الاقتصاد > بالرغم من التقارب مع الغرب.. شحنات النفط الروسية إلى سوريا تقفز إلى 75 في المئة
2026-05-01
قفزت شحنات النفط الروسية إلى سوريا بنسبة 75 في المئة خلال هذا العام، لتصل إلى حوالي 60 ألف برميل يومياً وفق تقرير لوكالة رويترز.
وقال مسؤول سوري للوكالة إن "العلاقة مع روسيا قد تؤدي إلى توتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن، لكن دمشق لا تملك حالياً سوى خيارات قليلة".
وأشارت الوكالة إلى أن هذه الشحنات تجعل موسكو المزود الرئيسي بالنفط الخام ،على الرغم من تحالف الحكومة السورية مع الغرب، وانعدام الثقة بها بسبب دعمها العسكري السابق للنظام المخلوع، مبينةً أنه "بالرغم من ميل الحكومة السورية نحو الغرب بعد سقوط النظام المخلوع، فلا يزال الاقتصاد غير مندمج على نحو وثيق في النظام المالي العالمي، حتى بعد إلغاء العقوبات التي فرضت على سوريا من قبل أوروبا وواشنطن العام الماضي".
وفي ذات السياق، أوضح الخبير الاقتصادي، كرم شعار، أن هذه التجارة قد تجعل قطاع الطاقة السوري عرضة لاستئناف العقوبات الغربية، مضيفاً أنه "في حال فشلت الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق أو تسوية مع روسيا بشأن أوكرانيا، فلن يكون من المفاجئ أن تطلب من سوريا بين عشية وضحاها التوقف عن شراء هذه الشحنات".
وأوضح أن الحكومة السورية على دراية بالمخاطر وتبحث عن إمدادات بديلة للنفط الروسي، وأضاف شعار "تشير عمليات الشحن من سفينة إلى أخرى إلى أن الولايات المتحدة لا تغض الطرف تماماً عن هذه الأنشطة، وأن السلطات السورية والروسية تحاول على الأقل إخفاء بعض هذه الشحنات".
بدوره، قال مسؤول في الشركة السورية للبترول إن "دمشق تحاول تنويع الموردين، وسعت إلى إبرام صفقة نفطية مع تركيا، لكن لا يوجد جدوى حتى الآن".
وفي سياق متصل، أوضحت شركة التحليلات البحرية "سينماكس" أن القيود المالية والمخاطر التجارية وسنوات الثورة السورية تحد من وصول سوريا إلى مشغلي ناقلات النفط التقليدية، مما يجعل الشبكات المرتبطة بروسيا من أكثر الخيارات جدوى.
وأضافت "قد تشكل شبكات الشحن هذه تحديات تتعلق بسمعة سوريا في سعيها لمعاودة بناء مصداقيتها التجارية"، مشيرةً إلى أن "الانتقال إلى سلاسل التوريد الدولية التقليدية لن يحدث على الفور".
وقال مسؤول في وزارة الطاقة السورية إن اعتماد سوريا على النفط الروسي يعكس أيضاً محدودية حجم السوق في سوريا وضعف قدرتها الشرائية، مما يجعل من الصعب إبرام عقود طويلة الأجل مع منتجي نفط رئيسيين آخرين مثل دول الخليج.
بدورها، أفادت بيانات شركة "كبلر" وأحد المسؤولين بأن روسيا كانت أول من أرسل ناقلة نفط إلى سوريا بعد سقوط النظام المخلوع، واستمرت لتوريد 16.8 مليون برميل في 2025 -أي نحو 46 ألف برميل يومياً- من خلال 19 شحنة بين 28 شباط و31 كانون الأول.
كما ارتفعت هذه الكمية إلى نحو 60 ألف برميل يومياً هذا العام، حيث تجاوزت الكمية التي كانت تصدرها إيران للأسد، ورصدت أسماء/ 21 / سفينة تصل إلى الموانئ السورية من روسيا على نحو أسبوعي تقريباً، وتخضع جميع جميعها لعقوبات غربية، بحسب حسابات الوكالة.
ويمثل هذا الارتفاع تحولاً جذرياً عن السنوات السابقة، ففي عام 2025، كانت إيران مورد النفط الخام الرئيسي إلى سوريا، في حين اقتصر دور روسيا على شحنات متقطعة من وقود الديزل.
وتشير بيانات كبلر إلى أن جميع واردات النفط الخام في 2024- نحو 22.2 مليون برميل- جاءت من إيران، التي أوقفت الإمدادات بعد سقوط النظام المخلوع.
وأفاد مسؤول في الشركة السورية لنقل النفط، مطلع على العقود، بأن العقود أبرمت قبل صدمة الأسعار الناجمة عن الحرب الإيرانية، وتسنى شراؤها بخصم على أسعار خام برنت القياسي.
من جانبها، أظهرت بيانات مجموعة "بورصات لندن" أن التجارة في الموانئ السورية المطلة على البحر المتوسط تتم بواسطة أسطول متناوب مرتبط بشبكة روسيا من ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات أو عالية المخاطر، والتي تعمل تحت أعلام متعددة تشمل( بنما، وليبيريا، وجزر مارشال، وجزر القمر، ومدغشقر، وعمان، وروسيا).
وأشار تحليل "سينماكس" إلى أن جزءاً من سلسلة التوريد يتضمن عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، والذي غالباً ما يتم بالقرب من اليونان أو قبرص أو مصر، مبيناً أن "عمليات نقل النفط تجري في البحر بدلاً من التفريغ المباشر في الميناء، لتقليل تكاليف النقل أو للتهرب من العقوبات عن طريق إخفاء منشأ الشحنة وملكيتها".
وأضافت أن ناقلة النفط (البراق زد) التي ترفع علم جزر القمر قامت خلال رحلتها القصيرة من قبرص بتحميل النفط عبر ثلاث عمليات نقل في عرض البحر مع سفن غادرت موانئ روسية، قبل أن ترسو قبالة ميناء طرطوس السوري، حيث أشارت تغيرات الغاطس من 11.9 إلى سبعة أمتار الى تفريغ الشحنة.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الناقلة في كانون الثاني الماضي لمزاعم ارتباطها بشبكات الحوثيين في اليمن المتحالفين مع إيران.
وترتبط بعض السفن بشبكات تجارية إيرانية تستخدمها روسيا أيضاً.
وقد فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على سفينتي (إيثر) المسجلة في غينيا و(بريونت) المسجلة في مدغشقر عام 2025 لصلتهما بشبكة مرتبطة بحسين شمخاني، نجل أحد كبار مستشاري الزعيم الأعلى الإيراني السابق.
ورصدت "سينماكس" نمط سلوك غير طبيعي فيما يتعلق ببيانات التتبع، إذ قامت إيثر ببث بيانات موقعها على نحو متقطع في أوائل كانون الثاني، في حين قامت بريونت بالبث بهوية سفينة أخرى منذ منتصف كانون الثاني، على الرغم من أن مساريهما كانا يشيران إلى عمليات تسليم من نوفوروسيسك إلى سوريا.
وقال أحد المصادر إن سوريا استخدمت عمليات النقل هذه لأسباب منها أن هذه شبكات خدمات لوجستية يعرفها المسؤولون بعد سنوات من الاستبعاد من شبكات الشحن العادية.
وأشار تحليلان منفصلان أجرتهما شركتا تحليلات الشحن البحري (لويدز ليست) و(خارون) إلى أن السفينتين (كارما) و(لينكس) اللتين ترفعان علم سلطنة عمان مملوكتان لشركة مقرها الإمارات مرتبطة بشركة الشحن الروسية العملاقة "سوفكومفلوت".
أما السفينة (جرينش)، التي ترفع علم جزر القمر والتي احتجزتها فرنسا في شباط، فتخضع لعقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي منذ العام الماضي لصلتها بأسطول روسي يصدر النفط من مورمانسك، ولم تتمكن الوكالة من التحقق على نحو مستقل من ملكية السفن.
بدورها، حذرت نعوم ريدان، محللة المخاطر البحرية والطاقة في معهد واشنطن، من أن التجارة لا تقتصر فقط على حصول سوريا على النفط ودفع ثمنه.
وقالت "السؤال هو من هي الأطراف الخاضعة للعقوبات التي تستفيد بالفعل من هذه التجارة".
لايزال الإنتاج المحلي محدوداً بالرغم من استعادة الحكومة السيطرة على حقول النفط في شرقي سوريا، فينتج حقل العمر في دير الزور، وهو أكبر حقول سوريا، نحو 5000 برميل يومياً، في حين بلغ إجمالي الإنتاج المحلي 35 ألف برميل يومياً تقريباً في 2025، وهو أقل بكثير من مستويات ما قبل الثورة السورية التي بلغت 350 ألف برميل يومياً.
وأشارت تقديرات الشركة السورية للبترول ومسؤولي وزارة الطاقة إلى أن احتياجات سوريا اليومية من النفط والوقود تتراوح بين 120 و150 ألف برميل، في حين تُهرّب كميات إضافية- يقدرها المسؤولون بنحو 50 ألف برميل يوميا- من لبنان، الذي يستورد النفط من مصادر متنوعة تشمل تركيا والسعودية وروسيا.
وتغطي الشحنات الروسية فجوة تقدر بنحو ثلث الطلب المحلي، وفق ماذكرته الوكالة.