الاخبار المحلية > الزراعة التجديدية في سوريا.. هل تخفف أزمة المياه وتكاليف الإنتاج؟
2026-10-20
تتجه الأنظار في سوريا إلى الزراعة التجديدية بوصفها أحد الخيارات المطروحة لمواجهة التحديات المتزايدة التي يعاني منها القطاع الزراعي، ولا سيما شح الموارد المائية والتغيرات المناخية وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، من خلال تحسين صحة التربة وترشيد استهلاك المياه والحفاظ على الإنتاجية والتنوع البيولوجي.
وقال خبراء في المجال الزراعي إن تطبيق هذا النهج يمكن أن يسهم في تعزيز قدرة الأراضي الزراعية على التكيف مع الظروف المناخية، والحد من استنزاف الموارد، بالاعتماد على ممارسات تشمل تقليل الحراثة، واستخدام الدورات الزراعية المتناوبة، والمكافحة الحيوية، والاستفادة من الموارد المحلية، وفق سانا.
وأوضح الخبير البيئي موفق الشيخ علي أن الزراعة التجديدية تقوم على الحد من عمليات الحراثة وتحسين نوعية التربة والمحافظة على التنوع البيولوجي وترشيد استهلاك المياه، إلى جانب دورها في عزل الكربون والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة.
وأشار الشيخ علي إلى أن اعتماد دورات زراعية متناوبة يسهم في تحسين خصائص التربة والمحافظة على استدامة الإنتاج، في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجه الأراضي الزراعية.
من جهتها، قالت الخبيرة في الزراعة التجديدية حنان شرابي إن هذا النوع من الزراعة يعتمد على دراسة الخصائص الفيزيولوجية للنباتات واختيار الأنواع التي يمكن أن تستفيد من وجودها إلى جانب بعضها، وفق مبدأ "النباتات المترافقة".
وأوضحت أن زراعة الخضراوات إلى جانب بعض النباتات الطبية والعطرية، مثل الريحان واللافندر، تساعد في إبعاد بعض الحشرات الضارة، مشيرة إلى أن المزرعة التجديدية يمكن أن تجمع الأشجار المثمرة والحراجية والخضراوات والنباتات الطبية والعطرية، مع تجنب زراعة الأنواع التي تتنافس على الموارد أو تتشارك في الأمراض والآفات.
وأضافت شرابي أن المكافحة الحيوية باستخدام مستخلصات نباتية محضرة من النباتات الموجودة في المزرعة يمكن أن تؤدي دورا وقائيا في حماية المحاصيل، بما يعزز قدرة النباتات على مقاومة الأمراض والآفات قبل ظهورها.
وفي ريف دمشق، بدأت منظمة "كاريتاس سوريا"، بالتعاون مع مديرية زراعة دمشق وريفها، تنفيذ مشروع "GHOUTA" لتطبيق ممارسات الزراعة التجديدية على محاصيل صيفية وشتوية، بينها البندورة والبقوليات والبصل والثوم والسلق.
وقالت المهندسة الزراعية في المنظمة كريستين السبع إن المشروع يعمل على تعريف المزارعين بممارسات بسيطة وقابلة للتطبيق تتناسب مع ظروفهم البيئية والاقتصادية، بينها استخدام سماد الكومبوست والفيرمي كومبوست الناتج عن تحلل المخلفات العضوية بمساعدة ديدان الأرض، والاستفادة من المستخلصات النباتية.
ويشمل المشروع كذلك تطبيق الإدارة المتكاملة لمكافحة الآفات وتحسين أساليب الري وإدارة الموارد المائية، في محاولة لتقليل تكاليف الإنتاج والاستفادة بصورة أفضل من الموارد المتاحة.
وبحسب السبع، واجه المشروع تحديات مرتبطة بحداثة بعض الممارسات بالنسبة إلى المزارعين، إضافة إلى اختلاف الظروف المناخية والمائية بين منطقة وأخرى، مشيرة إلى العمل على تجاوزها عبر التدريب العملي والمتابعة المستمرة.
وأكدت وجود فرص لتوسيع نطاق الزراعة التجديدية في سوريا، شريطة مراعاة خصوصية كل منطقة من حيث المناخ والتربة والموارد المتاحة، مع التركيز على تحسين صحة التربة وترشيد استهلاك المياه واستثمار الموارد المحلية والإدارة المتكاملة للآفات.
ويأتي طرح الزراعة التجديدية في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي السوري ضغوطا متزايدة مرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما يعزز الحاجة إلى تبني أساليب أكثر كفاءة في استخدام الموارد وقادرة على الحفاظ على خصوبة الأراضي واستدامة الإنتاج الزراعي.