2026-07-12
لم تعد معاناة السوريين تقتصر على الانتظار لساعات طويلة للحصول على البنزين، إذ برزت خلال الأيام الماضية أزمة جديدة تتمثل في تزايد الشكاوى من رداءة جودة الوقود، بعد تسجيل أعطال متكررة في عدد من السيارات عقب تعبئتها مباشرة، في وقت لا تزال فيه أزمة توفر المادة تلقي بظلالها على العاصمة دمشق.

وخلال الأيام الماضية، رصد سوريا اكسبو عددا من شكاوى السائقين الذين تحدثوا عن تعرض سياراتهم لأعطال مفاجئة بعد التزود بالبنزين من محطات مختلفة داخل دمشق، ما أثار مخاوف من طرح كميات من الوقود غير المطابق للمواصفات في الأسواق.

قال أحد السائقين، في تصريح لسوريا اكسبو، إنه عبأ سيارته بالبنزين من محطة الفيحاء، إلا أنها توقفت بعد قطعها مسافة قصيرة لا تتجاوز عشرة أمتار.

وأوضح أن السيارة بدأت بالتقطيع قبل أن تتوقف عن العمل بشكل كامل، مشيرا إلى أن رائحة البنزين كانت مختلفة عن المعتاد، وهو ما دفعه للاعتقاد بأن الوقود غير مطابق للمواصفات، مضيفا أنه بات مترددا في تعبئة سيارته مجددا حتى لو اضطر إلى إبقائها متوقفة لفترة طويلة.

وفي حادثة مشابهة، قال سائق آخر، في حديثه لسوريا اكسبو، إنه انتظر نحو أربع ساعات للحصول على البنزين من محطة حاميش، قبل أن يكتشف أن الوقود تسبب، بحسب قوله، في تعطل مضخة البنزين، ما أدى إلى انطفاء السيارة بشكل متكرر وعدم تمكنه من العودة إلى منزله.

وأكد عدد من السائقين أن ساعات الانتظار الطويلة أمام محطات الوقود لم تعد تضمن الحصول على بنزين ذي جودة مناسبة، في حين يبقى شراء الوقود من الباعة المنتشرين في الشوارع خيارا محفوفا بالمخاطر، في ظل غياب الرقابة على مصدره ومواصفاته.

بالتزامن مع شكاوى السائقين، أكد فنيو صيانة سيارات تسجيل ارتفاع ملحوظ في الأعطال المرتبطة بمنظومة الوقود خلال الأسبوعين الماضيين.

وأوضح عدد منهم أن أكثر الأعطال تركزت في مضخات البنزين، والبخاخات، وشمعات الاحتراق، إضافة إلى مصافي الوقود ، وهي مكونات تتأثر بشكل مباشر بأي شوائب أو انخفاض في جودة البنزين.

وأشار أحد الفنيين إلى أن البنزين الملوث أو منخفض الجودة يؤدي إلى ضعف عملية الاحتراق داخل المحرك، ما يزيد من ترسب الكربون، ويتسبب في تقطيع السيارة، وارتفاع حرارة المحرك، وانخفاض كفاءة أدائه، لافتا إلى أن السيارات الحديثة تُعد الأكثر تأثرا بهذه المشكلة، نظرا لاعتمادها على أنظمة حقن إلكترونية دقيقة تتطلب وقودا بمواصفات عالية.

لم تقتصر تداعيات المشكلة على أصحاب السيارات، بل امتدت إلى سوق قطع الغيار، حيث أكد باعة قطع تبديل السيارات ارتفاع الطلب على مكونات منظومة الوقود، وفي مقدمتها مضخات البنزين، وشمعات الاحتراق، ومصافي الوقود، نتيجة تزايد الأعطال التي شهدتها المركبات خلال الفترة الأخيرة.

ويرى العاملون في القطاع أن استمرار المشكلة قد يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على أصحاب السيارات، في ظل ارتفاع أسعار قطع الغيار وصعوبة تأمين بعضها.

وتأتي هذه التطورات بينما لا تزال أزمة توفر البنزين مستمرة، ما يضع أصحاب السيارات أمام معاناة مزدوجة؛ تبدأ بالانتظار لساعات طويلة للحصول على الوقود، ولا تنتهي عند تكاليف إصلاح الأعطال التي قد يسببها البنزين منخفض الجودة.

ويحذر مختصون من أن استمرار استخدام وقود غير مطابق للمواصفات قد يؤدي إلى أضرار ميكانيكية أكبر مع مرور الوقت، تشمل تلف أجزاء من منظومة الوقود والمحرك، ما يرفع فاتورة الصيانة ويؤثر في العمر التشغيلي للمركبات.

وطالب سائقون وفنيو صيانة الجهات المعنية بإجراء فحوص دورية لنوعية البنزين قبل توزيعه على محطات الوقود، وتشديد الرقابة على عمليات التخزين والنقل، ومحاسبة المسؤولين عن طرح أي كميات من الوقود الملوث أو غير المطابق للمواصفات، بما يضمن حماية المستهلكين والحد من الخسائر التي يتكبدها أصحاب السيارات.

ويرى أصحاب المركبات أن معالجة أزمة الوقود لا تقتصر على توفير المادة، بل تشمل أيضاً ضمان جودتها، إذ إن الحصول على البنزين بعد ساعات من الانتظار يفقد قيمته إذا كان يتسبب بأعطال تضاعف الأعباء المالية على المواطنين.

وتأتي شكاوى السائقين في وقت سبق أن أعلن فيه وزير الطاقة السوري، محمد البشير، استبعاد شحنة من البنزين لعدم مطابقتها للمواصفات ، مؤكدا في بيان رسمي أنها لم تُطرح في الأسواق.

كما أرجع الازدحام الذي شهدته محطات الوقود إلى استبعاد تلك الشحنة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب عقب قرار تخفيض الأسعار، مقدما اعتذارا للمواطنين عن المعاناة التي رافقت الأزمة.

عدد المشاهدات: 99016
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة