2026-08-11
يستعد مرفأ طرطوس لإضافة طاقة تشغيلية جديدة بعد استلام الجانب السوري الرصيف التجاري الرابع والمرافق التابعة له، في خطوة تتيح زيادة قدرة المرفأ على استقبال السفن ومناولة البضائع وتخفيف الضغط عن بقية الأرصفة.

ويأتي انتقال إدارة الرصيف ضمن مذكرة التفاهم التي توصلت إليها دمشق وموسكو بشأن إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، والتي تشمل تولي الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني وإدخالها تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية.

ولا تقتصر أهمية الخطوة على زيادة القدرة التشغيلية للمرفأ، إذ يرى خبراء اقتصاديون أن الرصيف يمكن أن يسهم في تعزيز حركة الاستيراد والتصدير وتحقيق إيرادات إضافية، شريطة تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية وتحسين الربط مع شبكات النقل، وفق ما نقلته وكالة "سانا".

وأوضح مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مازن علوش أن الرصيف الرابع يمتد بطول 630 متراً، ويتراوح غاطسه بين 10 أمتار في الجهة الشرقية و13.20 متراً في الجهة الغربية.

وتسمح هذه المواصفات للرصيف باستقبال ثلاث سفن كبيرة في وقت واحد، بحمولات تصل إلى 55 ألف طن.

كما يتميز الرصيف بمجاورته للرصيف الخامس المخصص لسفن "الرورو" الناقلة للمركبات والآليات، إضافة إلى وجود مستودعات ومساحات للتخزين بالقرب منه، ما يوفر إمكانية أكبر للتكامل في عمليات استقبال السفن ومناولة أنواع مختلفة من البضائع.

ومن المتوقع أن يسهم إدخال الرصيف في العمليات التشغيلية للمرفأ في تخفيف تكدس السفن وتقليص فترات الانتظار، إلى جانب تسريع عمليات التحميل والتفريغ ورفع معدلات المناولة والإنتاجية، وفق ما نقلته الهيئة عبر معرفاتها الرسمية.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي والمصرفي إبراهيم قوشجي لوكالة "سانا"، إن انتقال إدارة الرصيف إلى الدولة السورية يتيح إعادة تنظيم استثماره بما يتوافق مع الأولويات الاقتصادية، مشيراً إلى أن أهمية المرافئ تتجاوز تشغيلها المباشر إلى دورها في حركة التجارة والنقل والربط بين الأسواق.

وأوضح أن الاستفادة من قدرات الرصيف تتطلب تحديث المعدات والأنظمة المستخدمة في استقبال البضائع وتخزينها ومناولتها، إضافة إلى تطوير الخدمات اللوجستية وربطه بصورة أفضل بشبكات الطرق والسكك الحديدية.

وأشار قوشجي إلى أن تقليص زمن مناولة البضائع وخفض كلفة الشحن والتخزين يمكن أن يعززا تنافسية مرفأ طرطوس ويزيدا قدرته على جذب حركة تجارية إضافية.

كما يمكن لارتفاع الطاقة التشغيلية أن يوفر إيرادات إضافية من خدمات المناولة والتخزين والنقل، إلا أن حجم هذه العوائد سيبقى مرتبطاً بكفاءة التشغيل وحجم النشاط التجاري الذي يستقطبه المرفأ.

ويرى قوشجي أن موقع مرفأ طرطوس على الساحل السوري يوفر فرصة لتوسيع دوره في خدمة السوق المحلية وحركة الاستيراد والتصدير، إضافة إلى إمكانية الاستفادة مستقبلاً من مسارات التجارة بين شرق المتوسط والأسواق الإقليمية.

لكن تحقيق ذلك يتطلب تحسين الربط بين المرفأ ومراكز الإنتاج والأسواق السورية، وتوفير خدمات نقل وتخزين أكثر تنافسية، إلى جانب تبسيط الإجراءات الجمركية.

واعتبر أن انتقال المنشآت المدنية إلى الإدارة السورية يمكن أن يوفر إطاراً أوضح لاستثمارها، شرط أن يترافق ذلك مع عقود واضحة وإدارة شفافة وخطط قابلة للتنفيذ.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي يونس الكريم إن تولي الدولة إدارة الرصيف الرابع يمثل مكسباً مهماً، لكنه لا يعني تلقائياً تحقيق عائد اقتصادي كبير.

وأوضح أن المرحلة الأولى يجب أن تشمل تقييماً فنياً ومالياً للرصيف وتحديد احتياجاته من المعدات والصيانة والخدمات، قبل وضع خطة واضحة لرفع كفاءة التشغيل وزيادة قدرته على استقبال البضائع.

وأشار الكريم إلى أن الاستفادة الاقتصادية تحتاج كذلك إلى بيئة مالية ومصرفية قادرة على خدمة التجارة الخارجية، بما يشمل التحويلات والتمويل والتأمين، إضافة إلى إطار قانوني واضح وآليات استثمار شفافة.

وشدد على ضرورة أن تحمي أي عقود استثمار مستقبلية حقوق الدولة وحصتها من العوائد، مع تحديد مدد الاستثمار وشروط التشغيل ومؤشرات قياس الأداء.

ورأى الكريم أن الأولوية في المرحلة الأولى يجب أن تتركز على دمج الرصيف ضمن العمليات التشغيلية لمرفأ طرطوس ورفع كفاءته بما يخدم احتياجات السوق السورية ويعزز حركة الاستيراد والتصدير.

وأشار إلى أن الطلب المتوقع على مواد البناء والتجهيزات والسلع المرتبطة بمرحلة إعادة الإعمار قد يشكل عاملاً إضافياً لنمو نشاط المرفأ والخدمات اللوجستية المرتبطة به.

أما تحويل طرطوس إلى مركز إقليمي للنقل والتجارة، فيتطلب -بحسب الكريم- تطوير البنية التحتية وشبكات الطرق والسكك الحديدية وتحسين الخدمات الجمركية وخفض كلفة التشغيل، بما يسمح للمرفأ بالمنافسة مع موانئ شرق المتوسط.

وكانت سوريا أعلنت التوصل إلى مذكرة تفاهم مع روسيا بشأن إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، عقب مفاوضات استمرت نحو عام ونصف.

وتنص المذكرة على تولي الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها الرصيف التجاري الرابع في مرفأ طرطوس، وإدخالها تدريجياً ضمن منظومة الإدارة السورية.

ويشكل تشغيل الرصيف اختباراً عملياً لقدرة المرفأ على تحويل الطاقة التشغيلية الإضافية إلى حركة تجارية وعوائد اقتصادية، في ظل الحاجة إلى تحديث التجهيزات والخدمات وربط المرفأ بصورة أكثر كفاءة بشبكات النقل والأسواق الداخلية.

عدد المشاهدات: 24648
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة