الاخبار المحلية > حسن صوفان: الكفاءة أساس التعيينات والمحاباة تهدد الثقة بمؤسسات الدولة السورية
2026-10-11
حذّر عضو مجلس الشعب السوري، حسن صوفان، من انعكاسات الفساد والمحاباة في التعيينات الوظيفية على ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، مشدداً على أهمية اعتماد معايير الكفاءة والأهلية والعدالة عند إسناد المسؤوليات.
وقال صوفان، في منشور عبر حسابه على فيسبوك، مساء السبت، إن "أخطر ما يصنعه الفساد في التعيينات ليس ضعف أداء موظف أو تأثّر سمعة مؤسسة فحسب، بل اهتزاز ثقة الناس بدولتهم".
وأضاف أن المواطنين قد يتفهمون محدودية الموارد أو الأخطاء التي قد تقع في أداء المؤسسات، لكن شعورهم بغياب العدالة في المنافسة على الوظائف قد ينعكس على مستوى ثقتهم بمؤسسات الدولة.
وأشار صوفان، وهو أحد أعضاء اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي، إلى أن تقديم الأشخاص على أساس المحاباة بدلاً من الكفاءة قد يدفع المواطنين إلى التشكيك في عدالة المؤسسات، معتبراً أن الثقة بين الدولة والمجتمع تمثل رصيداً أساسياً ينبغي الحفاظ عليه.
وجاء منشور صوفان في سياق خطبة أمس الجمعة، 9 تشرين الأول 2026، التي حملت عنوان "لمن تُعطى الأمانة؟ الأهلية والتعيينات بين الكفاءة والمصلحة والمحسوبية"، وتناول فيها المعايير التي ينبغي مراعاتها عند اختيار الأشخاص للمناصب والمسؤوليات العامة.
وأوضح صوفان أن الأهلية لتولي المناصب لا تقتصر على الشهادات العلمية والخبرة المهنية، بل تشمل أيضاً النزاهة والقدرة على القيادة والعمل ضمن الفريق وتحمل الضغوط وتنفيذ المهام.
ولفت إلى أن اختيار الشخص الأنسب لمنصب معين قد يتطلب مراعاة طبيعة المهمة وظروفها، مشيراً إلى أن التفوق العلمي أو المهني لا يعني بالضرورة امتلاك المهارات اللازمة لإدارة مؤسسة أو تولي مسؤولية قيادية.
وفي المقابل، حذّر من استخدام هذه الاعتبارات لتبرير تعيين أشخاص غير مؤهلين استناداً إلى القرابة أو الصداقة أو الانتماء المناطقي، موضحاً أن العلاقات الشخصية لا تعد بحد ذاتها دليلاً على المحاباة، إلا إذا منحت صاحبها أفضلية لا يستحقها.
وتطرق صوفان إلى التحديات المرتبطة بإدارة الدولة السورية في ظل تنوع مكوناتها الاجتماعية والعرقية، معتبراً أن مراعاة هذا التنوع تمثل أحد الاعتبارات المشروعة في إدارة الدولة، لكنها لا ينبغي أن تكون بديلاً عن معايير الأهلية والكفاءة.
كما أشار إلى أن الأدوار السابقة والمساهمات التي قدمها أشخاص في مراحل مختلفة لا تمنح أصحابها تلقائيا الأهلية لتولي المناصب الإدارية أو السياسية، مؤكداً ضرورة التمييز بين تقدير تلك المساهمات ومتطلبات المسؤوليات العامة.
وفي سياق حديثه عن معالجة المحسوبية، دعا صوفان إلى تعزيز دور القوانين والمؤسسات والرقابة والمحاسبة، إلى جانب متابعة أداء المسؤولين والموظفين بعد تعيينهم وتقييم مدى قدرتهم على أداء مهامهم.
وشدد على أن مواجهة الفساد والمحسوبية تتطلب جهداً مشتركاً من الدولة والمجتمع، محذّراً في الوقت نفسه من أن تؤدي معالجة هذه الظواهر إلى الإضرار باستقرار البلاد أو مؤسساتها.
واعتبر أن مسؤولية الحد من المحسوبية لا تقع على عاتق الجهات الرسمية وحدها، بل تشمل المجتمع والنخب أيضاً، ولا سيما في ما يتعلق بالابتعاد عن المطالب القائمة على العلاقات الشخصية أو الانتماءات الضيقة.
واختتم صوفان بالتأكيد على أهمية التعاون بين الدولة والمجتمع، داعياً إلى ترسيخ العدالة والشفافية وتوسيع مساحات الرقابة والمساءلة.