2026-09-03
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن أعمال التوثيق وقواعد البيانات والتحليلات القانونية التي راكمتها منذ عام 2011 أسهمت في عدد من مسارات المساءلة القضائية الجارية في سوريا، من بينها قضايا أحمد بدر الدين حسون وعاطف نجيب ووسيم بديع الأسد أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق.

وأوضحت الشبكة، في بيان صدر الخميس، أنها ساهمت بالمعلومات والبيانات في القضايا الثلاث، التي أصدرت المحكمة أحكامها فيها خلال آب الماضي.

ففي 11 آب، قضت المحكمة بالإعدام حضورياً على عاطف نجيب، إلى جانب إصدار أحكام غيابية بالإعدام بحق بشار الأسد وماهر الأسد وخمسة من المتهمين الفارين.

وفي 18 آب، حكمت بالإعدام حضورياً على وسيم بديع الأسد، مع مصادرة أمواله، في حين قضت في 24 آب بالسجن المؤبد حضورياً على أحمد بدر الدين حسون، مع مصادرة أمواله.

وأشارت الشبكة إلى أن الأحكام الثلاثة ما تزال قابلة للطعن أمام محكمة النقض.

وأكدت الشبكة أن إشارتها إلى الأحكام الصادرة لا تعني تبنيها التكييف القانوني الذي اعتمدته المحكمة، أو تقييمها للأدلة أو العقوبات، مشيرة إلى أن هذه المسائل تبقى خاضعة للطعن والمراجعة القضائية.

وقالت إنها تفصل منهجياً بين التوثيق وإتاحة المعلومات للجهات المختصة، ضمن ضوابط حماية المصادر والضحايا، وبين مراقبة المحاكمات وتقييم إجراءاتها في ضوء القانون السوري والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

وأضافت أن تقديم معلومات إلى جهة قضائية لا يشكل أساساً لاستباق نتيجة المحاكمة أو تقرير المسؤولية الفردية لأي شخص.

وذكرت الشبكة أنها أنشأت، منذ عام 2011، قواعد بيانات متخصصة بالضحايا والحوادث وأنماط الانتهاكات، إلى جانب أرشيف يضم إفادات ومواد بصرية وبيانات زمنية ومكانية وتحليلات قانونية.

ويعتمد عملها، وفق البيان، على جمع المعلومات من مصادر متعددة والتحقق المتقاطع منها، وإعادة فحصها عند ورود معلومات جديدة، مع حماية المصادر الحساسة وفق مقتضيات السرية ومبدأ عدم الإضرار.

وشددت الشبكة على أن إدراج واقعة في قاعدة بيانات حقوقية لا يحولها، بحد ذاته، إلى دليل قضائي نهائي، موضحة أن قبول المواد وتقدير وزنها الإثباتي يظل من اختصاص القضاء وفقاً للقانون.

وفي قضية أحمد بدر الدين حسون، قالت الشبكة إنها أعدت ملفاً توثيقياً تناول عدداً من تصريحاته وخطاباته، وقارنتها زمنياً ومكانياً بوقائع موثقة.

وأكدت أنها تعاملت مع هذا الترابط باعتباره مادة للتحليل، وليس دليلاً قائماً بذاته على السببية، إذ لا يكفي الاقتران الزمني وحده لإثبات إسهام خطاب في جريمة وفق متطلبات القانون الجنائي.

وفي 24 آب الماضي، أدانت المحكمة حسون بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وبجناية الاعتداء الذي يسبب الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، إضافة إلى تقديم دعم مالي لميليشيات خلال العمليات العسكرية، وحكمت عليه بالسجن المؤبد بعدما كانت النيابة العامة قد طالبت بعقوبة الإعدام.

وبحسب الشبكة، أشار رئيس المحكمة خلال جلسة النطق بالحكم إلى قاعدة بياناتها لدى عرضه وقائع تتصل بمجزرة بحق مدنيين وقعت خلال الفترة الممتدة بين 23 أيلول و24 تشرين الأول 2019.

وفي قضية عاطف نجيب، أوضحت الشبكة أنها وثقت على مدى سنوات الانتهاكات التي وقعت في محافظة درعا مطلع عام 2011، وأعدت ملفاً يتضمن الوقائع والضحايا المرتبطين بالقضية.

وأضافت أنها أصدرت في 21 أيار الماضي تقريراً تناول إجراءات التقاضي وقرار الاتهام بحق نجيب، ثم نشرت في 16 حزيران تحليلاً آخر حول محاكمته وأسس المساءلة السورية.

كما راقبت جلستي المحاكمة المنعقدتين في 26 نيسان و10 أيار، وأصدرت تقرير مراقبة مستقلاً بشأنهما في 19 تموز، مشيرة إلى أن نطاق المراقبة اقتصر على الأجزاء العلنية من المحاكمة.

أما في قضية وسيم بديع الأسد، فقالت الشبكة إنها أعدت ملفاً توثيقياً تضمن عدداً من الحوادث المرتبطة بالقضية، وراقبت جلستين للمحاكمة عقدتا في 23 حزيران و15 تموز.

وفي 18 آب، حكمت المحكمة بإعدام وسيم بديع الأسد حضورياً بعد إدانته بالقتل العمد والتعذيب، ووصفت أفعاله بأنها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، كما قررت مصادرة أمواله والإبقاء على تدابير حماية الشهود.

وأكدت الشبكة أن مراقبتها للمحاكمات لا تهدف إلى الحلول محل القضاء أو الدفاع أو الادعاء، ولا إلى تقرير صحة الاتهامات قبل استنفاد الإجراءات القضائية.

وأشارت إلى أن مراقبة الجلسات العلنية وحدها لا تكفي لإجراء تقييم شامل لمدى عدالة المحاكمة، إذ قد تتصل قضايا جوهرية بمرحلة التحقيق أو بمواد غير متاحة للمراقبين أو بجلسات مغلقة أو بمراحل الطعن.

وفي ما يتعلق بأحكام الإعدام الصادرة في قضيتي عاطف نجيب ووسيم بديع الأسد، أكدت الشبكة أن مساهمتها بالمعلومات أو مراقبتها للمحاكمات لا تعني إقرارها بهذه العقوبة.

ودعت القضاء والنيابة العامة إلى ضمان استقلال المحاكمات وحيادها، واحترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع والمساواة بين أطراف الدعوى، ونشر الأحكام المعللة، وتوفير تدابير فعالة لحماية الشهود والضحايا.

كما طالبت السلطات السورية بتطوير إطار تشريعي واضح للتعامل مع الجرائم الدولية وصور المسؤولية الفردية، ووضع قواعد لاستقبال المعلومات الواردة من منظمات التوثيق وحفظها واستخدامها، وإنشاء إطار وطني لحماية الشهود.

عدد المشاهدات: 75145
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة