الاقتصاد > تراجع الدولار وسط مخاوف من خطة الخزانة الأميركية لشراء السندات
2026-08-22
شهد الدولار الأميركي، الجمعة، تراجعاً ملحوظاً ليقترب من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر مقابل اليورو، وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بتنامي مخاوف المستثمرين من أن تؤدي خطة وزارة الخزانة، لتوسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى إضعاف العملة الأمريكية بدلاً من حماية سوق السندات.
وبحسب ما ذكرته وكالة "رويترز"، فقد انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل عدة عملات رئيسية، 0.05 في المئة إلى 98.79 نقطة، وارتفع اليورو 0.03 في المئة إلى 1.1682 دولار، ووصل اليورو في وقت سابق إلى 1.1711 دولار وهو أعلى مستوى منذ 14 أيار الماضي.
وتابعت أن الجنيه الإسترليني ارتفع 0.04 في المئة إلى 1.3635 دولار، ووصل في وقت سابق إلى 1.3675 دولار وهو أعلى مستوى له منذ 11 شباط الماضي، مشيرة إلى أن عملة بتكوين المشفرة، التي تُعد بديلا للعملات التقليدية، واصلت مكاسبها، إذ ارتفعت 6.06 في المئة إلى 77060 دولار، بعدما لامست في وقت سابق 79455 دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ 15 أيار.
وارتفع الين 0.14 في المئة إلى 158.82 ين للدولار بعد بيانات أظهرت تسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين في يوليو تموز، مما عزز احتمالية رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة.
وبدوره، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أمس الخميس، إنه ربما يزيد من عمليات الحكومة لإعادة شراء سندات الخزانة، بعد يوم من إعلان الوزارة مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الأوراق المالية طويلة الأجل في مسعى لوقف الارتفاع الحاد في العوائد.
وفي السياق ذاته، يقول محللون إن الإبقاء على العوائد عند مستويات منخفضة من شأنه أن ينقل عبء المخاوف المالية إلى الدولار، و إلى الآن، لم تنجح هذه الاستراتيجية في تحقيق هدفها الأساسي، إذ عادت العوائد إلى الارتفاع تدريجيا.
وقال كبير محللي السوق لدى بانوكبيرن جلوبال فوركس، ماركتشاندلر "لم تُسفر جهود بيسنت لكبح عوائد السندات الأمريكية عن نتائج إيجابية تُذكر، بل أضعفت الدولار، السوق تقاوم هذا التوجه الآن".
وبينت الوكالة أن المستثمرين يترقبون الاختبار التالي لمسار عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة المقبل، عندما يلقي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) كيفن وورش كلمة في ندوة جاكسون هول التي ينظمها البنك المركزي.
وأثار وورش حالة من الغموض في لأسواق عقب اجتماع مجلس الاحتياطي في تموز الماضي، إذ قدم إشارات محدودة بشأن الكيفية التي قد يستجيب بها صناع السياسة النقدية لضغوط الأسعار المستمرة، في وقت أبقى فيه المجلس، الذي يشهد انقساما في الآراء، أسعار الفائدة من دون تغيير.
ولفتت الوكالة إلى أن عوائد السندات طويلة الأجل قفزت هذا الأسبوع، إذ لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاما أعلى مستوياته منذ 2007.
وأشار متعاملون إلى مخاوف بشأن تدهور الأوضاع المالية وكثرة إصدارات السندات والمخاطر الجيوسياسية الناجمة عن حرب إيران والغموض الذي يكتنف مسار السياسة النقدية الأميركية.
ودعمت السلطات الأميركية واليابانية الين من خلال تدخل مشترك خلال الفترة الماضية، لكن المستثمرين يرون أن العملة اليابانية ربما تستأنف انخفاضها ما لم يشدد بنك اليابان سياسته النقدية.