2026-11-03
توسّع منظمة العمل الدولية برامجها لدعم فرص العمل وسبل العيش في سوريا، بالتزامن مع عودة نحو أربعة ملايين سوري إلى مناطقهم، بينهم قرابة مليوني شخص عادوا من دول الجوار ومليونان من النازحين داخليا الذين رجعوا إلى قراهم ومجتمعاتهم.

وقالت كبيرة المستشارين الفنيين الإقليميين في منظمة العمل الدولية، مها قطّاع، إن الأعداد الكبيرة من العائدين تحتاج إلى فرص عمل داخل سوريا، مشيرة إلى أن المنظمة تعمل مع عدد من الشركاء المحليين والدوليين لدعم خلق فرص عمل لائقة، وتوفير التدريب، ومساعدة السوريين على تأسيس مشاريعهم الخاصة والوصول إلى مصادر التمويل.

وأوضحت المنظمة أن هذا التوجه لا يقتصر على تقديم تدريبات منفصلة أو مساعدات قصيرة الأجل، بل يستهدف إنشاء مسارات تساعد السوريين على دخول سوق العمل وتأسيس مشاريع قابلة للاستمرار والنمو والحصول على مصادر دخل مستدامة.

أطلقت منظمة العمل الدولية خلال الفترة الأخيرة مجموعة من الأنشطة في سوريا تركز على خدمات التوظيف وتنمية المهارات وريادة الأعمال وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى الحماية الاجتماعية والتأمينات الاجتماعية.

ويعد برنامج "ابدأ وحسّن مشروعك" (SIYB) أحد أبرز هذه البرامج، ويهدف إلى مساعدة أصحاب المشاريع الحاليين والراغبين في تأسيس أعمال جديدة على تطوير المهارات اللازمة لإنشاء مشاريع مستدامة وإدارتها وتوسيعها.

وتسعى المنظمة من خلال البرنامج إلى الوصول إلى ثلاثة آلاف من أصحاب المشاريع ورواد الأعمال المحتملين في مختلف أرجاء سوريا.

ويركز البرنامج بصورة خاصة على العائدين والنازحين داخليا والمجتمعات المستضيفة والفئات الأخرى الأكثر عرضة للمخاطر الاقتصادية.

ولا يقتصر الدعم على التدريب، إذ سيحصل المشاركون أيضا على مساعدة لتحديد فرص الأعمال القابلة للتنفيذ، وتطوير خططهم التجارية والإدارية، وتحسين جاهزيتهم المالية وربطهم بالخدمات ومصادر التمويل المناسبة.

تطبق منظمة العمل الدولية جزءا من هذا النهج في بلدة حران العواميد، بالتعاون مع شركاء وطنيين ومحليين، عبر ربط دعم ريادة الأعمال بجهود أوسع لتوسيع فرص العمل وتحفيز النمو الاقتصادي المحلي.

وتضم المنطقة نحو 23 ألف عائد، ما يجعل تأمين سبل العيش وفرص العمل أولوية للعائلات العائدة والمجتمعات التي تستقبلها.

وتشارك نساء في حران العواميد في برنامج "حسّن مشروعك" (IYB)، الذي تنفذه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ومنظمة العمل الدولية وبلدية حران العواميد.

وتضم المشاركات نساء عُدنَ من دول مجاورة وأخريات رجعْنَ من مناطق نزوح داخل سوريا.

ويساعد البرنامج المشاركات على تطوير قدراتهن في إدارة مشاريعهن وتنميتها، والتعامل مع التحديات المرتبطة باستدامة الأعمال وتوليد الدخل والوصول إلى الأسواق.

وترى المنظمة أن تطوير خدمات الأعمال وتعزيز الارتباط بالأسواق وتوفير التمويل المناسب يمكن أن يساعد المشاريع الصغيرة على الاستمرار والنمو، ومن ثم توفير فرص عمل إضافية داخل المجتمعات المحلية السورية.

تعمل منظمة العمل الدولية في حران العواميد أيضا على الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية في المنطقة، ولا سيما في قطاع الزراعة الذي شكل تاريخيا مصدرا رئيسيا لسبل العيش.

وتركز المنظمة كذلك على قطاع الطاقة المتجددة الذي يشهد توسعا في سوريا.

وتعمل منظمة العمل الدولية مع شركة "الحرفي للطاقة" على تطوير مركز تدريبي متكامل في مجال الطاقة الشمسية.

ويهدف المركز إلى تزويد الشباب والباحثين عن عمل بالمهارات العملية والتقنية التي تساعدهم على الوصول إلى فرص العمل الناشئة في قطاع الطاقة المتجددة.

تعمل المنظمة بالتوازي مع دعم العمال وأصحاب المشاريع على تعزيز قدرات المؤسسات المسؤولة عن خدمات التوظيف والحماية الاجتماعية.

وقالت قطّاع إن المنظمة تعمل على تطوير خدمات التوظيف الوطنية، وتنفذ تدريبات متعلقة بالحماية الاجتماعية والتأمينات الاجتماعية لموظفين من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ومؤسسات حكومية أخرى، إضافة إلى الجهات الوطنية المسؤولة عن الضمان والتأمينات الاجتماعية.

وأضافت أن الهدف يتمثل في دعم العائدين والمجتمعات المحلية بالتوازي مع تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية حتى تتمكن من أداء دورها في مجال التشغيل والحماية الاجتماعية.

أكدت منظمة العمل الدولية أن حجم العودة إلى سوريا يزيد من أهمية الانتقال من المساعدات القصيرة الأجل إلى سياسات وبرامج تساعد السوريين على إعادة بناء سبل عيشهم على المدى الطويل.

وقالت قطّاع إن التحدي لا يقتصر على توفير دعم مؤقت، بل يمتد إلى خلق الظروف التي تسمح للعائدين والمجتمعات المستقبلة لهم بإعادة بناء مصادر دخلهم، مع تقوية الأنظمة والمؤسسات التي تدعم التوظيف والتعافي الاقتصادي.

وتنفذ هذه الأنشطة من خلال برامج من بينها برنامج "PROSPECTS"، الممول من مملكة هولندا، وبرنامج "DAR" المدعوم من الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع شركاء وطنيين ومحليين.

ونشرت منظمة العمل الدولية هذه المعطيات في 2 تشرين الثاني 2026، ضمن مادة تناولت توسع برامج العمل اللائق للعائدين والمجتمعات المحلية في سوريا .

عدد المشاهدات: 15584
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة







ما يفضّله الزوّار