الاخبار المحلية > خاص|قيادات الأسد في لبنان.. ضباط تحت الحماية وأموال تتحرك في بيروت
2026-08-12
أعاد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط فتح ملف وجود كبار ضباط نظام بشار الأسد في لبنان، بعدما كشف أن عدداً منهم يقيمون على الأراضي اللبنانية ويتمتعون بما وصفه بـ"حمايات شبه رسمية"، مسمياً بشكل مباشر علي مملوك وبسام الحسن، ومحذراً من انعكاسات وجودهم على الأمنين اللبناني والسوري.
لكن معلومات خاصة حصل عليها "موقع سوريا اكسبو" تشير إلى أن الملف أوسع من الأسماء التي تحدث عنها جنبلاط، وأن وجود شبكات النظام السابق في لبنان بات يأخذ ثلاثة أشكال متوازية: ضباط كبار يعيشون تحت الحماية، وعشرات العسكريين والأمنيين السابقين الذين سووا أوضاعهم القانونية، وشخصيات مالية ورجال أعمال ينشطون في بيروت، بما في ذلك في سوق العقارات.
بحسب معلومات حصل عليها "موقع سوريا اكسبو" من مصادر أمنية لبنانية، كان اللواء علي مملوك من أبرز الشخصيات التي استفادت من شبكة الحماية الموجودة في لبنان.
وتفيد المعلومات بأن مملوك تنقل خلال مراحل مختلفة بين بيروت ومناطق في البقاع الشمالي، قبل أن يقيم خلال الحرب الأخيرة في منطقة برج حمود شمالي بيروت، تحت حماية مباشرة من حزب الله، مع إجراءات هدفت إلى الحد من تحركاته وظهوره.
وتتقاطع هذه المعلومات مع معطيات سابقة تحدثت عن وجود مملوك داخل الأراضي اللبنانية وتنقله بين أكثر من مكان، من دون صدور تأكيد رسمي من السلطات اللبنانية بشأن مكان وجوده.
ولا يبدو أن مملوك حالة منفردة. إذ تكشف المعلومات أن عشرات الضباط والعسكريين السابقين في النظام حصلوا خلال الفترة الماضية على إقامات قانونية من الأمن العام اللبناني، بعد التعامل مع ملفاتهم على أساس أنهم لاجئون سياسيون أو أن عودتهم إلى سوريا قد تعرضهم للخطر.
هذا الوضع سمح لقسم منهم بالتحرك بصورة شبه طبيعية داخل لبنان. وبحسب المصادر، لم يعد جميع هؤلاء يعيشون في حالة اختباء، إذ يشارك بعضهم في مناسبات عائلية واجتماعية تخص أصدقاء ومعارف لهم، في حين يتحرك عدد محدود منهم بترتيبات حماية أو مواكبة أمنية، ولا سيما الشخصيات الأكثر حساسية. وتشير المعلومات إلى أن من بين الأسماء الموجودة في لبنان اللواء قحطان علي خليل، الذي عينه بشار الأسد مديراً للمخابرات الجوية في النظام السابق.
ويختلف الوضع القانوني والأمني من ضابط إلى آخر، ولا سيما أن الجانب السوري سبق أن فتح مع بيروت ملفاً يضم أكثر من مئتي ضابط ومسؤول سابق يُعتقد أنهم دخلوا لبنان بعد سقوط النظام، مع تبادل أسماء ومعلومات عن أماكن وجود وتحركات بعضهم.
وتكشف المعلومات أيضاً أن توقف القصف الإسرائيلي على بيروت وضاحيتها الجنوبية دفع مجموعة من الضباط السابقين إلى العودة والاستقرار في محيط الضاحية، بعدما كانوا قد غادروا المنطقة أو غيروا أماكن إقامتهم خلال الحرب.
وينتمي عدد لافت من هؤلاء، بحسب المصادر، إلى إدارة المخابرات الجوية والفرقة الرابعة، وهما من أكثر تشكيلات النظام السابق التي امتلكت علاقات ميدانية وأمنية مباشرة مع حزب الله خلال سنوات الحرب السورية.
وتحظى هذه المجموعة باهتمام خاص بسبب طبيعة خبراتها وشبكة العلاقات القديمة التي تربط بعض أفرادها بالحزب. وتقول مصادر مطلعة إن وجودها لا يُنظر إليه باعتباره مجرد لجوء لضباط سوريين سابقين، بل باعتباره امتداداً جزئياً لشبكات أمنية وعسكرية نشأت وعملت بين الطرفين على مدى سنوات.
إلى جانب الضباط، تكشف المعلومات عن امتداد آخر للملف يرتبط بالشخصيات المالية ورجال الأعمال الذين كانوا قريبين من الدائرة الاقتصادية لنظام الأسد.
ويبرز في هذا السياق اسم خضر علي طاهر، المعروف بـ"أبو علي خضر"، الذي كان خلال السنوات الأخيرة من حكم الأسد واحداً من أبرز رجال الأعمال المرتبطين بالشبكة الاقتصادية والأمنية المحيطة بالنظام، وتحديداً زوجة الرئيس المخلوع أسماء الأسد.
وبحسب معلومات "موقع سوريا اكسبو"، رصدت مصادر مطلعة تحركات واتصالات مرتبطة بأبو علي خضر داخل لبنان، بالتوازي مع نشاط لشخصيات مالية سورية كانت جزءاً من شبكات المصالح السابقة.
وتقول المصادر إن هذه المعطيات تثير تساؤلات حول استمرار بعض الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالبيئة السابقة للنظام، بما في ذلك معلومات عن عمليات شراء عقارات في بيروت عبر وسطاء ورجال أعمال لبنانيين، من دون توافر معطيات مستقلة كافية تؤكد طبيعة هذه العمليات أو الجهات المستفيدة منها.
وفي الإطار نفسه، ترصد المصادر نشاطاً للأخوين فاضل بلوي ومعروف بلوي في بيروت، وخصوصاً في القطاع العقاري. وتشير المعلومات إلى دخولهما في عمليات شراء عقارات في العاصمة ومحيطها خلال الفترة الأخيرة، في حركة تثير اهتماماً بسبب حجم النشاط وطبيعة المرحلة التي تجري فيها.
وتتركز الأسئلة حول ما إذا كانت عمليات الشراء تندرج حصراً ضمن استثمارات خاصة، أم أنها جزء من عملية أوسع لتحويل أموال موجودة خارج سوريا إلى أصول ثابتة في لبنان أو إدارة أموال مرتبطة بشخصيات أخرى من البيئة الاقتصادية للنظام السابق.
ولا تتوافر حتى الآن معلومات كافية لإثبات وجود شبكة مالية موحدة تربط هذه الأنشطة ببعضها، لكن نشاط شخصيات مالية محسوبة على البيئة السابقة بالتزامن مع وجود ضباط ومسؤولين أمنيين وعسكريين في لبنان يفتح ملفاً موازياً يتعلق بمصير الأموال والأصول التي خرجت من سوريا بعد سقوط النظام.
أما الجانب الأكثر حساسية، فيتعلق بالدور الذي يمكن أن يؤديه حزب الله في هذا الملف. فالمخاوف لدى جهات لبنانية لا تقتصر على توفير الحزب الحماية لبعض الضباط الذين ارتبطوا به خلال المرحلة السابقة، وإنما تمتد إلى احتمال الاستفادة من وجودهم كورقة في إعادة ترتيب العلاقة مع دمشق لاحقاً.
الحزب يعرف شخصياً عدداً من هؤلاء الضباط، ويمتلك علاقات قديمة مع شبكات داخل المخابرات الجوية والفرقة الرابعة وأجهزة أمنية أخرى، كما أن وجود بعض الشخصيات ضمن مناطق نفوذه يمنحه عملياً قدرة على التأثير في حركتها ومستوى الحماية التي تتمتع بها.
وتزداد حساسية هذه النقطة بعد إعلان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم جهوزية الحزب للحوار مع الدولة السورية. وفي هذا السياق، تخشى جهات لبنانية وسورية من أن يتحول ملف الضباط والمسؤولين السابقين إلى إحدى الأوراق التي يمكن للحزب استخدامها في فتح قنواته مع دمشق أو التفاوض معها حول ملفات أوسع.
ولا يعني ذلك وجود صفقة جاهزة لتسليم ضباط أو مبادلتهم بمطالب سياسية، لكن القدرة على معرفة أماكن وجود بعض المطلوبين، وتأمين الحماية لهم أو رفعها عنهم، تمنح الحزب ورقة فعلية في التعامل مع القيادة السورية الجديدة، خصوصاً مع وجود ملفات عالقة تتصل بالحدود والمطلوبين والشبكات الأمنية والاقتصادية التي عملت بين لبنان وسوريا خلال المرحلة السابقة.
وبذلك، لم يعد ملف رجال الأسد في لبنان مقتصراً على السؤال عن أماكن اختباء ضباط النظام السابق. فالصورة التي تتشكل اليوم تشمل ضباطاً كباراً تحت الحماية، وعسكريين وأمنيين سابقين يحملون إقامات قانونية ويتحركون داخل البلاد، وشخصيات مالية تنشط في بيروت وسوق العقارات.
ومع انتقال التنسيق بين بيروت ودمشق تدريجياً من تبادل المعلومات والأسماء إلى توقيف بعض المطلوبين، يصبح السؤال الأكثر حساسية متعلقاً بمصير هذه الشبكات، وبما إذا كان لبنان سيتعامل معها باعتبارها ملفاً قضائياً وأمنياً، أم أنها ستتحول إلى جزء من التفاوض السياسي والأمني الذي بدأ يتشكل بين دمشق وحزب الله؟