2026-03-31
تحت عنوان: "منصات أشد أماناً ومشاركة أقوى: خريطة العنف الجنساني عبر الإنترنت في سوريا"، نشر المركز الدولي للتطوير الإعلامي التابع لهيئة الإذاعة الألمانية الدولية (DW Akademie)، دراسة جديدة تسلّط الضوء على واقع العنف الجنساني في الفضاء الرقمي السوري.

والدراسة الجديدة، التي أُنجزت ضمن مشروع "أصوات أنثوية قوية من أجل سوريا موحّدة"، تكشف كيف تسهم أنماط متعددة من المضايقات والتهديدات والابتزاز عبر المنصات الرقمية في إسكات الأصوات النسائية وإقصائها من المجال العام، بما يحدّ من مشاركتهن الفاعلة في النقاشات المجتمعية.

تُستهدف النساء اللواتي يجاهرن بآرائهن، أو يعملن بشكل واضح بين الناس، أو اللواتي يتولين مناصب عامة، بمضايقات ويتعرضن لحملات تشويه سمعة عبر الإنترنت، فضلاً عن تناولهن بحملات التشهير الإلكتروني والابتزاز، إذ يستغل المنتهكون ميزات المنصات الرقمية لتنسيق الهجمات في الفضاءات شبه المغلقة، مع تضخيمها في الفضاءات العامة.

وغالباً ما تدفع السرديات التي تتجه نحو لوم الضحية وكذلك الخوف من الوصمة الاجتماعية النساء نحو خيار حاسم وهو إما تحمل الإساءة التي يتعرضن لها اليوم أو الانسحاب كلياً من الفضائين الرقمي والعام.

وعلى الرغم من تلك المخاطر، تعاني الناجيات في الحصول على دعم موثوق يركز على قضيتهن، كما تفتقر معظم المنصات الإعلامية لتوجيهات واضحة بخصوص التعامل مع الانتهاكات التي تتم عبر الإنترنت وتستهدف الصحفيات والمصادر النسائية، ناهيك عن أن أدوات التبليغ عن أي انتهاك عبر المنصات وآليات الرقابة والإشراف لا تعبر غالباً عن اللغة والسياق المحلي.

خرجت الدراسة بتوصيات عملية لا بدّ للمؤسسات الإعلامية والمجتمع المدني والسياسيين من إتباعها، وتشمل وضع بروتوكولات داخلية واضحة للتعامل مع الهجمات الإلكترونية التي تستهدف الموظفين والمصادر، وتعزيز الأمان الرقمي والدعم النفسي المقدم للصحفيات والناشطات، وبناء تحالفات بهدف التوثيق والتصدي للانتهاكات عبر الإنترنت، إلى جانب العمل على وضع سياسات للمنصات تخضع لمساءلة أكبر.

ومن خلال هذه الدراسة، تهدف "دي دبليو أكاديمي" إلى تقديم مورد للإعلام السوري والشركاء في المجتمع المدني، وللمنظمات المحلية والدولية، وللجهات المانحة في سعيها لجعل الفضاءات الرقمية أكثر أماناً وأوسع مشاركة.

الأدبيات والتقارير الدولية الحديثة، تشير إلى أنّ العنف الجنساني في سوريا يشكّل ظاهرة واسعة النطاق ومتجذّرة في سياق النزاع الممتد، حيث تزايدت حدته نتيجة تداخل عوامل النزوح، والفقر، وتفكك البنى المؤسسية، وانهيار منظومات الحماية الاجتماعية.

وتؤكد الدراسات الصادرة عن صندوق الأمم المتحدة للسكان وغيرها من الجهات البحثية أن النساء والفتيات هن الأكثر عرضة لمختلف أشكال العنف، بما في ذلك العنف الجسدي والجنسي والنفسي والاقتصادي، إلى جانب أنماط مستجدة مثل العنف الرقمي.

وتبرز هذه الأدبيات تحديات كبيرة تتعلق بضعف الإبلاغ عن الحالات بسبب الوصمة الاجتماعية والخوف من الانتقام، فضلاً عن محدودية الوصول إلى خدمات الحماية والدعم.

في هذا السياق، يُنظر إلى العنف الجنساني في سوريا بوصفه ليس فقط نتيجة مباشرة للنزاع، بل أيضًا كإحدى تجلياته البنيوية التي تتطلب استجابات شاملة ضمن أطر العدالة الانتقالية وإعادة بناء المؤسسات.



المصدر: DW Akademie

عدد المشاهدات: 59402
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة