2026-09-09
رأى مركز "جسور للدراسات" أن قرار جامعة الدول العربية رفع العقوبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المفروضة على سوريا يمثل تحولاً مهماً في علاقة دمشق بمحيطها العربي، وقد يفتح الباب أمام تسريع تنفيذ الاستثمارات والمشروعات العربية داخل البلاد، بعد إزالة أحد القيود القانونية والمؤسساتية التي أعاقت تنفيذها خلال السنوات الماضية.

وكان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، في دورته الـ166 التي عقدت في القاهرة في 7 أيلول/سبتمبر 2026، قد قرر رفع جميع العقوبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المفروضة على سوريا من قبل مؤسسات الجامعة وهيئاتها وأجهزة العمل العربي المشترك.

واستثنى القرار العقوبات الفردية المفروضة على عدد من المسؤولين، بما يشمل تجميد الأرصدة والمنع من السفر.

وبحسب تحليل نشره مركز "جسور للدراسات" ، استند القرار إلى مذكرتين قدمتهما المندوبية السورية الدائمة لدى جامعة الدول العربية، الأولى في 26 تموز/يوليو الماضي، والثانية في 3 آب/أغسطس.

ويشير المركز إلى أن القرار رقم 7442، الصادر في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، كان أبرز وأوسع حزمة عقوبات عربية فرضت على سوريا.

وشملت تلك الإجراءات وقف التعامل مع البنك المركزي السوري، وتعليق التبادلات التجارية الحكومية، وتجميد الأرصدة المالية للحكومة السورية، ووقف التعاملات المالية معها ومع البنك التجاري السوري.

كما تضمنت منع البنوك المركزية العربية من تمويل المبادلات التجارية الحكومية مع البنك المركزي السوري، ومطالبتها بمراقبة الحوالات المصرفية والاعتمادات التجارية، إلى جانب تجميد تمويل إقامة مشروعات على الأراضي السورية من جانب الدول العربية.

وتبع ذلك، بعد نحو أسبوع، قرار عربي بحظر توريد مختلف أنواع الأسلحة إلى سوريا.

ولفت "جسور" إلى أن قرار الجامعة العربية جاء متأخراً مقارنة بخطوات مماثلة اتخذتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، معتبراً أن ذلك قد يعكس حاجة الدول العربية إلى وقت أطول للوصول إلى توافق بشأن التعامل مع الحكومة السورية الجديدة.

لكن المركز رأى أن صدور القرار بالإجماع، من دون تسجيل تحفظات على بنوده، يشير إلى تراجع الخلافات التي كانت تعرقل الوصول إلى موقف عربي موحد حيال سوريا.

ويعتبر التحليل أن القرار يمثل "إنجازاً دبلوماسياً وحكومياً" لدمشق، ولا سيما أنه جاء بعد نحو 20 شهراً من سقوط نظام بشار الأسد.

وأشار المركز إلى أن النظام المخلوع، رغم استعادة سوريا مشاركتها في الجامعة العربية بين تموز/يوليو 2023 وسقوطه في كانون الأول/ديسمبر 2024، لم يتمكن من دفع الجامعة إلى رفع العقوبات المفروضة عليه.

وبحسب "جسور"، يعكس القرار الحالي عودة سوريا بصورة أوسع إلى منظومة العمل العربي المشترك، فضلاً عن حصول الحكومة الجديدة على مستوى من الثقة العربية خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.

ويرجح المركز أن يكون للقرار انعكاس واسع على قطاعات الاقتصاد السوري، بما يشمل المجالات المالية والتجارية والصناعية والزراعية.

كما يمكن أن يشمل تأثيره قطاعات رئيسية مثل الطاقة والكهرباء والنقل والموانئ والبنية التحتية والتطوير العقاري والزراعة والصناعات الغذائية.

وكانت سوريا قد شهدت خلال الفترة الماضية توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم وعقود مع حكومات ومستثمرين عرب بعشرات مليارات الدولارات، إلا أن جزءاً كبيراً منها لم يدخل مرحلة التنفيذ حتى الآن.

ويرى "جسور" أن رفع العقوبات العربية من شأنه إزالة أحد القيود القانونية والمؤسساتية التي كانت تعيق تنفيذ هذه الاتفاقيات.

وكانت العقوبات الأميركية، وفق التحليل، تشكل بدورها عائقاً أمام دخول الاستثمارات العربية، نتيجة لمخاوف المستثمرين والشركات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وبالتالي، فإن أهمية القرار العربي تزداد بسبب تزامنه مع خطوات أميركية وأوروبية لرفع العقوبات، وهو ما يقلل المخاطر القانونية والمالية أمام الشركات والمستثمرين العرب الراغبين في دخول السوق السورية.

ورغم الأهمية الاقتصادية للقرار، يرى مركز "جسور" أن رفع العقوبات وحده لن يكون كافياً لتحويل الاتفاقيات الموقعة إلى مشروعات فعلية على الأرض.

إذ ستظل قدرة سوريا على استقطاب رؤوس الأموال مرتبطة بتهيئة البيئة القانونية والإدارية والأمنية، وتوفير الظروف المناسبة لعمل المستثمرين والشركات.

وخلص التحليل إلى أن قرار جامعة الدول العربية يمثل خطوة مفصلية تكمل مسار رفع العقوبات الغربية، ويعكس ازدياد مستوى الثقة العربية بالحكومة السورية وسياساتها.

كما من شأنه إزالة أحد أبرز العوائق أمام تدفق الاستثمارات العربية إلى سوريا، إلا أن حجم تأثيره الفعلي سيعتمد على قدرة الحكومة على معالجة العقبات الداخلية وتحسين بيئة الاستثمار.

ويرى المركز أنه في حال تزامن رفع العقوبات مع معالجة هذه الملفات، فقد تبدأ آثار القرار بالظهور خلال فترة قصيرة نسبياً على النشاط الاقتصادي والاستثمارات ومستوى الخدمات في مختلف المناطق السورية.

عدد المشاهدات: 77098
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة