2026-08-12
واصل الاستثمار الأجنبي في إفريقيا تسجيل مستويات مرتفعة، مع توقعات باستمرار نمو التدفقات خلال السنوات المقبلة، وسط تصاعد حضور دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات، إلى جانب الصين كمصادر رئيسية لرؤوس الأموال المتجهة إلى القارة.

وتشير بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» وصندوق النقد الدولي إلى ارتفاع الاستثمارات الأجنبية داخل إفريقيا خلال السنوات الماضية، في وقت تتزايد فيه الأموال المتاحة عالمياً للاستثمار الأجنبي المباشر، بالتزامن مع تحركات من الحكومات الإفريقية لتحسين بيئة الأعمال وجعل اقتصاداتها أكثر جذباً للمستثمرين.

وقال فرانسوا كونرادي، كبير الخبراء الاقتصاديين السياسيين في معهد أكسفورد إيكونوميكس إفريقيا، لـ«CNN الاقتصادية»، إن نمو الاستثمار في القارة يمثل تطوراً إيجابياً، مدفوعاً بعدة عوامل، من بينها التحسينات التي أجرتها الحكومات الإفريقية على بيئة الأعمال، والتي ساعدت في تسهيل الاستثمار.



70 مليار دولار استثمارات أجنبية في إفريقيا خلال 2025

استقطبت إفريقيا نحو 70 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2025، بحسب أحدث بيانات الأونكتاد.

ورغم انخفاض الرقم عن المستوى المسجل في عام 2024، فإنه يمثل ثالث أعلى مستوى منذ عام 1990.

وأوضح كونرادي أن المقارنة مع عام 2024 يجب أن تأخذ في الاعتبار صفقة رأس الحكمة في مصر، التي بلغت قيمتها 35 مليار دولار، مشيراً إلى أنه عند استبعاد مثل هذه الاستثمارات الاستثنائية، فإن مستوى التدفقات في 2025 يعد قوياً للغاية.

وبحسب الأونكتاد، يواصل المستثمرون توجيه أموالهم إلى قطاعات إفريقية تزداد أهميتها للاقتصاد العالمي حسب CNN اقتصادية.

من يقود الاستثمارات في إفريقيا؟



لطالما شكلت الولايات المتحدة وأوروبا مصدراً رئيسياً للاستثمارات في إفريقيا، إلا أن المشهد شهد خلال الفترة الأخيرة صعود الصين ودول الخليج كمصادر مهمة لرؤوس الأموال المتجهة إلى القارة.

ووفق تقرير الأونكتاد حول توجهات الاستثمار الأجنبي المباشر في إفريقيا لعام 2026، أصبحت الاستثمارات القادمة من دول الخليج والاقتصادات الآسيوية الأخرى ذات أهمية متزايدة في المشاريع الجديدة، ولا سيما قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية والعقارات والبنية التحتية.

ويرى كونرادي أن الصين تأتي ضمن أكبر الدول المستثمرة في إفريقيا، فيما تزداد حصة دول الخليج بسرعة، مع بروز الإمارات بشكل خاص.

وتشير بيانات صندوق النقد الدولي التي جمعتها «CNN الاقتصادية»، استناداً إلى أحدث البيانات المتاحة لعام 2024، إلى تصدر الولايات المتحدة قائمة الدول المستثمرة في إفريقيا، تليها بريطانيا والهند وهولندا والإمارات.

لماذا تتزايد الاستثمارات الإماراتية في إفريقيا؟

برزت الإمارات بشكل متزايد كمستثمر مهم في القارة الإفريقية، وهو ما يربطه كونرادي بامتلاكها صناديق ثروة سيادية ضخمة تبحث عن قنوات لاستثمار أموالها.

وقال إن إفريقيا تمثل فرصة استثمارية طويلة الأجل وجذابة بصورة خاصة، بالنظر إلى تركيبتها السكانية.

وأشار إلى أن إفريقيا تختلف عن مناطق أخرى في العالم تواجه احتمالات التراجع السكاني ومخاوف انخفاض معدلات المواليد، في حين يتوقع أن ترتفع حصة القارة من إجمالي سكان العالم خلال السنوات المقبلة.

وقال كونرادي إن زيادة عدد السكان تعني توسع الأسواق والفرص التجارية في إفريقيا، مضيفاً أن معظم الاستثمارات في القارة تستفيد من هذا النمو السكاني.

الطاقة والتعدين في صدارة القطاعات الجاذبة

تتركز الاستثمارات الأجنبية في إفريقيا بصورة كبيرة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والمعادن الحيوية، إلا أن الاستفادة من هذه التدفقات لا تزال متركزة في عدد محدود من البلدان والقطاعات.

وأوضح كونرادي أن الطاقة والتعدين يظلان القطاعين الرئيسيين في جذب الاستثمارات إلى القارة، إلى جانب استثمارات في الصناعات الكيميائية، التي تتركز بصورة أساسية في الأسمدة.

أما قطاع التصنيع، فما زال يمثل حصة صغيرة من الاستثمارات، لكنه يحظى بأهمية خاصة في مصر والمغرب، نظراً إلى قدرته على توفير وظائف ذات أجور مرتفعة تحتاج إليها القارة.

كيف تستفيد الاقتصادات الإفريقية من الاستثمار؟

تمثل فرص العمل إحدى أبرز الفوائد المباشرة للمشروعات الاستثمارية في إفريقيا، وهو ما يفسر حرص حكومات القارة على إبراز عدد الوظائف التي يوفرها كل مشروع.

لكن تأثير الاستثمارات لا يقتصر على سوق العمل، إذ يرى كونرادي أن تدفق الأموال إلى الاقتصادات الإفريقية يساهم في زيادة احتياطيات النقد الأجنبي، ما يقلل مخاطر التعرض لأزمات في ميزان المدفوعات أو عدم القدرة على توفير العملات الأجنبية اللازمة لتمويل الواردات.

كما تستفيد المالية العامة من الاستثمارات الجديدة أو توسع الشركات القائمة، من خلال إمكانية زيادة الإيرادات الضريبية التي تحصل عليها الحكومات.

التصنيع وسلاسل التوريد تحددان مستقبل الاستثمار

بحسب الأونكتاد، لا يمثل جذب الاستثمارات سوى الخطوة الأولى بالنسبة إلى العديد من الاقتصادات الإفريقية، فيما يتمثل الهدف الأوسع في تحقيق قيمة مضافة أكبر من هذه الاستثمارات عبر التصنيع والمعالجة والخدمات، إلى جانب تعزيز سلاسل التوريد الإقليمية.

ويتوقع كونرادي استمرار نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى إفريقيا خلال السنوات المقبلة، مستنداً إلى عاملين رئيسيين.

الأول يتمثل في استمرار نمو حجم الأموال المتاحة عالمياً للاستثمار الأجنبي المباشر، ما يعني حصول إفريقيا على حصة من هذه التدفقات.

أما العامل الثاني، فيرتبط باتخاذ الحكومات الإفريقية مزيداً من الخطوات العملية لتحسين بيئة الاستثمار وجعل بلدانها أكثر جاذبية للمستثمرين، وهي سياسات يرى كونرادي أنها بدأت تؤتي ثمارها.

الإمارات والصين في صدارة المشهد مستقبلاً

يتوقع كونرادي استمرار الحضور القوي للإمارات في إفريقيا، مع إمكانية زيادة استثماراتها، خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط وزيادة السيولة المتاحة أمام المستثمرين.

وفي الوقت نفسه، يتوقع استمرار الصين كأحد اللاعبين الرئيسيين في القارة.

وأوضح أن الاستثمارات الصينية في إفريقيا ترتبط في جانب منها بتأمين إمدادات المعادن، لكنها تتضمن أيضاً بعداً يتعلق بالتصنيع، بعدما أظهرت جائحة كورونا هشاشة سلاسل الإمداد الطويلة وقابليتها للتعرض للاضطرابات.

ومنذ ذلك الوقت، اتجهت الصين نحو إقامة منشآت تصنيع في إفريقيا لتكون أقرب إلى الأسواق الأوروبية، ما أدى إلى تركّز جزء كبير من الاستثمارات الصينية في شمال إفريقيا، ولا سيما المغرب ومصر.

عدد المشاهدات: 56998
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة