2026-07-27
بدأ مجلس الشعب السوري الأحد مناقشة مشروع نظامه الداخلي، الذي سيحدد آليات عمله وصلاحيات هيئته الرئاسية ولجانه خلال المرحلة المقبلة، في جلسة شهدت نقاشات موسعة داخل المجلس، تزامنت مع تباين في الآراء حول عدد من بنود المسودة الأولية، ولا سيما ما يتعلق بصلاحيات رئيس المجلس، وآليات الرقابة على الحكومة، وحق النواب في المبادرة، إضافة إلى الدعوات لجعل جلسات المجلس علنية بما يعزز الشفافية ويقرب المؤسسة التشريعية من الرأي العام.

خلال حلقة برنامج "سوريا اليوم" على شاشة سوريا اكسبو الأحد أوضح بشر الحاوي عضو مجلس الشعب أن الجلسة الثانية شهدت مناقشة 17 مادة من أصل نحو 180 مادة يتضمنها مشروع النظام الداخلي، وهي مواد تركزت، على الجوانب التنظيمية، مثل تشكيل المجلس، والمكتب الرئاسي، وآليات إدارة الجلسات، في حين لم يصل النقاش بعد إلى المواد المرتبطة مباشرة بالعمل التشريعي.

وأوضح الحاوي أن طول المناقشات يعود إلى حرص النواب على مناقشة كل مادة بشكل تفصيلي، مشيرا إلى أن النظام الداخلي سيشكل المرجعية الأساسية لعمل المجلس خلال المرحلة المقبلة، الأمر الذي يستوجب التروي في إقراره وعدم الاستعجال، ورجح أن تستغرق مناقشته أسبوعين على الأقل، رغم أن الإعلان الدستوري منح المجلس مهلة شهر لإقراره.

وأضاف أن الجلسة شهدت عددا كبيرا من المداخلات، عكس رغبة النواب في المشاركة وإبداء الرأي، مشيرا إلى وجود تعطش للحياة السياسية والحوار داخل المجلس بعد سنوات طويلة من غياب العمل البرلماني الفاعل.

وأثار عدم بث الجلسة الثانية على الهواء مباشرة تساؤلات حول أسباب عقدها بصورة مغلقة، خاصة بعد نقل الجلسة الافتتاحية التي شهدت انتخاب المكتب الرئاسي.

وفي هذا السياق، أوضح الحاوي أن الجلسة الثانية كانت ذات طابع تنظيمي بحت، وشهدت نقاشات قانونية وفنية مطولة حول مواد النظام الداخلي، وهو ما دفع إلى عدم نقلها مباشرة، متوقعا أن تكون الجلسات المقبلة علنية.

في المقابل، رأى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدكتور رضوان زيادة، خلال الحلقة، أن علنية جلسات مجلس الشعب ينبغي أن تكون مبدأً ثابتا، لما تمثله من تعزيز للشفافية، وإتاحة الفرصة أمام السوريين لمتابعة آليات النقاش وصناعة القرار داخل المؤسسة التشريعية.

وأضاف أن بث الجلسات يسهم أيضا في إعادة بناء الثقة بين المواطنين والسلطات العامة، ويؤدي دورا سياسيا وتثقيفيا من خلال تعريف الرأي العام بكيفية إدارة النقاشات البرلمانية.

وأبدى زيادة جملة من التحفظات على المسودة الأولية للنظام الداخلي، معتبرا أن بعض بنودها يمنح رئيس مجلس الشعب صلاحيات واسعة، تشمل الدعوة إلى الجلسات، ووضع جدول الأعمال، وإدارة أعمال المجلس، بما قد يحد من قدرة النواب على المبادرة بعقد جلسات استثنائية أو طرح ملفات يرونها ذات أولوية.

كما أشار إلى أن المسودة، وفق قراءته، تمنح رئاسة المجلس دورا رئيسيا في تشكيل اللجان البرلمانية، بدلا من انتخابها من قبل أعضاء المجلس، معتبرا أن ذلك قد يؤثر على استقلالية عمل اللجان.

وتوقف أيضا عند غياب نصوص تسمح بتشكيل كتل سياسية أو برلمانية داخل المجلس، معتبرا أن وجود مثل هذه الكتل يعد من الأدوات الأساسية لتطوير العمل البرلماني وتعزيز النقاش حول القضايا العامة.

وركزت المناقشات كذلك على الدور الرقابي المنتظر لمجلس الشعب، إذ اعتبر زيادة أن المجلس مطالب بالاضطلاع بدور أكبر في مراقبة أداء الحكومة، ولا سيما في ملفات إدارة المال العام، وأولويات الإنفاق، والإصلاح الإداري، وترشيد النفقات، بما ينسجم مع طبيعة السلطة التشريعية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب رقابة برلمانية فاعلة على السياسات الحكومية، ومناقشة القضايا المرتبطة بالخدمات الأساسية، وإدارة الموارد، والاستجابة للأزمات، بما يعزز دور المجلس في رسم السياسات العامة إلى جانب دوره التشريعي.

في المقابل، شدد الحاوي على أن ما يجري تداوله لا يزال مجرد مسودة أولية، مؤكدا أن جميع المواد ستخضع للنقاش والتعديل والتصويت بشكل منفصل، ولن تصبح نافذة إلا بعد إقرارها داخل المجلس.

وأضاف أن بعض البنود قد تُعدل أو تُحذف أو تُقر بصيغ مختلفة، تبعا لما يتوافق عليه النواب، معتبرا أن إصدار أحكام نهائية على النظام الداخلي قبل انتهاء مناقشته يعد أمرا سابقا لأوانه.

وأشار إلى أن النقاشات التي شهدتها الجلسة عكست وجود تباين في وجهات النظر بين أعضاء المجلس، وهو ما وصفه بالأمر الطبيعي داخل أي مؤسسة تشريعية.

وفي معرض رده على الانتقادات المتعلقة بأدوات الرقابة، أوضح الحاوي أن مجلس الشعب يعمل ضمن الصلاحيات التي حددها الإعلان الدستوري، والذي نص على جلسات الاستماع للحكومة باعتبارها إحدى وسائل الرقابة.

واعتبر أن هذه الآلية يمكن توظيفها بصورة فعالة لمساءلة السلطة التنفيذية، مشددا على أن المجلس يسعى إلى استثمار جميع الصلاحيات المتاحة له بما يخدم المصلحة العامة.

وتطرقت الحلقة إلى الملفات المنتظر أن يناقشها مجلس الشعب بعد إقرار نظامه الداخلي، وفي مقدمتها قوانين العدالة الانتقالية، والعزل السياسي، وتجريم ممارسات النظام المخلوع، إضافة إلى التشريعات المرتبطة بالإصلاح الإداري والخدمي والاقتصادي.

ويرى مراقبون أن شكل النظام الداخلي الذي سيخرج به المجلس، ومدى استجابته للملاحظات المطروحة خلال النقاشات، سيحددان إلى حد كبير طبيعة الدور الذي ستؤديه المؤسسة التشريعية خلال المرحلة المقبلة، سواء على مستوى الرقابة على الحكومة أو إقرار التشريعات المرتبطة بمرحلة الانتقال السياسي في سوريا.

عدد المشاهدات: 28944
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة