2026-10-10
كشفت صور الأقمار الاصطناعية عن تغيرات متسارعة في المسطحات المائية لثلاثة سدود في محافظة درعا جنوبي سوريا، خلال سبتمبر/أيلول وأوائل أكتوبر/تشرين الأول 2026، بالتزامن مع إجراءات طارئة اتخذتها مديرية الموارد المائية لمواجهة الجفاف وإنقاذ المحاصيل الزراعية، والحد من تلوث المياه.

وأظهر تحليل أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة لصور القمر الاصطناعي الأوروبي "سنتينال-2" اتساع المسطح المائي لسد تسيل، مقابل تراجع المياه في سد غدير البستان الذي زوّده بنحو 500 ألف متر مكعب، بالتوازي مع انحسار بحيرة سد إبطع إثر عمليات تصريف المياه الملوثة المتراكمة فيها.

وأظهرت الصور الفضائية اتساعا ملحوظا في المسطح المائي لسد تسيل بريف درعا الغربي بين 21 سبتمبر/أيلول والسادس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعدما كانت المياه تتركز في مساحة محدودة داخل الحوض، مع انكشاف مساحات واسعة من الأراضي المحيطة به.

وبدأت ملامح التوسع بالظهور تدريجيا في الصور الملتقطة يومي 23 و26 سبتمبر/أيلول، بالتزامن مع بدء نقل المياه من سد غدير البستان إلى سد تسيل، قبل أن تظهر الصورة الأحدث امتداد المياه إلى أجزاء واسعة من المناطق التي كانت مكشوفة سابقا.

وكانت مديرية الموارد المائية في درعا قد بدأت، في 24 سبتمبر/أيلول الماضي، تزويد سد تسيل بنحو 500 ألف متر مكعب من المياه، على أن تستمر العملية حتى 27 من الشهر نفسه، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء السورية «سانا».

وقال مدير الموارد المائية في درعا، هاني عبد الله، إن العملية تهدف إلى تعويض الكميات المستنزفة من مخزون سد تسيل، ودعم ري الأراضي الزراعية المحيطة به، ولا سيما المحاصيل التي تحتاج إلى المياه خلال هذه الفترة، مثل البطاطا والخضراوات.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الضغوط على الموارد المائية في المحافظة، مع سعي الجهات المعنية إلى الحفاظ على المحاصيل القائمة وتلبية احتياجات المزارعين من مياه الري.

وفي المقابل، رصدت صور الأقمار الاصطناعية تراجعا في المسطح المائي لسد غدير البستان، الذي استُخدم مصدرا لتزويد سد تسيل بالمياه.

وأظهرت صورة ملتقطة في 23 سبتمبر/أيلول امتداد المياه على نطاق واسع نسبيا داخل حوض السد، في حين كشفت صورة أخرى بتاريخ الثالث من أكتوبر/تشرين الأول عن انكماش ملحوظ في المسطح المائي وظهور حواف ترابية جافة عند أطرافه الشمالية والجنوبية.

ويتزامن هذا التراجع مع عملية نقل المياه المعلنة إلى سد تسيل، غير أن تحديد حجم الانخفاض الفعلي في المخزون يتطلب بيانات قياس ميدانية، إذ لا تكفي مقارنة الصور الفضائية وحدها لتقدير الكميات المتبقية بدقة.

وليست إجراءات دعم سد تسيل الأولى من نوعها خلال العام الجاري، ففي أبريل/نيسان الماضي، أعلنت مديرية الموارد المائية إطلاق دفعة مائية تكميلية لدعم المحاصيل الزراعية، وسط احتياجات للري شملت نحو 600 هكتار من الأراضي المزروعة والأشجار المثمرة، وفق ما أوردته "سانا" حينها.

وعلى جبهة أخرى، شهد سد إبطع تدخلا طارئا لمعالجة تلوث مياهه، بعدما أعلنت مديرية الموارد المائية، في 18 سبتمبر/أيلول الماضي، خطة لتصريف المياه الآسنة المتراكمة في بحيرته.

وتضمنت الإجراءات فتح مفرغة السد لتصريف المياه الملوثة عبر قناة ترابية يبلغ طولها نحو 10 كيلومترات، وصولا إلى بحيرة سد غربي طفس، بالتزامن مع إجراء فحوص مخبرية لمراقبة نوعية المياه والتحقق من مدى ملاءمتها للري.

وأرجعت وكالة الأنباء السورية "سانا" التلوث إلى التراجع الحاد في واردات المياه العذبة خلال السنوات الماضية، واعتماد السد بدرجة كبيرة على مياه الصرف الصحي المعالجة جزئيا.

وتُظهر صور "سنتينال-2" الملتقطة خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 26 سبتمبر/أيلول انحسارا تدريجيا في المسطح المائي لسد إبطع، بالتزامن مع عمليات التفريغ التي بدأت في 21 سبتمبر/أيلول، إذ بدت الكتلة المائية في الصور الأولى ممتدة وذات لون أخضر داكن، قبل أن تتراجع مساحتها بصورة أوضح في الصور اللاحقة.

ورغم أن الصور تكشف تغيرات في مساحة المياه الظاهرة، فإن تحديد مدى تحسن جودتها أو زوال الملوثات يتطلب نتائج الفحوص المخبرية، ولا يمكن استنتاج سلامة المياه من صور الأقمار الاصطناعية وحدها.

وتعكس هذه التحركات حجم التحديات التي تواجه إدارة الموارد المائية في محافظة درعا، في ظل انخفاض الواردات المائية وتراجع مناسيب المياه الجوفية، إلى جانب تزايد الضغوط على مصادر المياه المستخدمة في الزراعة.

وفي مواجهة هذه الظروف، كثفت مديرية الموارد المائية تحذيراتها للمزارعين في مناطق تسيل وغدير البستان ونوى والبلدات المجاورة، داعية إلى الالتزام بالخطة الزراعية والحد من التعديات العشوائية على شبكات الري.

عدد المشاهدات: 86528
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة