الاخبار المحلية > مصرف سوريا المركزي: استبدال 80% من العملة المتداولة.. وخبراء يحددون شروط نجاح الإصلاح النقدي
2026-07-13
أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوة رسلان أن المصرف أنجز استبدال نحو 80% من العملة المتداولة، في خطوة تأتي ضمن برنامج إصلاح نقدي ومصرفي يهدف إلى تحديث النظام المالي وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.
وجاءت تصريحات رسلان خلال اجتماع الطاولة المستديرة الذي عُقد في قصر الشعب بحضور الرئيس أحمد الشرع والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والوفد المرافق، حيث استعرض ملامح المرحلة المقبلة التي ترتكز على الإصلاح الاقتصادي والانفتاح، مؤكداً أن عملية استبدال العملة تمثل إحدى أبرز الخطوات في تحديث الدورة النقدية داخل البلاد.
وأوضح أن مصرف سوريا المركزي نفذ خلال الأشهر الماضية سلسلة من الإجراءات الإصلاحية في القطاع المالي، مشيراً إلى أن استبدال نحو 80% من العملة المتداولة يعد إنجازاً وطنياً ساهم في تعزيز الثقة بالنظام النقدي. كما كشف عن قرب إصدار الإطار التنظيمي الخاص بترخيص المحافظ الإلكترونية وخدمات الدفع الإلكتروني وفق المعايير الدولية، بهدف توسيع استخدام وسائل الدفع الحديثة وتقليل الاعتماد على النقد حسب تلفزيون سوريا.
خبراء: نسبة الاستبدال مرتبطة بحجم الكتلة النقدية الفعلي
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي زياد عربش، خلال مشاركته في برنامج “سوريا اليوم” على تلفزيون سوريا، أن تقييم نسبة استبدال 80% يتطلب معرفة الحجم الحقيقي للكتلة النقدية المتداولة، معتبراً أن غياب بيانات دقيقة يجعل من الصعب التأكد من مدى اكتمال العملية.
وأشار إلى أن الكتلة النقدية لا تقتصر على الأموال المتداولة عبر القنوات الرسمية، بل تشمل أيضاً الأموال المحتفظ بها لدى المواطنين، والسيولة الموجودة خارج النظام المصرفي، إضافة إلى الأموال الموجودة خارج سوريا.
وأضاف عربش أن أي توسع في الكتلة النقدية دون زيادة موازية في الإنتاج قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، مؤكداً أن نجاح استبدال العملة يرتبط بإصلاحات مصرفية ومالية متكاملة تشمل تطوير المؤسسات المالية، وتعزيز الشفافية، وتنظيم التحويلات، والتوسع في أنظمة الدفع الإلكتروني.
العملة القديمة خارج البلاد
بدوره، رأى المستشار الاقتصادي محمد ناصر حمو أن استمرار وجود العملة القديمة لا يتعارض مع إعلان استبدال 80% منها، موضحاً أن النسبة قد تكون مرتبطة بالسيولة الموجودة داخل سوريا، بينما لا تزال كميات من العملة خارج البلاد أو بحوزة مواطنين لم يستكملوا إجراءات الاستبدال.
وأكد أن انتهاء المهلة القانونية لفقدان العملة القديمة قيمتها الإبرائية لا يعني إغلاق باب الاستبدال نهائياً، إذ يمكن أن تستمر العملية عبر مصرف سوريا المركزي وفق ضوابط محددة.
وأضاف أن استبدال العملة يمثل خطوة مهمة لمعالجة الملف النقدي، لكنه لا يكفي وحده لتحقيق التعافي الاقتصادي، مشدداً على ضرورة دعم الإنتاج الزراعي والصناعي، وتحفيز الاستثمار، إلى جانب استكمال الإصلاحات الاقتصادية.
كما دعا إلى افتتاح مراكز إضافية لاستبدال العملة، خاصة في المناطق البعيدة عن فروع المصرف المركزي، لتسهيل الإجراءات أمام المواطنين، لافتاً إلى أن نجاح خدمات المحافظ الإلكترونية والدفع الرقمي يتطلب بنية تحتية متطورة تشمل توفر الكهرباء والإنترنت.
إصلاح مصرفي لتعزيز الاستقرار الاقتصادي
وأشار الخبيران إلى أن تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني والتحول الرقمي يمكن أن يسهما في تعزيز الشفافية ومكافحة غسل الأموال، من خلال تتبع العمليات المالية وفق المعايير الدولية، إضافة إلى تنظيم عمل شركات الحوالات ومكاتب الصرافة وإعادة تفعيل دور المصارف في تمويل القطاعات الإنتاجية.
كما حذر محمد ناصر حمو من احتمال حدوث آثار محدودة على الأسعار نتيجة نقص الفئات النقدية الصغيرة، ما قد يدفع بعض التجار إلى تقريب الأسعار نحو الأعلى أو فرض عمولات إضافية، مؤكداً أن معالجة هذه التحديات تتطلب توفير الفئات الصغيرة واستكمال الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية.
ويرى الخبيران أن نجاح عملية استبدال العملة لن يعتمد فقط على تغيير الأوراق النقدية، بل على تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة تدعم الإنتاج، وتحسن بيئة الاستثمار، وتعيد تنشيط القطاع المصرفي، بما يعزز الاستقرار النقدي والاقتصادي على المدى الطويل.