2026-07-25
أثار قرار وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في سوريا، بشأن تكليف مدير جديد للهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية، جدلاً قانونياً وإدارياً، بعدما أعلنت الهيئة تمسكها بأن تعيين مديرها العام أو إعفاءه يجب أن يصدر بمرسوم عن رئيس الجمهورية، وفقاً لأحكام القانون الناظم لعملها.

وكانت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي قد أعلنت، عبر حسابها الرسمي على منصة "فيس بوك"، تكليف الدكتور الحبيب محمد سعيد العبدالله مديراً للهيئة العامة للثروة السمكية، وأرفقت الإعلان بسيرته الذاتية، من دون أن تنشر تفاصيل إضافية بشأن إنهاء تكليف المدير الحالي أو الأساس القانوني الذي استند إليه القرار.

ورداً على قرار الوزارة، أصدرت الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية بياناً توضيحياً، أكدت فيه ترحيبها بأي مدير جديد يُعيَّن لإدارتها، مشددة على أن المناصب "تكليف لخدمة المصلحة العامة وليست امتيازاً شخصياً"، وأنها لا تعترض على أي شخص يُكلَّف بهذه المسؤولية.

إلا أن الهيئة أوضحت أن اعتراضها يتعلق بآلية اتخاذ القرار والجهة المخولة بإصداره، مشيرة إلى أن تعيين مدير الهيئة يتم، وفق أحكام المادة الثامنة من القانون رقم 11، بمرسوم يصدر عن رئيس الجمهورية.

وأضافت أن أي إجراء يتعلق بتعيين مدير الهيئة أو إعفائه يجب أن يصدر عن الجهة صاحبة الاختصاص، وفق الأصول القانونية المعمول بها.

وقالت الهيئة إن موقفها يتمثل في التمسك بمبدأ المشروعية واحترام الاختصاصات القانونية، وليس الاعتراض على أي شخص أو اسم يُطرح لإدارتها.

وأضاف البيان أن بناء المؤسسات الوطنية الراسخة يبدأ باحترام القانون، وأن ترسيخ دولة المؤسسات يقتضي أن تمارس كل جهة صلاحياتها ضمن الحدود التي رسمها القانون.

من جانبه، قال الباحث السوري عمر إدلبي إن وزير الزراعة لا يملك، من الناحية القانونية، صلاحية إعفاء مدير الهيئة العامة للثروة السمكية أو تعيين بديل منه بصورة مباشرة.

وأوضح إدلبي، في منشور عبر حسابه على منصة "فيس بوك"، أن المادة الثامنة من القانون رقم 11 لعام 2021، الخاص بإحداث الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية، تنص على أن المدير العام يُعيَّن بمرسوم، بناءً على اقتراح الوزير.

واعتبر أن التعيين، وكذلك الإعفاء، يدخلان ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية بموجب مرسوم رسمي، في حين تقتصر صلاحية وزير الزراعة على رفع اقتراح بالتعيين أو الإعفاء إلى رئاسة الجمهورية، من دون امتلاك سلطة البت النهائي فيه.

ووصف إدلبي القرار بأنه يشوبه، وفق قواعد القانون الإداري، "عيب عدم الاختصاص الجسيم"، معتبراً أن القرارات الصادرة عن جهة غير مختصة تكون باطلة، ولا تترتب عليها آثار قانونية.

وفي الوقت نفسه، انتقد إدلبي طريقة تعامل الهيئة مع قرار الوزارة، معتبراً أن المسار القانوني الصحيح لم يكن إصدار بيان علني يرفض القرار أو يشكك في مشروعيته.

وقال إن الهيئة كان بإمكانها الطعن في قرار الوزير أمام القضاء الإداري، عبر إقامة دعوى لإلغاء القرار بسبب صدوره عن جهة غير مختصة، مع طلب وقف تنفيذه بصورة مستعجلة إلى حين البت فيه.

ورأى أن ما جرى من الطرفين يعكس خللاً في فهم الإجراءات القانونية وأصول العمل الحكومي والإداري، داعياً إلى مساءلة المسؤولين عن اتخاذ القرار وطريقة الاعتراض عليه وفقاً للقانون.

وبالتزامن مع بيانها التوضيحي، نشرت الهيئة العامة للثروة السمكية، عبر حسابها الرسمي، السيرة المهنية لمديرها الحالي إياد خضرو، مشيرة إلى أنه إحدى "الكفاءات الوطنية التي تجمع بين التأهيل الأكاديمي والخبرة التنفيذية" في الإدارة المالية والاقتصادية، إلى جانب خبرته الفنية في قطاع الثروة السمكية.

وذكرت الهيئة أن خضرو حاصل على إجازة في الاقتصاد من جامعة حلب عام 2011، ويتابع دراساته العليا في مرحلة الماجستير في الاقتصاد، مشيرة إلى أنه بدأ العمل في مؤسسات الإدارة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام المخلوع منذ عام 2013.

