2026-08-13
أعادت صحيفة "يني شفق" التركية، الأربعاء، إثارة ملف مستقبل الكليات والمعاهد التابعة لجامعات تركية في شمالي سوريا، متحدثة عن توجه لإنهاء عمل عدد منها بصيغته الحالية ونقل طلابها إلى الجامعات السورية، بعد أشهر من قرارات أصدرتها وزارة التعليم العالي السورية لتنظيم وضع هذه المؤسسات ودمج بعضها ضمن جامعة حلب.

وقالت الصحيفة إن كليات تابعة لجامعة غازي عنتاب التركية في عفرين وأعزاز والباب تواجه إنهاء عملها تحت المظلة التركية خلال العام الدراسي الحالي، في حين ستتوقف كلية الطب والمعهد الصحي التابعان لجامعة العلوم الصحية التركية في مدينة الراعي عن قبول طلاب جدد، على أن يستمر الطلاب الحاليون في مسار يفضي إلى إنهاء عمل المؤسستين بصيغتهما القائمة.

لكن هذه المعطيات لا تمثل قراراً سورياً جديداً بالإغلاق، إذ سبق لمجلس التعليم العالي السوري أن أعلن، في 3 آذار الماضي، اعتماد كليات ومعاهد فروع جامعة غازي عنتاب في مواقع عملها الحالية ككليات تابعة لجامعة حلب، مع الإبقاء على الخطط الدراسية واللوائح الداخلية المعمول بها، ومعادلة شهاداتها بنظيراتها في الجامعات السورية. كما تقرر تسوية أوضاع الكوادر الإدارية والتعليمية للعمل ضمن جامعة حلب.

وبخصوص جامعة العلوم الصحية التركية في الراعي، قرر المجلس اعتماد الخطط الدراسية المعمول بها وتسوية أوضاع الكوادر السورية، إلى جانب نقل الطلاب المقبولين في الطب البشري إلى الكليات المماثلة في الجامعات السورية، ونقل طلاب المعهد الصحي إلى المعاهد الطبية والصحية الخاضعة لإشراف المجلس الأعلى للتعليم التقاني.

وذكرت "يني شفق" أن الكليات المعنية التابعة لجامعة غازي عنتاب هي كلية التربية في عفرين، وكلية العلوم الإسلامية في أعزاز، وكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في الباب.

أما في مدينة الراعي، فتحدثت الصحيفة عن كلية الطب والمعهد العالي للمهن الصحية التابعين لجامعة العلوم الصحية التركية، مشيرة إلى أن كلية الطب تضم، مع السنة التحضيرية، قرابة 600 طالب، وأنها كانت تستعد لتخريج دفعتها الأولى في تموز من العام المقبل.

وقالت الصحيفة إن نقل بعض الطلاب إلى جامعات سورية يطرح كأحد الخيارات، في حين تحدثت عن مقترحات تركية أخرى تشمل نقل إدارة المؤسسات إلى الجانب السوري أو اعتماد نموذج إدارة مشتركة بدلاً من إنهاء عملها بصورة كاملة.

وقدمت "يني شفق" المؤسسات التعليمية التركية في شمالي سوريا بوصفها جسراً تعليمياً وثقافياً بين البلدين، مشيرة إلى أن الدراسة في عدد منها كانت باللغة التركية، وإلى أن تركيا استثمرت خلال السنوات الماضية في تأسيس هذه المؤسسات وتمويلها. وهذه التقييمات تعكس طرح الصحيفة التركية ولا تمثل توصيفاً صادراً عن الجهات السورية الرسمية.

وكانت وزارة التعليم العالي قد اعتمدت، في آذار الماضي، فروع جامعة غازي عنتاب في مواقعها الحالية لتصبح تابعة لجامعة حلب، مع معادلة شهاداتها وفتح المجال أمام خريجيها للتقدم إلى الدراسات العليا.

كما أعلنت الوزارة حينها العمل على توقيع مذكرة تفاهم مع جامعة غازي عنتاب بهدف استمرار التعاون العلمي بينها وبين جامعة حلب، ما يعني أن المسار المعلن سورياً يقوم على نقل التبعية الأكاديمية والإدارية مع الإبقاء على التعاون مع الجامعة التركية، وليس إغلاق العملية التعليمية في تلك المناطق.

وبحسب قرار مجلس التعليم العالي المنشور رسمياً، شملت الإجراءات أيضاً تسوية أوضاع العاملين وأعضاء الهيئة التعليمية، واعتماد المناهج واللوائح القائمة، في خطوة قالت الوزارة إنها تهدف إلى ضمان استمرارية العملية التعليمية وحفظ حقوق الطلاب.

وفي حزيران الماضي، عاد مجلس التعليم العالي وأقر اعتماد وتصديق الشهادات الممنوحة لخريجي فروع الجامعات التركية في الشمال السوري، بما فيها جامعة غازي عنتاب وجامعة العلوم الصحية في الراعي، ووجّه جامعة حلب لاستكمال إجراءات التصديق والمعادلة.

ولم يتوقف الملف عند قرارات الدمج والنقل، إذ بحث وزير التعليم العالي السوري مروان الحلبي مع السفير التركي في دمشق نوح يلماز، في حزيران الماضي، مستقبل الجامعات التركية العاملة في شمالي سوريا.

وناقش الطرفان آليات دمج الطلاب الحاليين ضمن جامعة حلب بالتنسيق مع مجلس التعليم العالي التركي، إلى جانب مشروع إنشاء جامعة سورية - تركية مشتركة داخل سوريا، واستمرار التعاون الأكاديمي بين البلدين.

كما أكد الحلبي، خلال لقاء آخر في 24 حزيران، أهمية إنجاز ملف الجامعات التركية قبل بداية العام الدراسي الجديد، ولا سيما ملفي جامعة غازي عنتاب وجامعة العلوم الصحية في الراعي.

وفي نهاية الشهر ذاته، أقر مجلس التعليم العالي مجدداً معادلة شهادات الكليات والمعاهد التابعة لجامعة غازي عنتاب، وكلف جامعة حلب بتصديق وثائق الخريجين حتى العام الدراسي 2025-2026، بعد التأكد من استيفاء المتطلبات الأكاديمية والقانونية.

وسبق أن أثار الملف جدلاً بين الطلاب في شمالي سوريا خلال نيسان الماضي، عقب تداول معلومات عن نقل كليات غازي عنتاب إلى جامعة حلب وإنهاء عمل كلية الطب والمعهد الصحي في الراعي بصيغتهما السابقة.

ونشر سوريا اكسبو حينها أن القلق تركز بصورة خاصة بين طلاب التخصصات الطبية، مع تساؤلات عن آليات استكمال الدراسة والتدريب العملي ومستقبل الطلاب في السنوات المتقدمة. كما طرحت آنذاك بدائل من بينها الإدارة المشتركة أو الانتقال التدريجي للإشراف الأكاديمي.

وتشير القرارات الرسمية اللاحقة إلى أن دمشق اتجهت إلى دمج المؤسسات التعليمية الواقعة داخل الأراضي السورية في منظومة التعليم العالي الوطنية، مع الاعتراف بمخرجات المرحلة السابقة والتنسيق مع الجانب التركي بشأن مستقبل الطلاب والتعاون الأكاديمي.

وبذلك، فإن ما نشرته "يني شفق" الأربعاء يعكس بصورة أساسية النقاش التركي بشأن فقدان الجامعات التركية إدارتها المباشرة لعدد من المؤسسات شمالي سوريا، في حين تظهر القرارات السورية أن المسار لا يتعلق بإغلاق التعليم في تلك الكليات بقدر ما يتعلق بنقل تبعيتها إلى مؤسسات سورية، وتسوية وضع الطلاب والكوادر، مع بقاء ملف جامعة العلوم الصحية في الراعي والتعاون المستقبلي مع تركيا محل متابعة بين الجانبين.

عدد المشاهدات: 72204
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة