2026-06-19
دعا مفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ أسامة الرفاعي، السوريين إلى التحلي بالحكمة وضبط النفس وعدم الانجرار وراء دعوات الانتقام أو الثأر الفردي، مشدداً على ضرورة الاحتكام إلى القانون وترك ملف محاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات للجهات المتخصصة، مع الإسراع في تطبيق مسار العدالة الانتقالية بما يحقق الإنصاف للضحايا وذويهم.

جاء ذلك في كلمة وجهها الرفاعي إلى السوريين، وتناول فيها تداعيات المرحلة السابقة وما خلفته من آلام وجراح عميقة في المجتمع السوري، مؤكداً أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة تتطلب الحفاظ على السلم الأهلي وتجنب كل ما من شأنه إثارة الفوضى أو الفتنة.

وقال الرفاعي إن الشعب السوري عانى لعقود طويلة من الظلم والقهر والانتهاكات، ودفع أثمانا باهظة من دماء أبنائه، مشيرا إلى أن حجم المأساة التي عاشها السوريون ترك آثارا عميقة في نفوس الأسر التي فقدت أبناءها أو تعرضت للظلم والمعاناة.

وأضاف أن هذه الجراح ما تزال حاضرة في وجدان السوريين جميعا، الأمر الذي يجعل المطالبة بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات مطلبا مشروعا وحقا لا يمكن تجاهله.

وأكد مفتي الجمهورية أن التجمعات والمطالبات السلمية الهادفة إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين في الجرائم لا يمكن الاعتراض عليها ما دامت منضبطة وتحترم القانون والنظام العام.

لكنه حذر في المقابل من أي تحركات غير منظمة أو دعوات للانتقام الفردي، معتبرا أن مثل هذه الممارسات قد تؤدي إلى فوضى مجتمعية وتفتح الباب أمام صراعات وفتن يصعب احتواؤها لاحقا.



وشدد الرفاعي على أن تنفيذ العقوبات ومحاسبة المتهمين يجب أن يتم عبر مؤسسات الدولة والجهات القضائية المتخصصة، مؤكدا أن اللجوء إلى الثأر الفردي أو التصرفات الخارجة عن القانون قد يهدد الاستقرار ويقوض جهود بناء الدولة.

وأشار إلى أن هناك أطرافا قد تسعى إلى استغلال حالة الغضب الشعبي لإثارة الفتن وزعزعة الأمن المجتمعي، داعيا السوريين إلى عدم الانجرار وراء أي دعوات من هذا النوع.

وفي الوقت ذاته، طالب مفتي الجمهورية الحكومة والجهات المعنية بالإسراع في استكمال إجراءات العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، معتبرا أن تحقيق العدالة الناجزة يشكل عاملا أساسيا في تهدئة النفوس وطي صفحة الألم التي عاشها السوريون خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن توقيف عدد من المتهمين والمتورطين يمثل خطوة مهمة، إلا أن الوصول إلى محاكمات عادلة وتنفيذ الأحكام بحق المدانين هو ما يحقق الشعور الحقيقي بالإنصاف لدى الضحايا وذويهم.

وفي ختام كلمته، دعا الشيخ أسامة الرفاعي جميع السوريين إلى الالتزام بالهدوء والحفاظ على وحدة المجتمع، مؤكدا أن العدالة وسيادة القانون هما السبيل لمعالجة آثار المرحلة الماضية وبناء مستقبل أكثر استقرارا للبلاد.

كما أعرب عن ثقته بقدرة مؤسسات الدولة على إدارة هذا الملف بما يحقق العدالة ويحفظ السلم الأهلي، داعيا إلى التعاون والتكاتف لتجاوز آثار السنوات الماضية وترسيخ الاستقرار في سوريا.

عدد المشاهدات: 94779
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة