2026-06-16
رغم غياب الإحصاءات الرسمية الحديثة، تواصل البطالة في سوريا إثارة القلق مع تزايد أعداد الباحثين عن العمل وتراجع فرص التشغيل في العديد من القطاعات.

فالمكتب المركزي للإحصاء لم يصدر أي مسح جديد منذ عام 2023، حين أشارت البيانات إلى أن معدل البطالة تجاوز 49%، فيما تتحدث تقديرات اقتصادية حديثة عن مستويات أعلى بكثير.

وبحسب بيانات حصلت نشرتها صحيفة «الحرية»، سجلت محافظة دمشق أعلى نسبة للعاطلين عن العمل بأكثر من 57%، تلتها حمص بنسبة تجاوزت 56%، ثم حلب واللاذقية، وصولاً إلى درعا وحماة وطرطوس.



قصص من الواقع.. شهادات تعكس الأزمة

بشر الصباغ، خريج كلية الكيمياء التطبيقية، لم يتمكن لسنوات من الحصول على وظيفة في اختصاصه، فاتجه إلى صيانة وحدات تخزين الحواسيب والترويج لخدماته عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويقول بأسف: «لو سافرت في وقت مبكر ربما كانت حياتي مختلفة».

أما معاذ الحمصي، خريج الهندسة المدنية، فما زال ينتظر فرصة للعمل في مجال إعادة الإعمار، بعد أن تنقل خلال السنوات الست الماضية بين التدريس وقيادة سيارة أجرة لتأمين مصدر دخل.

في حين يتساءل سامي الحماد، خريج كلية الزراعة، عن موعد انطلاق المشاريع والاستثمارات الكبرى التي يمكن أن توفر فرص عمل لملايين السوريين الباحثين عن وظيفة.

خبراء: تنشيط الصناعة والزراعة هو الحل

عضو غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق أكد أن البطالة ارتفعت بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن عودة أعداد من السوريين من الخارج، إلى جانب التحول السريع نحو اقتصاد السوق المفتوح، أسهما في زيادة الضغوط على سوق العمل.



ويرى الحلاق أن معالجة الأزمة لا يجب أن تعتمد فقط على التوظيف الحكومي، بل على إعادة تنشيط قطاعات الصناعة والزراعة، وتقديم قروض إنتاجية للمشاريع، إضافة إلى دعم التدريب المهني والحرفي بما يتناسب مع احتياجات مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

كما دعا إلى تعزيز دور المجتمع المدني في إنشاء مراكز تدريب وتأهيل، مؤكداً أن المرحلة الحالية تحتاج إلى عشرات المهن والاختصاصات القادرة على استيعاب أعداد كبيرة من الباحثين عن العمل.

تقديرات اقتصادية: البطالة قد تقترب من 85%

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن غياب المسوحات الرسمية يصعّب تحديد معدل البطالة بدقة، إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى ارتفاعها بشكل ملحوظ نتيجة إعادة هيكلة القطاع العام، وتراجع الإنتاج المحلي، وفتح الأسواق أمام الاستيراد، فضلاً عن تباطؤ النشاط الاقتصادي في عدد من القطاعات.

ويرى عياش أن معدلات البطالة قد تقترب من 85% من قوة العمل المتاحة وفق بعض التقديرات، مؤكداً أن سوريا تحتاج إلى ما لا يقل عن 200 ألف فرصة عمل سنوياً لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل وخفض البطالة إلى مستويات مقبولة.

هل تحمل السنوات المقبلة انفراجاً؟

ورغم الصورة الصعبة، يتوقع عياش تحسناً تدريجياً بدءاً من عام 2026، في حال تم تنفيذ الاستثمارات التي يجري التفاهم عليها حالياً، وتسارعت وتيرة إعادة الإعمار، مع التركيز على التدريب المهني وتحسين الأجور لاستعادة الكفاءات السورية المهاجرة.

وبحسب هذه التوقعات، قد تنخفض معدلات البطالة إلى نحو 15% خلال السنوات المقبلة، إذا ما توفرت البيئة الاقتصادية والاستثمارية المناسبة، لتبقى فرص العمل والتشغيل أحد أكبر التحديات أمام الاقتصاد السوري في المرحلة القادمة.

عدد المشاهدات: 69436
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة