2026-07-06
بعد مرور أكثر من ستة أشهر على بدء خطة استبدال العملة القديمة في سوريا بعملة جديدة مع حذف صفرين، يواصل المصرف المركزي السوري تنفيذ برنامجه النقدي وفق الجدول الزمني المحدد، حيث تقرر أن يكون 30 تموز 2026 موعداً نهائياً لإنهاء مرحلة التداول المزدوج عبر المصارف.

وبحسب ما يشهده السوق المحلي، فقد تجاوزت عملية التحول النقدي معظم المخاوف التي كانت متداولة في بدايتها، خصوصاً ما يتعلق بارتفاع معدلات التضخم أو اضطراب الأسعار. في المقابل، باتت العملة الجديدة أكثر حضوراً في التداول اليومي داخل الأسواق السورية، مع توسع استخدامها بشكل ملحوظ.

ويرى اقتصاديون في تصريحات خاصة لموقع سوريا اكسبو أن الإصدار الجديد، المؤلف من ست فئات ورقية، ساهم في تسهيل العمليات النقدية، من خلال تقليل الحاجة لحمل مبالغ كبيرة، إضافة إلى تحسين وضوح الفئات المتداولة. كما يؤكدون أن عملية الاستبدال لم تُرافقها موجة تضخم كما كان يُخشى سابقاً، كونها عملية فنية منظمة تقوم على سحب وإتلاف النقد القديم مقابل إصدار أوراق جديدة تحت رقابة صارمة.



وأضاف الخبراء أن فترة التعايش بين العملتين، إلى جانب التدرج في تطبيق الاستبدال، لعبت دوراً مهماً في تسهيل الانتقال النقدي، خصوصاً لدى كبار السن وبعض الفئات التي تحتاج وقتاً أطول للتكيف مع التغييرات.

في المقابل، أشار اقتصاديون إلى أن إعادة هيكلة الفئات النقدية أفرزت بعض التحديات، أبرزها غياب الفئات الصغيرة سابقاً، وإلغاء ورقة الخمسمئة ليرة القديمة، ما جعل الحد الأدنى للتداول الورقي أعلى نسبياً، مع دمج بعض القيم ضمن فئات جديدة، وهو ما تسبب بإرباك محدود في بعض التعاملات اليومية مثل أجور النقل.

ومن الناحية التاريخية، يوضح مختصون أن تحديث العملة في سوريا ليس جديداً، إذ تعود بداياته إلى عام 1947 مع إصدار الليرة السورية بعد الاستقلال، حيث شهدت البلاد عبر العقود فئات نقدية متعددة، منها المعدنية مثل 1 و2 و5 و10 و25 و50 ليرة، إضافة إلى فئات ورقية مثل 50 و100 و200 و500 ليرة، التي تراجع استخدامها لاحقاً بفعل التحولات الاقتصادية.

كما يرى اقتصاديون أن إدارة الكتلة النقدية الضخمة المتراكمة عبر عقود، والتي تُقدّر بعشرات المليارات من القطع النقدية، ساهمت في دعم نجاح خطة الاستبدال، من خلال تنظيم السيولة وتحسين أدوات الرقابة النقدية، بما ينعكس على استقرار نسبي في سوق الصرف وإدارة النقد.

أما فيما يتعلق بالتحول الرقمي، فيشير خبراء إلى أن هناك محاولات أولية لدراسة إدخال حلول الدفع الرقمي والعملات الإلكترونية، إلا أن هذه المشاريع ما تزال في مراحلها التمهيدية ولم تعتمد رسمياً بعد.

ورغم بعض الشائعات التي انتشرت حول عمليات غير نظامية خلال فترة الاستبدال، يؤكد اقتصاديون أن العملية تمت وفق آليات منظمة وشفافة، قائمة على سحب العملة القديمة واستبدالها تدريجياً بالجديدة، ما يمنح المصرف المركزي قدرة أكبر على تتبع السيولة وإدارة الكتلة النقدية بدقة أعلى في المرحلة المقبلة.

عدد المشاهدات: 63353
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة