المجلس التركماني السوري، عبد الرحمن مصطفى، لموقع "سوريا اكسبو": إن "المؤتمر هو من سلسلة اجتماعات كانت سابقاً في تركيا وشمالي سوريا، ولكن اليوم في دمشق لها معنى آخر".
وأضاف أنه خلال الثورة السورية، الجميع ضحى بغض النظر عن العرق أو الدين، و كان الهدف سابقاً إسقاط نظام الأسد وبناء دولة حضارية مدنية كريمة، وقد تم إنجاز ذلك، والمرحلة الحالية هي مرحلة بناء، وهذا يكون بمشاركة كل السوريين بغض النظر عن الدين والعرق والمذهب، فالسوريون عاشوا مئات السنين مع بعضهم، ولم يكن هناك خطاب كراهية أو طائفية، لكن هناك جهات مستفيدة لا تريد استقرار سوريا.
وأكد مصطفى أن مهام المجلس توحيد الكلمة والخطاب وبناء سوريا، فالتركمان منذ التاريخ هم جامعون، موضحاً أنه "خلال المؤتمر كان رأي جميع المشاركين متطابقاً، والكل يريد سيادة القانون والمواطنة المتساوية، ومن أجل ذلك قامت الثورة السورية".
ولفت إلى أن لغة الحوار مهمة جداً بين السوريين، لأن السوريين قادرون على التحاوروالاتفاق، وحق كل مواطن سوري أن يبني بلده، والتركمان من واجبهم بناء بلدهم سوريا.

بدوره، أوضح المسؤول السياسي للمنظمة الآثورية الديمقراطية في سوريا، غابرييل موشي كورية، لموقع "سوريا اكسبو" أن مشاركة المنظمة في المؤتمر تأتي استكمالاً للتحالف من أجل بناء سوريا الجديدة، القائم على المشاركة والعدالة والمساواة والمواطنة، واحترام التنوع الموجود في سوريا، فهي دولة متعددة القوميات والأديان والثقافات واللغات.

وأشار إلى أنه لوحظ خلال المؤتمر تجسيد لهذا التنوع في إطار الوحدة والتضامن بين جميع السوريين، للخروج من المرحلة الانتقالية نحو دستور جديد، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تمثيل واسع في مجلس الشعب يشمل جميع المكونات السياسية والقومية والدينية، إضافة إلى تمثيل المرأة.

ورأى كورية أن المهام الملقاة على عاتق مجلس الشعب كبيرة، لأنه سيشكل الانطلاقة الحقيقية لحياة سياسية تقوم على التعددية الحزبية، وإصدار تشريعات تتناسب مع سوريا الجديدة، والتحضير للمرحلة الدستورية، معرباً عن أمله في انعقاد المجلس بأقرب وقت لإدارة المرحلة الانتقالية بطريقة تقوم على الشراكة والتوافق بين جميع السوريين.

من جانبه، بيّن راعي الكنيسة الإنجيلية الكردية في سوريا وشمال تركيا، القس شيرو شعرة، لموقع "سوريا اكسبو" أن الهدف الأساسي من المؤتمر هو أن تكون "سوريا أولاً"، وأن يكون حق المواطنة مكفولاً لكل مكون.

وأضاف أنه عبر التاريخ، كانت سوريا تحفظ حقوق وكرامة كل مواطن بغض النظر عن اختلاف الدين أو الثقافة أو اللغة.

وحول تطلعاته لمجلس الشعب المقبل، أعرب عن أمله في أن يمثل الشعب حقاً، بعد أن كان على مدى 60 سنة الماضية مجرد هيئة توافق على قرارات السلطة، متمنياً أن يوصل أعضاء مجلس الشعب أصوات الشعب، وأن يسعوا للحفاظ على كرامة كل مواطن سوري.

وأشار إلى أن تمثيل المكون المسيحي في المجلس ضعيف جداً، معرباً عن أمله في أن تكون نسبة كبيرة من الأعضاء الذين سيختارهم الرئيس السوري أحمد الشرع من هذا المكون.

في السياق ذاته، قال الكاتب والمؤرخ، محمد خير عيد، لموقع "سوريا اكسبو" إن المؤتمر يشكل نقطة انطلاقة جيدة للمستقبل، مضيفاً أن "تركمان سوريا كانوا مهمشين سابقاً، واليوم أصبح هناك حرية وانطلاقة جديدة".

وتابع أن سوريا بحاجة إلى روح جديدة وشباب، واندماج مع كل المكونات لبناء سوريا جديدة ونسيان الماضي، وتمنى أن يترك الشباب الجدد آثر للأجيال القادمة كما فعل آبائهم.

ورأى الأستاذ الجامعي ،عمر شحرور، خلال حديثه لموقع "سوريا اكسبو"، أن المؤتمر يشكل خطوة نحو توحيد المكون التركماني تحت مظلة المجلس الوطني التركماني للمشاركة في بناء سوريا، متأملاً من قيادة المجلس أن تعمل على توحيد التركمان والإسهام في توحيد سوريا، وتحقيق شعارات المؤتمر بحصول جميع المكونات على حقوقها المتساوية في الثقافة والتاريخ واللغة، لأن تنوع سوريا هوعامل قوة واستقرار.

وأضاف أن "أعضاء مجلس الشعب - ومعظمهم من الثوار الذين شاركوا في تحرير سوريا - ستكون مهامهم كبيرة، أبرزها التناغم بين القيادة والشعب، وأن يكونوا صلة الوصل وحاملي هموم الشعب، والمساهمة في صياغة قوانين ترسخ الوحدة الوطنية وتمكن البلاد من إعادة الإعمار".

وحول خطاب الكراهية والتحريض على مواقع التواصل، قال: "إنه إرث مرهق وقذر من النظام المخلوع الذي فرّق المكونات"، وشدّد على ضرورة إصدار قوانين تجرّم خطاب الكراهية، وتطبيق العدالة الانتقالية، وتوعية الشعب بأن السوريين متساوون في الحقوق والواجبات، ولا يجوز لأي شخص التعدي على آخر مهما كان دينه أو قوميته.

عدد المشاهدات: 38090
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة