2026-07-23
أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، الخميس، تقريراً بعنوان: "انتهاكات الملكية بحق النساء في سوريا منذ عام 2011.. أنماط الاستيلاء وأثرها على النساء في سياق النزاع والمرحلة الانتقالية". وخلص التقرير إلى أنَّ نظام الأسد السابق استخدم حقوق الملكية أداةً للعقاب والإخضاع السياسي والهندسة الديموغرافية، وأنَّ سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024 لم يؤدِّ تلقائياً إلى استعادة الحقوق المسلوبة، بل أفرز تحديات جديدة تتصل بتعقيد الإجراءات وارتفاع كلفتها وغياب آليات واضحة للردّ والجبر.

تضمن التقرير 35 شهادة لنساء من محافظات سورية متعددة من أصل عشرات الشهادات التي تم جمعها من شهود وضحايا، جُمعت بين كانون الثاني 2025 - مارس 2026.

صنّف التقرير الانتهاكات ضمن ثلاث فئات رئيسة متداخلة: الانتهاكات المباشرة للملكية، والتدابير القانونية أو الإدارية التعسفية، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية التمييزية.

وتشمل الأنماط الموثقة فقدان حقوق الملكية بسبب التهجير القسري، وفقدانها نتيجة القصف والتدمير الواسع أو المتعمّد للممتلكات، واستخدام الممتلكات المدنية لأغراض عسكرية، والحجز الاحتياطي والتنفيذي والمصادرة التعسفية، والمصادرة المرتبطة بالاحتجاز والانتماء السياسي الفعلي أو المفترض لأفراد الأسرة، ونزع الملكية عبر تشريعات استثنائية وتنظيم عمراني قسري، وفقدان الوثائق القانونية، وتزوير السجلات العقارية والتلاعب المتعمّد بها، والقيود المفروضة على الوصول إلى العدالة وسبل الانتصاف الفعّالة، وفقدان حقوق الإرث في سياق النزاعات الأسرية، والابتزاز المالي مقابل الحفاظ على الملكية أو التصرف بها.

ويبيّن التقرير أنَّ هذه الأنماط تفاعلت مع بنية تمييزية سابقة، إذ كان تسجيل الممتلكات يتم في الغالب بأسماء الأزواج أو الآباء أو الأقارب الذكور الذين اعتُقلوا أو أُخفوا قسراً أو قُتلوا أو هُجّروا، ما وضع النساء في موقع قانوني أضعف عند غياب المالك المسجل. ويضاف إلى ذلك الانخفاض البنيوي في نسبة تسجيل النساء رسمياً مالكاتٍ للعقارات قبل النزاع، نتيجة الأعراف الاجتماعية والتبعية الاقتصادية وضعف الوعي القانوني، وهو ما ضاعف هشاشتهن أمام فقدان الممتلكات.

ويوثّق التقرير كيف لجأ نظام الأسد السابق إلى الحجز والمصادرة عبر محاكم استثنائية، ولا سيما محكمة قضايا الإرهاب المُنشأة بموجب المرسوم التشريعي رقم 63 لعام 2012، واستناداً إلى قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012، من دون احترام ضمانات المحاكمة العادلة. كما اعتمد على تشريعات نزع الملكية، ومنها القانون رقم 10 لعام 2018 والمرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012، التي فرضت آجالاً غير واقعية لإثبات الملكية، وأفضت إلى استيلاء إداري على عقارات المهجّرين واللاجئين. ويرصد التقرير أنَّ النساء اللواتي استعدن ممتلكاتهن بعد سقوط النظام وجدنها، في كثير من الحالات، مدمّرة أو بحاجة إلى ترميم مُكلف يفوق قدراتهن المالية.

يبني التقرير تحليله القانوني على التزامات سوريا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صدّقت عليه سوريا عام 1969، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا سيما المادة 11(1) المتعلقة بالحق في مستوى معيشي لائق، بما في ذلك السكن، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) التي انضمت إليها سوريا عام 2003 مع تحفظات، إلى جانب التعليقين العامين رقم 4 لعام 1991 ورقم 7 لعام 1997 الصادرين عن لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتوصية العامة رقم 29 لعام 2013 الصادرة عن لجنة سيداو.

وعلى صعيد القانون الدولي الإنساني، يستند التقرير إلى القاعدة 50 من القانون الدولي الإنساني العرفي، التي تحظر تدمير أو الاستيلاء على ممتلكات الخصم إلا عند الضرورة العسكرية القاهرة، والقاعدة 52 التي تحظر السلب، إلى جانب مبدأَي التمييز والتناسب. ويشير التقرير إلى أنَّ الأنماط الموثقة قد ترقى، عند توافر عناصرها القانونية، إلى جرائم حرب بموجب المادة 8(2) (هـ) (12) من نظام روما الأساسي المتعلقة بتدمير الممتلكات، وإلى جرائم ضد الإنسانية بموجب المادة 7(1) (د) الخاصة بالنقل القسري للسكان، والمادة 7(1) (ح) الخاصة بالاضطهاد. كما يستند التقرير إلى مبادئ بينيرو لعام 2005 بشأن ردّ المساكن والممتلكات إلى اللاجئين والمشرّدين، وإلى المبدأ 21 من المبادئ التوجيهية بشأن التشريد الداخلي لعام 1998.

تطالب الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان السلطات السورية بإنشاء هيئة وطنية مستقلة لردّ الممتلكات وتسوية النزاعات العقارية، تتمتع بصلاحيات قضائية وإدارية، وتعتمد آليات بديلة لإثبات الملكية تشمل الإفادات، وشهادات الشهود، والصور الفضائية، والسجلات الضريبية والبلدية، مع الاستفادة من تجارب لجنة المطالبات العقارية في البوسنة والهرسك (CRPC)، ولجنة المطالبات العقارية في كوسوفو (KPCC)، ولجنة المطالبات العقارية العراقية (IPCC). كما تطالب بتوسيع نطاق مرسوم إلغاء الحجز الاحتياطي الصادر في أيار 2025 ليشمل قرارات الحجز التنفيذي الصادرة عن المحاكم الاستثنائية، وبإلغاء القانون رقم 10 لعام 2018، ومراجعة المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012، وإلغاء قانون إدارة واستثمار الأموال المصادرة الصادر عام 2023، وسحب تحفظات سوريا على اتفاقية سيداو، ولا سيما التحفظ على المادة 16.

وتدعو الشَّبكة المفوضية السامية لحقوق الإنسان وهيئات المعاهدات إلى أن تُصدر لجنة سيداو ملاحظات ختامية محددة بشأن حقوق النساء في الملكية في سوريا، وأن تُدرج لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية (COI) انتهاكات حقوق الملكية بحق النساء ضمن تقاريرها. كما تطالب وكالات الأمم المتحدة، بما فيها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بتقديم المساعدة الفنية للسلطات السورية، وتمويل برامج المساعدة القانونية المجانية للنساء المتضررات.

كذلك تطالب الشَّبكة الدول التي تمارس الاختصاص القضائي العالمي بإدراج انتهاكات حقوق الملكية، بما في ذلك المصادرة الممنهجة، والتدمير المتعمّد، والتزوير المنظّم للسجلات العقارية، ضمن الملفات الجنائية المفتوحة بوصفها عناصر من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وبتسهيل تعاون الشهود والضحايا اللاجئين على أراضيها مع آليات المساءلة، ومنها الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM). وتدعو أيضاً الدول المانحة إلى تخصيص تمويل مباشر لإنشاء هيئة ردّ الممتلكات، وربط المساعدات المخصصة لإعادة الإعمار بضمانات فعلية لاحترام حقوق الملكية.

عدد المشاهدات: 18921
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة