الاخبار المحلية > خفض الوقود 30% وتقييد السفر والمشتريات.. إجراءات جديدة لضبط الإنفاق في سوريا
2026-09-28
أصدرت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية السورية، بناءً على مقترح من وزارة المالية، حزمة إجراءات عاجلة لضبط وترشيد الإنفاق العام، تشمل وقف النفقات الجديدة غير الضرورية، وخفض مخصصات الوقود للسيارات والآليات الحكومية، ومراجعة المشاريع الاستثمارية وإعادة ترتيب أولوياتها.
ويُعمل بالإجراءات اعتباراً من تاريخ صدور البلاغ في 23 أيلول الجاري وحتى إشعار آخر، في حين نشرت وزارة المالية تفاصيله، الإثنين 28 أيلول.
وقال وزير المالية محمد يسر برنية، إنّ الإجراءات تأتي في ظل المتغيرات الجيوسياسية والإقليمية والضغوط المرتبطة بتكاليف الطاقة والنقل وتأمين الاحتياجات الأساسية، مشيراً إلى أن الهدف هو الحد من النفقات غير الضرورية وتوجيه الموارد نحو المجالات الأكثر أولوية، من دون المساس بالرواتب والخدمات الأساسية.
وبموجب البلاغ، يتعين على الوزارات والجهات العامة وقف عقد نفقات جديدة لا تُعد ضرورية، وخفض النفقات القابلة للترشيد إلى أدنى مستوى ممكن.
وتشمل الإجراءات تقليص نفقات السفر والإيفاد والمهمات الداخلية والخارجية، وقصر المهمات التي تستدعي استخدام السيارات والآليات الحكومية على الحالات الضرورية والملحة، وبعد الحصول على موافقة مسبقة من الوزير المختص.
وتشمل أيضاً، الترشيد المؤتمرات والفعاليات والاحتفالات والضيافة، والمطبوعات والقرطاسية والمستلزمات المكتبية، إلى جانب الاشتراكات والمنصات الرقمية ونفقات الاتصالات غير الضرورية.
كذلك، أوقف البلاغ شراء أو استبدال الأثاث والتجهيزات المكتبية، إلا عندما تكون هناك ضرورة مرتبطة باستمرار العمل، كما يمنع ترتيب التزامات جديدة لشراء أو استبدال السيارات والآليات المخصصة للأغراض الإدارية.
ومن أبرز الإجراءات، خفض الكميات المخصصة من البنزين والمازوت للسيارات والآليات الحكومية بنسبة 30% من المخصصات المعتمدة عند تاريخ نفاذ البلاغ.
ويستثني القرار السيارات والآليات التي لا تتجاوز مخصصاتها 70 لتراً شهرياً، إلى جانب وسائل النقل الجماعي، مع التوجيه بدمج وتنظيم التنقلات الرسمية قدر الإمكان لتقليل استهلاك المحروقات.
وكُلّفت وزارة الطاقة بمتابعة تطبيق إجراءات ترشيد استهلاك المحروقات، ورفع تقرير شهري إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية يتضمن حجم استهلاك الجهات العامة ونسب الوفر المحققة. وتؤكد مصادر متقاطعة أن وزارة الطاقة ستتولى مراقبة الاستهلاك ورفع تقارير دورية عن نتائج التطبيق.
وفرض البلاغ قيوداً على إبرام عقود إيجار جديدة أو تجديد العقود القائمة للأبنية والمكاتب والمستودعات والسيارات والآليات والمعدات، متى توافر بديل مملوك للدولة وصالح للاستخدام، إلا إذا اقتضت الضرورة خلاف ذلك.
ونص على تأجيل أعمال الصيانة والتأهيل والتحسين غير الضرورية، بما يشمل تجديد المكاتب والمقار والديكورات والواجهات، شريطة ألا يؤدي التأجيل إلى تعطيل الخدمة أو الإضرار بالأصول العامة أو تحميل الدولة تكاليف أعلى مستقبلاً.
كذلك، طالب بخفض نفقات الدراسات والاستشارات والخدمات الخارجية التي يمكن تنفيذها عبر الكوادر المتوافرة لدى الجهات العامة.
ووجّهت الأمانة العامة الجهات الحكومية إلى إجراء مراجعة عاجلة لجميع المشاريع الاستثمارية، وإعادة ترتيبها وفق درجة الضرورة، ونسب الإنجاز، والالتزامات التعاقدية، والأثر المالي والاقتصادي والخدمي.
وصنّف البلاغ المشاريع إلى ثلاث فئات:
ويحظر خلال فترة سريان البلاغ ترتيب التزامات جديدة على المشاريع التي لم يبدأ تنفيذها، باستثناء المشاريع المصنفة ذات أولوية، كما يمنع طلب إدراج مشاريع استثمارية جديدة أو زيادة مخصصات المشاريع القائمة إلا في حالات الضرورة المرتبطة بالخدمات الأساسية أو منع أضرار محققة أو تحقيق منفعة اقتصادية مثبتة.
وأكدت وزارة المالية أن إجراءات ترشيد الإنفاق لا تشمل الرواتب والأجور، ولا النفقات الضرورية لاستمرار خدمات الصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والسلامة العامة، إضافة إلى أعمال الصيانة التشغيلية والوقائية اللازمة.
ويسمح البلاغ باستثناء بعض الالتزامات المبرمة قبل نفاذه، والمشاريع التي قطعت مراحل متقدمة من التنفيذ، والمشاريع الممولة كلياً أو جزئياً بمنح أو تمويل خارجي، وكذلك المشاريع التي يثبت أنها تحقق عائداً مالياً أو اقتصادياً مباشراً.
ومنح البلاغ الجهات العامة 15 يوماً لتزويد وزارة المالية ببيانات تفصيلية حول النفقات والمشاريع التي جرى إيقافها أو خفضها، وتلك التي ترى ضرورة استمرارها مع توضيح المبررات، كما يتعين على الجهات تقديم بيانات عن الاعتمادات المرصدة والمتعاقد عليها والمنفقة والمتبقية، إلى جانب تقدير حجم الوفر المتوقع حتى نهاية السنة المالية.
وستتولى وزارة المالية متابعة التنفيذ والتحقق من البيانات وتقييم الوفورات المحققة، على أن ترفع تقارير دورية إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية.
بحسب وزير المالية محمد يسر برنية، فإنّ الحزمة لا تستهدف خفض الإنفاق بصورة عشوائية، بل إعادة توجيه الموارد ورفع كفاءة استخدامها في ظل ضغوط مالية واقتصادية مرتبطة بتكاليف الطاقة والنقل وتأمين الاحتياجات الأساسية.