الاخبار المحلية > نقابة المحامين السوريين ترفض مبررات الأردن لقصف درعا وتطالب بتحقيق مستقل
2026-10-27
رفضت نقابة المحامين في سوريا المبررات التي قدمها الجيش الأردني بشأن الغارات الجوية التي استهدفت مواقع في ريف محافظة درعا، مساء الإثنين، وأسفرت عن مقتل سبعة مدنيين على الأقل، بينهم نساء وأطفال ورجل مسن، وإصابة آخرين، مطالبةً بفتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين عن القصف.
وقالت النقابة، في بيان، إن ادعاء الجيش الأردني أن العملية استهدفت "أوكار التنظيمات الإرهابية" لا يمنحها أي مشروعية قانونية، مؤكدةً أن مكافحة الإرهاب لا تشكل بحد ذاتها سنداً قانونياً للاعتداء على سيادة دولة أخرى أو استهداف المدنيين.
وأضافت أن الغارات نُفذت من دون أي تنسيق مسبق مع الجهات السورية المختصة، وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن الحكومة السورية، معتبرةً أن استهداف الأراضي السورية دون إذن أو تنسيق يمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ سيادة الدول وميثاق الأمم المتحدة، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب.
واعتبرت النقابة أن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال ونساء، نتيجة الغارات يرقى إلى "جريمة حرب وانتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني"، ولا سيما اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية وتفرض الالتزام بمبدأي التمييز والتناسب في العمليات العسكرية.
وشددت على أن نفي الحكومة السورية وجود تنسيق مسبق مع الجانب الأردني يضع العملية، وفق توصيفها، في خانة "العدوان غير المبرر"، مؤكدةً رفضها جميع أشكال الاعتداء على السيادة السورية.
وطالبت نقابة المحامين الحكومة السورية باستدعاء السفير الأردني في دمشق فوراً، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية تتضمن إنذاراً شديد اللهجة، ومطالبة الجانب الأردني بتحمل المسؤولية القانونية والسياسية عن القصف.
كما دعت إلى مخاطبة مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة لتسجيل الانتهاك رسمياً والمطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل في ملابسات استهداف المدنيين، إلى جانب التحرك عبر جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لاتخاذ مواقف جماعية إزاء الغارات.
وأكدت النقابة ضرورة دعم مساعي الحكومة السورية للمطالبة بتعويضات عن الأضرار البشرية والمادية الناجمة عن القصف، وملاحقة المسؤولين عنه أمام المحاكم المختصة.
وفي السياق، أعلنت النقابة عزمها تشكيل لجنة قانونية لتوثيق الأدلة وجمع شهادات المتضررين، بالتعاون مع الجهات المختصة، تمهيداً لاستخدامها في أي إجراءات قانونية على المستويين الوطني أو الدولي.
واختتمت بيانها بالتأكيد على تمسكها بالدفاع عن سيادة سوريا وسلامة أراضيها، ورفضها القاطع لجميع أشكال الاعتداء الخارجي، مشددةً على مواصلة العمل بالوسائل القانونية المتاحة لضمان محاسبة المسؤولين وإنصاف الضحايا.
وكان الجيش الأردني أعلن، مساء الإثنين، تنفيذ عملية جوية استهدفت مواقع قال إنها تابعة لتنظيمات "إرهابية" في جنوبي سوريا، ضمن عملية أطلق عليها اسم "الردع الأردني – حمود"، رداً على هجوم مسلح استهدف مشيعين قرب كنيسة في محافظة الكرك الأردنية، الجمعة الماضي.
وقال الجيش الأردني إن العملية نُفذت بالتنسيق مع الحكومة السورية، في حين أكدت دمشق عدم وجود أي تنسيق مسبق بشأن الغارات، وأعلنت فتح تحقيقات للوقوف على ملابساتها.
وبحسب حصيلة أولية أعلنتها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، أسفرت الغارات عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وإصابة ثلاثة آخرين، واستهدفت مواقع في ريفي درعا والسويداء.
وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، الثلاثاء، أنها أبلغت الأردن تحفظها الكامل على تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية من دون تنسيق مسبق، مؤكدةً استمرار التواصل مع الجانب الأردني لبحث تفاصيل العملية وأسبابها وتداعياتها.