2026-08-18
كشف تحقيق صحفي عن نقل عشرات القاصرين السوريين من مراكز احتجاز تابعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) إلى العراق، ضمن آلاف المعتقلين الذين جرى تسليمهم إلى السلطات العراقية بتهم مرتبطة بالانتماء إلى تنظيم "داعش"، في حين تحدث مسؤول سوري عن تحركات حكومية لاستعادة المرحّلين وإعادتهم إلى سوريا.

وبحسب تحقيق نشره موقع "العربي الجديد"، فإنّ عمليات النقل شملت أطفالاً لم تتجاوز أعمار بعضهم 16 عاماً عند اعتقالهم، قبل أن يُنقلوا لاحقاً إلى العراق من دون صدور أحكام قضائية بحقهم في سوريا أو ثبوت التهم الموجهة إليهم، وفق شهادات ذويهم ومحامين يتابعون ملفاتهم.

وأفاد التحقيق بأنه عقب وصول دفعات من المعتقلين السوريين إلى بغداد، جرى فرز 157 شخصاً دون سن 18 عاماً وإحالة ملفاتهم إلى محكمة تحقيق الأحداث في الكرخ، قبل إيداعهم في دور تأهيل الأحداث.

ونقل التحقيق عن مجلس القضاء الأعلى العراقي تأكيده استلام 3543 سورياً، في حين تقول بيانات حقوقية سورية إنّ عمليات التسليم من مناطق سيطرة "قسد" إلى العراق طالت، منذ عام 2019 وحتى شباط الماضي 2026، ما لا يقل عن 6547 محتجزاً، بينهم 4743 سورياً و1804 أجانب من نحو 61 جنسية.

وتتقاطع هذه الأرقام جزئياً مع بيانات للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، التي أعلنت إكمال نقل أكثر من 5700 شخص قالت إنهم من عناصر تنظيم "داعش" إلى عهدة العراق حتى 13 شباط.

ووثق التحقيق عدة حالات لأطفال سوريين نُقلوا إلى العراق، من بينهم جاسم الحسين ومحمد الحمادي، اللذان كانا في السادسة عشرة من العمر عند اعتقالهما في محيط حقل العمر بريف دير الزور في أيلول 2025.

وبحسب عائلة جاسم، تنقل الطفل بين عدة مراكز احتجاز في شمال شرقي سوريا، قبل وصوله إلى سجن علايا في القامشلي، ثم ترحيله إلى سجن الكرخ في بغداد.

كذلك، شملت الحالات الطفل ضياء سعيد العلي، المولود عام 2009، والذي قالت عائلته إنه اعتُقل في قرية الحصين بريف دير الزور، عام 2023، قبل أن تتلقى العائلة اتصالاً من الصليب الأحمر في آذار الماضي يفيد بوجوده في سجن الكرخ بالعراق.

وقالت العائلات، التي تحدث إليها معد التحقيق إن أبناءها لم يخضعوا لمحاكمات تثبت انتماءهم إلى تنظيم "داعش"، وإن بعضها لم يتمكن من معرفة مكان احتجاز أبنائه إلا بعد أشهر أو سنوات.

واعتبر رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أن عمليات نقل المعتقلين السوريين إلى العراق تثير إشكاليات قانونية تتعلق بالحق في المحاكمة العادلة ومبدأ عدم الإعادة القسرية، إضافة إلى الحقوق الخاصة بالأطفال المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل.

وأكّد أن مكافحة الإرهاب لا تبرر، من الناحية القانونية، التعامل مع الأطفال على أساس الشبهة الجماعية أو الانتماء العائلي أو مجرد إقامتهم سابقاً في مناطق كانت خاضعة لتنظيم "داعش".

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد حذرت بدورها من مخاطر تعرض معتقلين نُقلوا من سوريا إلى العراق للتعذيب أو انتهاك ضمانات المحاكمة العادلة في قضايا مكافحة الإرهاب.

وتزداد المخاوف المرتبطة بمصير المرحّلين في ظل تطبيق العراق عقوبة الإعدام في قضايا مرتبطة بالإرهاب، وهو ما أثار قلق عائلات المعتقلين والمنظمات الحقوقية بشأن الإجراءات القانونية التي ستُتخذ بحق السوريين المنقولين.

في تطور متصل، نقل التحقيق عن المتحدث باسم الوفد الرئاسي لتطبيق الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"، أحمد الهلالي، أنّ جهاز الاستخبارات العامة يعمل بالتعاون مع وزارة الخارجية على إعادة دفعة أولى من السوريين الذين رحّلتهم "قسد" إلى العراق بتهم الانتماء إلى تنظيم "الدولة" من دون وجود أدلة كافية بحق بعضهم.

وأضاف الهلالي أن العمل سيشمل لاحقاً إعادة جميع السوريين ليجري التعامل مع ملفاتهم ومحاكمتهم داخل سوريا.

في المقابل، قال عطية نعمة، رئيس ما كان يعرف بـ"مجلس العدالة الاجتماعية" التابع لـ"الإدارة الذاتية"، إنّ المجلس لم تكن لديه صلاحية الاطلاع على ملفات المعتقلين، الذين جرى نقلهم، مشيراً إلى أن الملف كان "عسكرياً واستخبارياً" ومن اختصاص قيادات أخرى.

عدد المشاهدات: 52776
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة