الاخبار المحلية > قيمته 50 مليار دولار.. الصندوق السيادي يضع يده على أصول المقربين من الأسد
2026-10-10
حولت القيادة السورية الأصول التي وضعت يدها عليها والتي تعود لمقربين من الأسد أيام حكمه إلى الصندوق السيادي الذي تعود ملكيته للدولة ويمثل محور المساعي التي تبذلها الحكومة الجديدة لإعادة تشكيل الاقتصاد المتهالك في البلد، ولاستقطاب الاستثمارات الأجنبية.
خلال العام الفائت، أسس الرئيس أحمد الشرع الصندوق السيادي السوري الذي سيطر على شبكة موسعة من الأصول في كل قطاع من قطاعات الاقتصاد، ويشمل ما تم الاستحواذ عليه من ممتلكات الدولة، وشركات صودرت من شخصيات ارتبط اسمها بنظام الأسد المخلوع، وذلك بحسب ما أورده رجال أعمال ومسؤولون مطلعون على الأمر.
قدرت قيمة أصول هذا الصندوق خلال العام الماضي بقيمة 50 مليار دولار، بحسب ما أعلنه وزير المالية، من دون أن يكشف عما استحوذ عليه هذا الصندوق ولا الأموال المودعة فيه أو هوية من يديره. أما استثماراته فتشمل مصانع ومراكز تجارية وعقارات وأسهماً في البنوك، أي ما يمثل تلك المشاريع التي أعلن عن أنها ستوفر أكثر من أربعين ألف فرصة عمل.
تحول الصندوق وبشكل سريع إلى أداة فعالة للهيمنة على الاقتصاد السوري، وفقاً لما ذكره محللون ورجال أعمال لـ فاينانشال تايمز، فالأموال والممتلكات التي استحوذ عليها منحته سلطة هائلة في كل قطاع من قطاعات الاقتصاد، في حين أضحى العاملون على إدارة هذا الصندوق يقررون من بوسعه التحكم بالمجالات الحيوية في البلد ومن يمكنه الاستثمار فيها.
وبذلك، أضحى هذا الصندوق "أقوى وأغنى مؤسسة في سوريا" على الصعيد الاقتصادي، حتى اليوم، وذلك برأي ثائر لحام، المدير الإداري لمجلس الأعمال السوري.
في حين قال أحد الأشخاص الذين مارسوا نشاطاً تجارياً مع هذا الصندوق: "ما الذي يمثل الدولة اليوم؟ إنها الوزارات والصندوق".
يترأس وزير السياحة الصندوق، بحيث يرفع تقاريره بشكل مباشر للرئيس، أما مديره فهو مواطن أسترالي من أصول لبنانية، اسمه إبراهيم سكرية، وفقاً لما ذكره ثلاثة أشخاص التقوا به. وسكرية الذي لا يظهر اسمه في الموقع الإلكتروني للصندوق، خاضع للعقوبات في أستراليا بعد أن اتهم بالانضمام لتنظيم القاعدة.
رفض القائمون على الصندوق الذي يشتمل على أكثر من 270 موظفاً الإجابة على الأسئلة المتعلقة بأصوله وعوائده وإدارته ومدى شفافيته، لكنهم قالوا: "بما أن الصندوق يعتبر مؤسسة جديدة ماتزال في طور التشكل، لذا فإنه يعمل على بناء منظومة الحوكمة لديه خطوة بخطوة كما يسعى للالتزام" بالإجراءات الدولية المتبعة في إدارة صناديق الثروة السيادية.
أما هدفه فهو "حماية أصول الدولة السورية وتطويرها" إلى جانب تطوير "شراكات استراتيجية تجلب رؤوس الأموال والتقانة والخبرات إلى سوريا"، وذلك بحسب ما ذكره القائمون على هذا الصندوق.
وبذلك يعتبره القائمون عليه عنصراً فاعلاً رئيسياً في المجال العقاري، كونه يتمتع بجناح عقاري يترأسه محمد الخياط، ابن عائلة الخياط السورية الثرية التي تحمل الجنسية القطرية، والتي تتعاون بشكل وثيق مع عائلة ترمب والبيت الأبيض، فضلاً عن توقيعها لاتفاقيات مهمة في مجال الطاقة والبنية التحتية مع الحكومة السورية.
بدأت الصفقات الأجنبية ترد على البلد، فكان من بينها مشروع عقاري بقيمة 7 مليارات دولار مع شركة أرادا الإماراتية للتطوير العقاري، إلى جانب اتفاقيات وقعت مع شركات أجنبية، مثل شركة التوريد التركية ترياكي آغرو ومجموعة كابلات الرياض التي تعمل على تصنيع الكابلات في السعودية، وذلك حتى تقوم بتحديث تلك الأصول وإدارتها. ولقد استحوذ الصندوق على حصة بلغت 25% من أسهم شركة سورية أسستها شركة زين الكويتية للتقانة والتي حصلت على ترخيص بقيمة 747 مليون دولار لتشغيل شبكة الهواتف النقالة.
وقد أسس الصندوق أيضاً مشاريع تجارية جديدة، شملت شركة تحويل أموال تتعاون مع شركة فيزا في سوريا، إلى جانب شركة محلية لتصنيع السيارات.
غير أن كلاً من شركة أرادا وزين وكابلات الرياض لم ترد عندما طلب منها التعليق على الموضوع، كما لم يرد الخياط عندما طلب منه التعليق على الأمر من خلال شركته، ولم تتمكن الصحيفة من الوصول إلى إبراهيم سكرية الذي لم يرد على الأسئلة التي أرسلت له عبر مؤسسة الصندوق السيادي.
لا يمكن لغياب الشفافية أن يبني الثقة "بين المواطن والدولة"، ولكن الحسابات تختلف بالنسبة للمستثمرين الخليجيين، بحسب رأي جهاد يازجي الذي يعمل محرراً لدى منصة سيريا ريبورت، ويتابع بالقول: "إن هذا النوع من المؤسسات التي تغيب عنها الشفافية والتي تدير هذا الكم الكبير من الأموال، والتي لا يتم التصريح عن اسم مديرها التنفيذي، يثير تساؤلات عديدة"، لكنه يرى بأن المستثمرين الخليجيين الذين تتودد إليهم الحكومة "لا تهمهم الشفافية بالضرورة"، لذا قد يناسبهم "التعامل مع مؤسسة بوسعها الالتفاف على جميع الإجراءات البيروقراطية المعقدة".
ولكن لا تتوفر سوى معلومات شحيحة عن الأصول المصادرة من أعوان الدكتاتور المخلوع بشار الأسد.
في حين ذكرت لجنة حكومية مكلفة باسترجاع الأصول التي تم تحصيلها بشكل مخالف للقانون بأن الصندوق يشارك في إدارة 32 شركة تعمل في مجال التجارة والخدمات والمصارف وتعود ملكيتها لأحد كبار العناصر الفاعلة أيام الأسد، ألا وهو سامر فوز، بالإضافة إلى إدارته لمركز دمشق التجاري (مول دمشق)، والذي أخذ من اثنين من أصحاب الأعمال والمشاريع التجارية، وهما محمد ووسيم قطان. وهنا تجدر الإشارة إلى أن فوز ووسيم قطان خاضعان للعقوبات الأميركية والأوروبية بسبب دعمهما للأسد.
وبعد عمليات استحواذ من هذا النوع، يجري استبدال كبار المديرين في تلك الشركات بمديرين جدد، في حين يحتفظ الموظفون الصغار بوظائفهم، وذلك بحسب ما شرحه أشخاص مطلعون على تلك العمليات.
غير أن الصندوق اصطدم بتعقيدات عديدة تتصل بملكية الأصول المصادرة، إذ عانى كثيراً ليغير أسماء المالكين المسجلين لدى بعض تلك الشركات، في وقت سعى المالكون السابقون الذين خسروا أصولهم أيام الأسد لاستعادة حصصهم، كما أن بعض أصحاب العقارات السابقين وقفوا ضد عمليات المصادرة، وذلك بحسب ما ذكره أشخاص مطلعون على الأمر.
ففي إحدى الحالات، قام المطور العقاري الأصلي لمركز دمشق التجاري الذي بات ملكاً لقطان، والذي أخذ منه عنوة أيام الأسد وانتقلت ملكيته لوسيم قطان، برفع عريضة طالب من خلالها بجبر ضرره، وذلك بحسب ما أعلنته محافظة دمشق، وذكرت بأن الصندوق سوى الأمر معه من خلال اتفاق، فيما أعلن الصندوق بأن "جميع العائدات ملك للدولة السورية".
ولم يرد فوز ووسيم قطان عندما طلب منهما التعليق على الموضوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك عبر البريد الإلكتروني الخاص بفوز.
من جانب آخر، أعلن الصندوق السيادي عن عقد شراكات بين القطاعين العام والخاص بما يتيح للمستثمرين تشغيل أصوله وتطويرها في بعض الأحوال، بما أن تلك الأصول ماتزال خاضعة لهذا الصندوق.
هذا ويستحوذ الصندوق على العقارات بشكل مباشر، كما يدير أراض عامة تتبع لشقق سكنية تملكها الحكومة، وذلك بحسب ما ذكره شخص على اطلاع مباشر بتلك الصفقات العقارية، وفي بعض الحالات، يلعب هذا الصندوق دور السمسار أو الوسيط ما بين المؤسسات العامة والمطورين المستثمرين في القطاع الخاص أو يقوم بتمثيل الدولة، فيقتطع لنفسه حصة من عائدات المشروع، وفقاً لما ذكره ذلك الشخص. ومعظم تلك المشاريع هي عبارة عن مشاريع عقارية فاخرة، بما أن الحكومة الجديدة تركز على هذا المجال.
ففي مخططات لمشروع ضخم ستنفذه شركة أرادا، ستقام 11 ألف وحدة سكنية في منطقة أطلق عليها (دمشق الجديدة)، وتقع على أطراف العاصمة القديمة، وشملت المخططات المشروع إقامة مشفى ومدرسة، كما أظهرت تصاميم حاسوبية له مراكز تسوق زجاجية مع نافورة تتدفق منها المياه وغرف جلوس فخمة.