وبحسب السيرة المنشورة، تدرج خضرو في عدد من المسؤوليات الإدارية والمالية والاقتصادية، من بينها الإشراف على الملف الاقتصادي في منطقة الساحل، والعمل في مكتب إدارة المنظمات، وتولي مهام مالية في وزارة الأوقاف.

كما شغل منصب المدير المالي في معبر باب الهوى، وأدار الملف المالي في حكومة الإنقاذ، قبل أن يتولى الإشراف على إدارة الموازنات والملفات المالية في المجلس الاقتصادي.

وأشارت الهيئة إلى أن اهتمام خضرو بقطاع الاستزراع السمكي بدأ عام 2015، عندما كُلّف بإنشاء مشاريع لمزارع الأسماك، قبل أن ينشئ، عام 2019، أول مزرعة أسماك مكثفة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام المخلوع آنذاك.

وأضافت أنه أطلق مشاريع للأقفاص العائمة في السدود، وحقق إنتاجية بلغت طنين ضمن مساحة لا تتجاوز 25 متراً مربعاً في منطقة عين الزرقاء.

كما قاد، وفق الهيئة، جهوداً لتطوير صناعة الأعلاف السمكية، ونجح في إنتاج أول علف طافٍ في المنطقة، بمعامل تحويل غذائي بلغ 1.7، قبل أن يواصل تطويره، ليصل معدل التحويل الغذائي إلى ما يتراوح بين 1.4 و1.5 كيلوغرام من العلف لإنتاج كيلوغرام واحد من الأسماك.

ورأت الهيئة أن خبرة خضرو الإدارية والمالية والفنية تجعله مؤهلاً لإدارة قطاع الثروة السمكية، وقادراً على تطوير الإنتاج وتعزيز الاستثمار وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

بدورها، ذكرت وزارة الزراعة أن المدير الجديد يمتلك خبرة علمية وعملية تمتد لأكثر من 15 عاماً في مجالات الاستزراع السمكي والزراعة المائية والتخطيط الاستراتيجي وإدارة المشاريع الزراعية.

وحصل العبدالله على درجة الدكتوراه في الاستزراع السمكي من جامعة رجب طيب أردوغان في تركيا عام 2022، ودرجة الماجستير في بيولوجيا الأسماك البحرية من المعهد العالي للبحوث البحرية في جامعة اللاذقية "تشرين سابقاً" عام 2013، إلى جانب درجة البكالوريوس في الهندسة الزراعية، تخصص الإنتاج الحيواني، من جامعة الفرات عام 2007.

وعمل العبدالله استشارياً في تطوير وإدارة المشاريع الزراعية ومشاريع الاستزراع السمكي، وأسهم في تصميم عدد من المشاريع وتطويرها وإدارتها في منطقة الشرق الأوسط، مع التركيز على تطبيق أحدث التقنيات العالمية لتحقيق الكفاءة الإنتاجية والاستدامة الاقتصادية والبيئية، بحسب الوزارة.

وتشمل خبراته إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية للمشاريع الزراعية والاستثمارية، والتخطيط الاستراتيجي للمشاريع الزراعية والإشراف على تنفيذها، وتطوير نماذج الأعمال والخطط التشغيلية المستدامة، فضلاً عن إنشاء مزارع الأسماك وتشغيلها باستخدام أحدث الأنظمة العالمية.

كما يمتلك خبرة في تصميم وتشغيل أنظمة الاستزراع السمكي ومشاريع الزراعة المائية، وربط الإنتاج السمكي بالإنتاج النباتي، إلى جانب تنفيذ وإدارة برامج التغذية وجودة المياه، والإشراف على إنشاء المفاقس السمكية وبرامج التفريخ وإنتاج الزريعة.

وشغل العبدالله منصب مؤسس ومدير تنفيذي لعدد من الشركات الزراعية في تركيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وعمل مستشاراً في مشاريع الزراعة المائية والاستزراع السمكي في العراق وتونس وموريتانيا، فضلاً عن عمله خبيراً زراعياً دولياً في تطوير مشاريع الأمن الغذائي والإنتاج المستدام وتقديم الحلول التقنية للمستثمرين، وفقاً للوزارة.

ولم يصدر حتى الآن توضيح رسمي إضافي من وزارة الزراعة بشأن اعتراض الهيئة أو الأساس القانوني الذي استندت إليه في تكليف المدير الجديد، كما لم يُعلن صدور مرسوم رئاسي بتعيين مدير جديد للهيئة أو إعفاء مديرها الحالي.

وبذلك، يبقى مصير إدارة الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية معلقاً، بانتظار حسم رسمي يوضح الجهة التي ستتولى إدارتها، ومدى توافق القرار الصادر مع القانون رقم 11 لعام 2021.

عدد المشاهدات: 63796
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة