2026-04-13
اختتمت في العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الأحد، أعمال الدورة الثانية للاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني، بتوقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، في خطوة وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ العلاقات بين البلدين، وتهدف إلى الارتقاء بالعلاقة إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية والمؤسسية.

وشهدت الاجتماعات، التي شارك فيها نحو 30 وزيراً من الجانبين، توقيع نحو 10 اتفاقيات شملت قطاعات الصناعة والتجارة، والصحة، والتعليم، والشؤون الاجتماعية، والعدل، والإعلام، والسياحة، والأوقاف، إضافة إلى البريد والدفع الإلكتروني، إلى جانب بحث التعاون في أكثر من 21 قطاعاً.

وفي بيان مشترك، أوردته وزارة الخارجية السورية عبر معرفاتها الرسمية، أكد الجانبان التوجه نحو توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري، من خلال تفعيل آليات المبادلات التجارية وفق مبدأ المعاملة بالمثل، وخفض الرسوم الجمركية، وتسهيل حركة الترانزيت، بما يسهم في تنشيط التبادل التجاري بين البلدين

كما شدد البيان على تطوير معبر "نصيب–جابر" وتحويله إلى مركز إقليمي للنقل والتجارة، وتعزيز الاستفادة من الموانئ البحرية، بما يدعم تدفق السلع ويعزز دور البلدين في سلاسل الإمداد الإقليمية.

وفي قطاع الطاقة، رحب الجانبان باتفاق تزويد سوريا بالغاز الطبيعي، والعمل على استئناف الإمدادات خلال فترة قريبة، إلى جانب بحث مشاريع الربط الكهربائي، بما يعزز استقرار قطاع الطاقة.

كما اتفق الطرفان على تشكيل فرق عمل مشتركة لتنفيذ مشاريع استراتيجية في مجالات المياه والتكامل الصناعي، إضافة إلى التعاون في مجالات الاتصالات والاقتصاد الرقمي، وإدارة الموارد المائية المشتركة، لا سيما في حوض اليرموك.

كما اتفق الجانبان على تعزيز التعاون في قطاع النقل بمختلف أنواعه، بما يشمل النقل البري والبحري والجوي، وتطوير الإجراءات المرتبطة بحركة الأفراد والبضائع، بما يسهم في تسهيل التبادل التجاري وربط البلدين بممرات النقل الإقليمية.

وعلى الصعيد السياسي، أكد الجانبان ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، واعتبرا أنها انتهاك للقانون الدولي وتهديداً لاستقرار المنطقة، مع التشديد على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي ورفض أي محاولات لفرض وقائع جديدة.

على مستوى الاتفاقيات التفصيلية، وقّعت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، مذكرتي تفاهم مع الجانب الأردني، شملتا التعاون في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات في الصحة والسلامة المهنية، إضافة إلى تطوير برامج الحماية والرعاية الاجتماعية وإعداد خطط تنفيذية مشتركة.

وفي القطاع الإعلامي، وقّع وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى اتفاقية تعاون مع وزير الاتصال الحكومي الأردني محمد المومني، تضمنت تبادل الأخبار بين وكالتي الأنباء، والتعاون في إنتاج البرامج الإذاعية والتلفزيونية، إلى جانب التنسيق في التشريعات الإعلامية والتدريب المهني.

كما وقّعت وزارتا التعليم العالي في البلدين اتفاقية تعاون أكاديمي تشمل 16 مجالاً، إضافة إلى منح دراسية وتسهيلات للطلبة والباحثين.

وفي المجال الاقتصادي والتقني، وقّعت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية مذكرة تفاهم لمدة ثلاث سنوات مع نظيرتها الأردنية، تركز على تطوير الأنظمة الرقمية والإدارية، ولا سيما في مجال مراقبة الشركات، وتبادل الخبرات الفنية.

وفي القطاع القضائي، وقّع وزير العدل السوري مظهر الويس مذكرة تفاهم مع نظيره الأردني، تتضمن تعزيز التعاون وتبادل الخبرات، والتنسيق في المجالات القضائية والقانونية بين البلدين.

وفي قطاع النقل الجوي، كشف رئيس هيئة الطيران المدني السوري عمر الحصري عن التوصل إلى صيغة نهائية لاتفاقية النقل الجوي بين البلدين ، مشيراً إلى أنها باتت جاهزة للتوقيع قريباً.

وأوضح أن التعاون يشمل أيضاً تدريب الطيارين والمراقبين الجويين، والعمل على إعادة تنظيم الأجواء السورية بما يسهم في تحقيق عوائد اقتصادية أكبر، في إطار تطوير قطاع الطيران المدني وتعزيز حركة النقل بين البلدين.

وفي المؤتمر الصحفي المشترك، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن ما يجمع البلدين "يتجاوز الجوار الجغرافي"، مشيراً إلى أن التقارب الحالي يمثل عودة بالعلاقات إلى مسارها الطبيعي، في ظل إدراك مشترك لأهمية بناء شراكة استراتيجية.

وأضاف أن الجانبين يعملان على نقل العلاقة من التفاهمات السياسية المؤقتة إلى إطار مؤسسي متين، عبر تفعيل مجلس التنسيق الأعلى كأداة لتنفيذ المشاريع المشتركة.

وأكد أن نقاشات اليوم شملت قطاعات الاقتصاد والتجارة البينية والنقل والخدمات اللوجستية والطاقة والمياه والزراعة والاتصالات والإعلام، وصولاً إلى التعاون في الداخلية والأمن والصحة والتعليم العالي والبحث العلمي، ما يجعل الشراكة شاملة لكل مقومات الدولة.

بدوره، وصف وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الاجتماع بأنه الأكبر في تاريخ العلاقات الثنائية، مؤكداً أن الاتفاقيات الموقعة تمهد لمرحلة أوسع من التعاون القائم على مشاريع ذات جدوى اقتصادية.

وعلى هامش الاجتماعات، استقبل الملك الأردني عبد الله الثاني الوفد الوزاري السوري، مؤكداً أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتعزيز التعاون الأمني، وضرورة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بما يخدم المصالح المشتركة، إلى جانب دعم استقرار سوريا وسيادتها.

ووصف انعقاد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى المشترك بأنه "خطوة مهمة لدفع العلاقات للأمام".

وكانت الاجتماعات التحضيرية قد انطلقت منذ أمس السبت على مستوى اللجان الفنية المشتركة، حيث جرى بحث الملفات الثنائية ووضع التصورات التي عُرضت لاحقاً على المستوى الوزاري، تمهيداً لإقرارها ضمن إطار التعاون المشترك.

عدد المشاهدات: 53530
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة