2026-10-21
يتجاوز عمر مبنى قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية 120 عاماً، لكن حكايته لم تبدأ بوصفه مقراً أمنياً، بل تعود إلى مرحلة شهدت فيها المدينة تحولات عمرانية وإدارية مهمة، ليصبح المبنى مع مرور العقود واحداً من أبرز الشواهد على تاريخ اللاذقية الحديث.

تعود قصة المبنى، المعروف باسم "السرايا الحميدية"، إلى عام 1905، خلال العهد العثماني، عندما أمر متصرف اللاذقية شكري باشا الأيوبي ببنائه ليكون مقراً جديداً لدوائر الحكومة، بدلاً من السرايا القديمة التي كانت تقع في حي القلعة.

واكتسب المبنى اسم "الحميدية" نسبة إلى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، الذي شُيّدت السرايا خلال فترة حكمه.

ومع التحولات السياسية والإدارية التي شهدتها المدينة، تغيّرت وظيفة المبنى. وخلال فترة الانتداب الفرنسي تحول إلى مقر لقيادة الشرطة، لتبدأ بذلك علاقته بالعمل الشرطي والأمني، وهي وظيفة استمرت بأشكال مختلفة خلال العقود التالية.

ويقع المبنى في حي الكاملية بمدينة اللاذقية، على شارع 18 آذار، ويتميز بواجهته الحجرية وجبهته التي تتوسطها ساعة فوق المدخل الرئيسي، وهي من أبرز العناصر المعمارية التي حافظ عليها البناء عبر تاريخه.

وخلال السنوات الماضية تعرضت السرايا لأضرار طالت أجزاء من المبنى. وتشير مصادر توثق تاريخه إلى تعرضه لحريق في كانون الأول/ديسمبر 2024، فيما أفادت تقارير أخرى بأن المبنى كان يعاني أيضاً أضراراً إنشائية مرتبطة بالزلزال، ما استدعى تنفيذ أعمال ترميم وتأهيل واسعة.

وفي عام 2025، تابعت دائرة آثار اللاذقية، بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي، أعمال ترميم المبنى وفق معايير الحفاظ على الأبنية الأثرية، مع توثيق حالته ومعالجة الأضرار الإنشائية والحفاظ، قدر الإمكان، على طابعه المعماري الأصلي.

وبعد انتهاء أعمال التأهيل، افتتح وزير الداخلية أنس خطاب في 17 تشرين الأول 2026 مبنى قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، بحضور محافظ اللاذقية أحمد علي مصطفى وقائد الأمن الداخلي في المحافظة العميد نايف أحمد الإبراهيم وعدد من المسؤولين.

وبحسب وزارة الداخلية، يأتي افتتاح المبنى ضمن خطة لتطوير البنية التحتية التابعة للوزارة وتحسين بيئة العمل وتسهيل الخدمات المقدمة للمواطنين والمراجعين.

وهكذا، لا تمثل السرايا الحميدية مجرد مبنى تاريخي عاد إلى الخدمة بعد ترميمه، بل جزءاً من ذاكرة مدينة اللاذقية؛ مبنى انتقل من دار للحكومة في أواخر العهد العثماني إلى مقر للشرطة والأمن الداخلي، محتفظاً بدور وظيفي ممتد لأكثر من قرن، وبجزء من ملامحه التي تروي تحولات المدينة وتاريخها.

عدد المشاهدات: 27586
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة