2026-04-02
تُعرف مدينة فيروز آباد الهندية بلقب “مدينة الزجاج”، حيث تمتد جذور هذه الصناعة التقليدية لأكثر من أربعة قرون، لكنها اليوم تواجه واحدة من أصعب الأزمات في تاريخها، مع تراجع حاد في إنتاج الأفران وفقدان آلاف العمال لمصادر رزقهم، رغم دخول الموسم الذي يُفترض أن يكون ذروة النشاط.

السبب الرئيسي وراء هذا التراجع يعود إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على إمدادات الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع الزجاج بشكل أساسي.

فعمليات صهر الزجاج تتطلب تشغيل الأفران بشكل متواصل عند درجات حرارة تتجاوز 1000 درجة مئوية، ما يجعل أي انقطاع في الإمدادات كارثياً على الإنتاج.



اعتماد كبير على الغاز يزيد المخاطر تعتمد الهند بشكل واسع على الغاز في مختلف القطاعات، من الصناعة إلى المنازل والنقل، ما يجعلها من أكثر الدول عرضة لتقلبات الإمدادات. وعلى عكس النفط، لا تمتلك البلاد مخزونات كافية من الغاز، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى تقليص الإمدادات المخصصة للقطاع الصناعي عند حدوث نقص.

مؤشرات مقلقة للاقتصاد الهندي مع استمرار الأزمة، تحولت فيروز آباد إلى نموذج مصغّر لما قد يواجهه قطاع التصنيع في الهند، الذي تسعى الحكومة لرفع مساهمته في الاقتصاد إلى 25%.

وقد بدأت المؤشرات الاقتصادية بالفعل تعكس هذا التراجع، حيث سجل النشاط الصناعي أدنى مستوياته منذ سنوات، وسط حالة من عدم اليقين في الأسواق حسب رويترز.

ورش مغلقة وعمال بلا عمل في مشهد يعكس عمق الأزمة، أُغلقت العديد من ورش الزجاج، بينما يجلس العمال العاطلون قرب الأفران التي كانت تعج بالحياة سابقاً.

بعض المصانع خفّضت عدد العمال إلى أقل من النصف، في حين توقفت أخرى بالكامل بانتظار تحسن إمدادات الغاز.

ويُقدَّر عدد العاملين في هذا القطاع بنحو 200 ألف شخص بشكل مباشر، وقد يصل العدد إلى نصف مليون عند احتساب الوظائف غير المباشرة، ما يوضح حجم التأثير الاجتماعي للأزمة.

تراجع الإنتاج والصادرات لم تتوقف الخسائر عند الإنتاج فقط، بل امتدت إلى الصادرات أيضاً، حيث تراجعت الشحنات بشكل ملحوظ في وقت يُفترض أن تستعد فيه المصانع لمواسم الطلب العالمية مثل عيد الميلاد والهالوين.

وأفاد مصنعون بانخفاض الإنتاج بأكثر من الثلث، مع عدم شحن أي طلبيات خلال شهر مارس.

تقرؤون أيضاً: ارتفاع أسعار البلاستيك حول العالم بسبب التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على المستهلكين

تكاليف الشحن تضاعف الأزمة إلى جانب نقص الغاز، تواجه الشركات ارتفاعاً كبيراً في تكاليف الشحن والتأمين، نتيجة التوترات في الممرات البحرية. وقد ارتفعت تكلفة شحن الحاويات إلى أوروبا بأكثر من 60% منذ بداية الأزمة، ما زاد الضغط على المصنعين والمصدرين.

مستقبل غامض للصناعة في ظل استمرار هذه التحديات، يخشى العاملون في القطاع من فقدان موسم إنتاج كامل إذا استمرت الأزمة لفترة أطول، وهو ما قد يترك آثاراً طويلة الأمد على واحدة من أقدم الصناعات التقليدية في الهند، ويهدد خطط النمو الصناعي في البلاد.

عدد المشاهدات: 88247
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة