الاقتصاد > “الذهب الأحمر” يزدهر في سوريا.. الزعفران يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتصدير
2026-06-01
يشهد قطاع زراعة الزعفران في سوريا توسعاً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد الاهتمام بهذا المحصول عالي القيمة الذي يُعرف عالمياً باسم “الذهب الأحمر”، نظراً لأسعاره المرتفعة واستخداماته الواسعة في الصناعات الغذائية والطبية والتجميلية.
وأثبتت التجارب الزراعية والبحوث العلمية نجاح زراعة الزعفران في عدد من المحافظات السورية، منها دمشق وريفها وحمص وحماة وإدلب والسويداء ودرعا، إضافة إلى المناطق الساحلية والجبلية، ما يعكس ملاءمة البيئة السورية لإنتاج محصول يتمتع بمواصفات عالمية.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة ريم رستم من إدارة بحوث البستنة في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية أن الزعفران يُعد من الزراعات الناشئة والواعدة في سوريا، والتي انتقلت من مرحلة التجارب البحثية المحدودة إلى مشاريع إنتاجية صغيرة في القطاع الخاص، بعد أن أثبت نجاحه في بيئات زراعية متعددة حسب ما نشرته صحيفة الثورة المحلية.
وأضافت رستم أن الدراسات التي أجرتها الهيئة أظهرت نجاح زراعة الزعفران في مختلف المناطق، إلى جانب تمتعه بمحتوى عالٍ من المواد الفعالة ومطابقته للمواصفات العالمية، ما يمنحه فرصة قوية للدخول إلى الأسواق التصديرية.
من التجارب البحثية إلى مشروع اقتصادي واعد
بدأت زراعة الزعفران في سوريا كمشاريع بحثية وتجريبية، قبل أن تتحول تدريجياً إلى نشاط اقتصادي واعد يجذب المزارعين والمستثمرين، خاصة مع تأكيد الجدوى الاقتصادية العالية لهذا المحصول مقارنة بالزراعات التقليدية.
كما ساهمت الدراسات الاقتصادية المشتركة مع مراكز بحثية متخصصة في تقييم تكاليف الإنتاج والعائدات المتوقعة، ما عزز ثقة المزارعين بإمكانية التوسع في هذه الزراعة.
خطة وطنية لتوسيع الإنتاج
ومنذ عام 2018، تعمل الجهات المعنية على تنفيذ خطة تدريجية لدعم انتشار زراعة الزعفران، تشمل ثلاث مراحل رئيسية تبدأ بالحقول التجريبية والدراسات العلمية، مروراً بتوسيع قاعدة المزارعين وتدريب الكوادر، وصولاً إلى مرحلة الإنتاج التجاري الواسع وتأمين الأبصال محلياً.
وتترافق هذه الجهود مع برامج تدريبية وندوات ميدانية تهدف إلى نقل الخبرات الزراعية الحديثة، وتعريف المزارعين بأفضل طرق الزراعة والحصاد والتجفيف للحفاظ على جودة المنتج.
فرص تصدير واعدة
يرى خبراء أن الزعفران السوري يمتلك فرصاً قوية في الأسواق الخارجية بفضل جودته العالية وارتفاع نسبة المواد الفعالة فيه، ما يجعله منافساً للأنواع العالمية المعروفة.
وتشير التقديرات إلى زيادة عدد الأبصال المزروعة في مختلف المحافظات، ما يعزز فرص التحول نحو إنتاج تجاري واسع يفتح الباب أمام التصدير خلال السنوات المقبلة.
تحديات قائمة
رغم هذا النمو، لا تزال هناك تحديات تواجه القطاع، أبرزها ارتفاع تكاليف الأبصال، وضعف القنوات التسويقية، وغياب التسعير الموحد، إضافة إلى محدودية البنية التحتية الخاصة بالتعبئة والتغليف.
وأكدت الدكتورة ريم رستم أن تطوير هذا القطاع يتطلب تعزيز دور التعاونيات الزراعية وتحسين آليات التسويق، إلى جانب توفير الدعم الفني والمالي للمزارعين لضمان استدامة الإنتاج.
فوائد صحية واقتصادية
لا يقتصر الزعفران على قيمته الاقتصادية فقط، بل يتمتع أيضاً بفوائد صحية مهمة، إذ يُستخدم كمضاد أكسدة طبيعي، ويساعد في تحسين المزاج والذاكرة ودعم صحة القلب، كما يدخل في صناعات الأغذية والمستحضرات التجميلية.
ومع تزايد الطلب العالمي على المنتجات الطبيعية، يبرز الزعفران السوري كأحد المحاصيل الواعدة القادرة على دعم الاقتصاد الزراعي وتعزيز فرص التصدير في المستقبل.