2026-07-07
سلّط برنامج "المستكشف" على سوريا اكسبو الضوء على التحولات التي شهدتها غوطة دمشق خلال العقود الماضية، موثقاً كيف فقدت المنطقة جانباً كبيراً من غطائها الأخضر نتيجة للتوسع العمراني وسياسات الاستملاك التي انتهجها النظام المخلوع، قبل أن تتفاقم الخسائر خلال سنوات الحرب.

وأوضح البرنامج، في حلقة حملت عنوان "غوطة دمشق.. كتل الإسمنت تغيّر معالم أرض الجنان" ، أن الغوطة كانت تُعرف تاريخياً بـ"رئة دمشق"، وشكّلت على مدى قرون الحزام الأخضر الذي يحيط بالعاصمة، قبل أن تتحول تدريجياً إلى كتل إسمنتية مع التوسع العمراني الذي طال البساتين والأراضي الزراعية.

وأشار البرنامج إلى أن المهندس الفرنسي ميشيل إيكوشار، الذي وضع المخطط التنظيمي لدمشق في ستينيات القرن الماضي، أوصى بتوجيه التوسع العمراني نحو المناطق الجبلية والصخرية شمالي وغربي العاصمة، مع الحفاظ على الغوطة كحزام أخضر، إلا أن هذه التوصيات لم تُنفذ بعد وصول حزب البعث إلى السلطة، لتبدأ لاحقاً عمليات التوسع على حساب الأراضي الزراعية.

وأضاف أن قانون الاستملاك رقم 60 لعام 1979 شكّل نقطة تحول في مصير الغوطة، بعدما فتح الباب أمام الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، في حين أدى الفساد الإداري وتعطيل المخططات التنظيمية إلى تحويل بساتين الفاكهة إلى أحياء سكنية ومنشآت حكومية وصناعية، ولاحقاً إلى مشاريع استثمارية.

ونقل البرنامج شهادات لمزارعين من مناطق عدة في الغوطة، أكدوا أن عمليات الاستملاك رافقها قطع للأشجار وتجفيف لمصادر الري، ما أدى إلى تراجع النشاط الزراعي وخروج مساحات واسعة من الإنتاج، في حين تحولت مناطق مثل كفرسوسة إلى مراكز حكومية وأمنية بعد أن كانت من أبرز البساتين المحيطة بدمشق.

كما تناول البرنامج مشروع "ماروتا سيتي" ، معتبراً أنه مثّل امتداداً لسياسات التوسع العمراني على حساب الأراضي الخضراء، بعد صدور المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012، الذي أدى إلى إزالة أحياء وبساتين في منطقة خلف الرازي وإقامة مشروع استثماري مكانها.

وأشار البرنامج إلى أن سنوات الحرب فاقمت خسائر الغوطة، إذ أدى القصف والحرائق وتدمير شبكات الري إلى تراجع إضافي في الغطاء النباتي، مستشهداً بتقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، التي أفادت بأن الغوطة خسرت أكثر من 250 ألف شجرة خلال سنوات الحرب.

وخلص البرنامج إلى أن الحكومة السورية تواجه اليوم تحدياً يتمثل في الحد من التوسع العمراني واستعادة ما تبقى من الغطاء الأخضر، في ظل الإرث البيئي والعمراني الذي خلفته العقود الماضية، وما ترتب عليه من تغيّر في معالم الغوطة ودورها البيئي بالنسبة للعاصمة دمشق.

عدد المشاهدات: 79518
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة