الاقتصاد > أول تجمع اقتصادي سوري أميركي في دمشق بعد رفع العقوبات.. ما المكاسب المتوقعة؟
2026-09-15
انطلقت اليوم الإثنين في العاصمة دمشق، فعاليات اجتماع عدد من المسؤولين والشخصيات الاقتصادية في سوريا، مع وفد اقتصادي من غرفة التجارة الأميركية يضم 50 شركة، وذلك ضمن لقاءات نظّمتها إدارتا التعاون الدولي والشؤون الأميركية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، مع أول وأكبر تجمع اقتصادي أميركي يزور سوريا بعد رفع العقوبات.
وقال نائب رئيس غرفة التجارة الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ستيف لوتس في كلمة خلال افتتاح الفعاليات: "هذه أول بعثة لغرفة التجارة الأميركية تزور سوريا وتضم 50 شركة وأكثر من 80 مبعوثاً من قطاعات مختلفة".
وأوضح أن البعثة شهدت أشياء كثيرة "أولها قوة وإصرار وجدية القيادة السورية ممثلة بالرئيس أحمد الشرع في إنشاء بيئة تركز على الأعمال وتدعم الاستثمار وترحب به".
وأكد لوتس أن زيارة الوفد "دليل على قوة ومتانة العلاقات الأميركية السورية التي استعادت عافيتها بعد قرار الرئيس دونالد ترمب برفع العقوبات عن سوريا".
بدوره، شجّع نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي جيكوب ماكجي، رجال الأعمال الأميركيين على الاستثمار في السوق السورية، واصفاً بأنها "تضم فرصاً كبيرة".
وقال ماكجي: "بعض الشركات الأمريكية أخذت الخطوات الأولى وبادرت بالدخول إلى السوق السورية، ووقعت اتفاقيات مع الشركات السورية مثل شيفرون، اتش كي ان، فيزا، ماستر كارد، وهذه الخطوات مهمة بعد عقود من الانقطاع".
وأضاف أن العلاقات التي تُبنى اليوم على طاولة الحوار بين المستثمرين الأمريكيين والسوريين، هي الباب أمام مذكرات تفاهم ستصبح مستقبلاً شراكات دائمة.
وفي منتصف أيلول الجاري، أعلنت وزارة الخارجية السورية تنظيم لقاءات أعمال، بين قطاع الأعمال السوري ووفد يضم أكثر من 60 شركة ومؤسسة موزعة على 11 قطاعاً، تتقدمها الطاقة والإنشاءات والتمويل والاتصالات والنقل والصحة والزراعة.
وتأتي الزيارة بعد نحو أسبوعين من رفع آخر العقوبات الأميركية عن سوريا، وتحول القيود المتبقية إلى عقوبات موجهة ضد نظام الأسد المخلوع وشبكاته وجهات أخرى محددة، ما نقل اهتمام الشركات الأميركية من سؤال إمكانية دخول السوق السورية قانونياً إلى أسئلة الاستثمار نفسها: العائد والتمويل والضمانات ونقل الأموال ومدى جاهزية البنية التحتية والنظام المصرفي والبيئة القانونية لاستثمارات كبرى.
وقبل عام في أيلول 2025، استضافت غرفة التجارة الأميركية الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني في نيويورك، بحضور قادة شركات أميركية كبرى، وقالت لاحقاً إن السوق السورية بدأت تنفتح للمرة الأولى منذ عقود أمام الشركات الأميركية، وإن شركات الولايات المتحدة يمكن أن تلعب دوراً في إعادة بناء شبكات الكهرباء والمستشفيات والبنية الرقمية والصناعة.
ويظهر في القائمة التي نشرتها الخارجية السورية عدد من الشركات التي حضرت ذلك الاجتماع مجدداً في الوفد المتجه إلى دمشق الأسبوع المقبل، ما يشير إلى انتقال تدريجي من مرحلة اللقاءات واستكشاف السوق إلى البحث المباشر عن مشاريع وشركاء وفرص الاستثمار والتنفيذ.
تتركز الكتلة الأكبر في الوفد الأميركي في قطاع الطاقة والنفط والغاز، بوجود 13 شركة، أبرزها "Chevron، Baker Hughes، SLB، GE Vernova ،Hunt Oil ،Lummus Technology ،Solar Turbines"، إلى جانب شركات أخرى متخصصة في خطوط الأنابيب والاستكشاف والخدمات النفطية.
ولا يمكن اعتبار اختيار هذا القطاع بهذا الحجم مفاجئاً، فالطاقة واحدة من أكبر اختناقات الاقتصاد السوري، سواء من حيث تراجع إنتاج النفط والغاز أو نقص الكهرباء أو تهالك محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع أو الحاجة إلى تطوير المصافي والبنية النفطية.
كما تشير تركيبة قطاع الطاقة في الوفد إلى أن الاهتمام الأميركي في سوريا لا يقتصر على امتيازات استخراج النفط، بل يمتد من المسح الجيوفيزيائي والحفر إلى معالجة الغاز والتكرير وتوليد الكهرباء والأنابيب.
تأتي شركة "Chevron" في مقدمة الشركات التي تجاوزت مرحلة استطلاع السوق السورية، وبدأت خطوات ومشاريع معلنة، ففي شباط الماضي وقعت الشركة السورية للبترول مذكرة تفاهم مع "شيفرون" وشركة "Power International Holding" القطرية للعمل على أول مشروع سوري للتنقيب عن النفط والغاز في المياه البحرية.
وفي نيسان الماضي، أعلنت الشركة السورية للبترول أنها تلقت تأكيداً رسمياً من "شيفرون" للمضي قدماً في المشروع، وأن الأطراف حددت الرقعة البحرية المستهدفة تمهيداً للعقود النهائية والأعمال التقنية.
وفي حزيران الماضي، استقبل الرئيس أحمد الشرع وفداً من شركة "شيفرون" برئاسة مسؤول تطوير الأعمال، فرانك ماونت ، وناقش الطرفان حينها الاستثمار في قطاع الطاقة والبنية التحتية.
وفي اليوم نفسه كشفت الشركة السورية للبترول أن المباحثات شملت أيضاً احتمال مشاركة "شيفرون" كشريك استراتيجي في مشروع خط النفط العراقي عبر الأراضي السورية باتجاه ميناء بانياس.
ووفق ذلك، تكون شركة "شيفرون" تعمل في سوريا على مسارين: التنقيب البحري في المتوسط، وربط العراق بميناء بانياس عبر شبكة أنابيب إقليمية.
وتتجاوز أهمية حضور "شيفرون" في هذين المسارين قضية ضخ الأموال، حيث يتطلب الدخول في التنقيب البحري العميق نقل تكنولوجيا وخبرات لم يعمل بها القطاع السوري سابقاً، فضلاً عن تفاصيل المسح الزلزالي البحري والحفر والإنتاج وإدارة المكامن.
ويشير ارتباط "شيفرون" بشريك قطري إلى نموذج مرشح للتكرار، شركة أميركية ذات خبرة تقنية ورأسمال ضخم تعمل مع ممول أو مقاول إقليمي ومع جهة سورية حكومية.
ويتزامن ذلك مع توسع إقليمي أكبر للشركات الأميركية في قطاع الطاقة العراقي والسوري، إذ أشارت تقارير حديثة إلى اهتمام أميركي متزايد بإحياء طرق تصدير النفط العراقي عبر سوريا بما يقلل الاعتماد على الخليج ومضيق هرمز.
تظهر في القائمة شركتي " Baker Hughes " و" SLB "، وهما من أكبر شركات خدمات حقول النفط في العالم، وتعملان في الحفر وتقييم المكامن وإكمال الآبار وصيانة الإنتاج والمعدات والرقمنة، وتزداد قيمة وجود هاتين الشركتين تزامناً مع مساعي الحكومة السورية إلى إعادة تشغيل الحقول المتضررة أو زيادة إنتاج الحقول القائمة من دون انتظار اكتشافات جديدة.
وتصف "Baker Hughes" نفسها بأنها شركة عالمية لتكنولوجيا الطاقة تشمل أعمالها خدمات الحقول النفطية ومعدات الإنتاج والغاز الطبيعي المسال والتكنولوجيا الصناعية والأتمتة. وهذا العام، رفعت الشركة توقعاتها المالية بعد استحواذها على "Chart Industries" في صفقة بلغت 13.6 مليار دولار، ما يعكس حجمها وقدرتها التمويلية والتقنية.
أما شركة "SLB"، فهي من أكبر شركات خدمات الطاقة عالمياً، ويجعل وجودها إلى جانب "Baker Hughes" و"شيفرون" أقرب إلى منظومة نفطية متكاملة: مستثمر أو مشغل رئيسي، شركات حفر وخدمات، شركات هندسة، مسح جيولوجي، توربينات ومعالجة نفط وغاز.
تظهر القائمة وجود شركة " GE Vernova "، التي تنتج نحو ربع الكهرباء في العالم، وما يجعلها شديدة الأهمية في سياق مشكلة الكهرباء في سوريا، التي تعتبر واحدة من أكبر معوقات عودة الصناعة والاستثمار.
الشركة التي انفصلت عن شركة "General Electric" متخصصة في إنتاج الكهرباء والتوربينات الغازية وطاقة الرياح وشبكات النقل والتحكم، وبلغت إيراداتها عام 2025 نحو 38 مليار دولار، بينما تستخدم تقنياتها، وفق بيانات الشركة، في توليد قرابة ربع كهرباء العالم، ولديها نحو سبعة آلاف توربين غازي مركب عالمياً.
ويجعل ذلك الشركة مؤهلة للعمل في ثلاث مشكلات سورية في آن واحد، وهي: إعادة تأهيل محطات التوليد القديمة، إنشاء قدرات جديدة تعمل بالغاز، وتحديث شبكات النقل والتحكم الكهربائي.
كما يعزز هذا المسار وجود شركة " Solar Turbines "، التابعة لمجموعة "Caterpillar" أكبر مصنع عالمي لمعدات البناء والتعدين، حيث تصنع الشركة توربينات غازية وضواغط تستخدم في النفط والغاز وإنتاج الكهرباء الصناعية.
أيضاً يظهر ضمن القائمة شركة " Jubaili Bros "، المتنخصصة في تقديم حلول مولدات وطاقة موزعة تناسب المنشآت الصناعية والمستشفيات والمشاريع التي لا تستطيع انتظار اكتمال الشبكة الوطنية.
كما يشير وجود اسم شركة " Lummus Technology "إلى أهمية ما بعد استخراج النفط إلى إعادة تشغيل قطاع التكرير والبتروكيماويات، فهي شركة متخصصة في تقنيات المصافي ومعالجة الغاز والبتركيماويات والهيدروجين والوقود النظيف والمحفزات.
تضم ثاني أكبر مجموعة في القائمة ثماني شركات مصنفة في قطاع الهندسة والإنشاءات، منها "Bechtel، Cummins Arabia، Emerson، FTR Construction Group، Fluor، KBR، Parsons Worley".
ووفق مصادر المعلومات المفتوحة، لا تعتبر هذه الأسماء شركات مقاولات عقارية تقليدية، بل أسماء تعمل عادة في المشاريع الكبرى، من قبيل محطات الطاقة، المصافي، المطارات، السكك الحديدية، شبكات المياه، المصانع، الموانئ، مشاريع التعدين والبنية التحتية.
ويتطابق وجود أسماء هذه الشركات بصورة شبه مباشرة مع تقديرات البنك الدولي الذي يقول إن البنية التحتية وحدها تحتاج نحو 82 مليار دولار لإعادة البناء، إضافة إلى 75 ملياراً للمساكن و59 ملياراً للمنشآت غير السكنية.
ومن بين شركات هذا القطاع تبرز شركة " Bechtel "، وهي من أشهر شركات الهندسة والإنشاءات الأميركية الخاصة، ولها تاريخ طويل في تنفيذ محطات الطاقة والمطارات والسكك الحديدية ومشاريع النفط والغاز والمعادن والمياه حول العالم.
ولا تتمثل أهمية وجود استثمارات لهذه الشركة في سوريا بالضرورة في بناء أبراج ومجمعات سكنية، بل في إدارة مشاريع ضخمة متعددة المليارات، بما يشمل التصميم والهندسة والمشتريات وإدارة المقاولين والتمويل والتنفيذ.
أما شركة " Fluor Corporation " فبلغت إيراداتها عام 2025 نحو 15.5 مليار دولار، وهي شركة هندسة ومشتريات وإنشاءات عالمية تعمل منذ أكثر من 110 أعوام، وتملك خبرة خصوصاً في الطاقة والصناعة والمناجم والكيماويات والبنية التحتية، ما يجعلها مرشحة نظرياً لمشروعات من نوع محطات الطاقة والمصافي والمرافق الصناعية ومشروعات النقل .
كما تظهر أسماء شركات مثل "KBR" المتخصصة في مجالات الهندسة والتكنولوجيا والمشروعات الحكومية والطاقة، وشركة "Worley" التي تعد من أبرز شركات الهندسة والاستشارات في قطاع النفط والغاز والطاقة والكيماويات، وشركة " Parsons " التي بلغت إيراداتها عام 2025 نحو 6.4 مليارات دولار، منها أكثر من مليار دولار في الشرق الأوسط، ولديها نشاط كبير في البنية التحتية والنقل والمياه وإدارة المشاريع إلى جانب أعمالها الدفاعية والأمنية.
وبالنسبة لسوريا، تستطيع هذه الشركات تقديم عنصر تفتقر إليه كثير من مشروعات إعادة الإعمار، وهو إدارة المشروع من الدراسة والجدوى إلى التصميم والمشتريات والتنفيذ والإشراف ، وليس مجرد توريد معدات أو تمويل.
وفي هذا النموذج تظهر شراكات ثلاثية أو رباعية، حكومة سورية أو شركة عامة، ممول خليجي، شركة هندسية أميركية، ومقاول أو مورد محلي.
يحمل وجود اسم شركة " Caterpillar " المتخصصة في قطاع المعدات الثقيلة دلالة مباشرة، لأن إعادة بناء الطرق والمدن وشبكات المياه والمقالع والموانئ والنفط تتطلب حفارات وجرافات وشاحنات ومولدات ومعدات إنشاء.
وسجلت الشركة عام 2025 مبيعات وإيرادات قياسية بلغت 67.6 مليار دولار ، وتصف نفسها بأنها أكبر مصنع عالمي لمعدات البناء والتعدين، إلى جانب المحركات والتوربينات.
والقيمة السورية هنا ليست في شراء الآلات والمعدات الثقيلة فقط، بل إنشاء شبكة وكلاء وصيانة وقطع تبديل وتمويل وتأجير للمعدات؛ وهي بنية ضرورية لكي تتمكن مئات شركات المقاولات السورية من العمل بدلاً من شراء معدات ضخمة نقداً.
اقرأ أيضاً
"البحار الأربع".. رؤية غربية لتحويل سوريا إلى عقدة جديدة للطاقة بين الشرق والغرب
في القائمة المنشورة تظهر مجموعة الخدمات المالية، والتي تعتبر الأكثر أهمية بنيوياً، لأنها تحدد في النهاية هل يمكن لبقية الشركات إدارة تدفقات أموالها واستثماراتها في سوريا.
وتضم القائمة شركات "AmSyr Capital، Citibank N.A.–UAE، Erebor Bank، Instabank، Mastercard ، Visa".
ومن بين هذه الشركات، انتهت " Mastercard " من مرحلة استكشاف السوق إلى العمل الفعلي، حيث وقعت، في أيلول 2025، مذكرة تفاهم مع مصرف سورية المركزي للمساعدة في تطوير منظومة مدفوعات وطنية.
وفي شباط 2026، بدأت الشركة الأميركية ورش نقل معرفة وبناء قدرات مع البنك المركزي حول قضايا التنظيم والامتثال والبنية المالية. كما تعاونت مع مجموعة "QNB" القطرية لتجهيز البنية اللازمة لقبول البطاقات الدولية ونقاط البيع والتجارة الإلكترونية.
وفي 27 آب 2026 أعلنت الشركة تنفيذ أول عملية دفع دولية ببطاقة "Mastercard" في سوريا منذ أكثر من 15 عاماً، ما يعني أن ممثلي الشركة يحضرون في اجتماعات دمشق بعد أسابيع قليلة من تحولها من التخطيط إلى التشغيل الفعلي.
اقرأ أيضاً
اتفاق سوري مع "فيزا" لتطوير المدفوعات الإلكترونية وبناء اقتصاد رقمي
تتحدث شركة "Visa" عن سوريا بالاسم، ففي مقال نشرته عبر موقعها الرسمي، في شباط 2026، تحت عنوان " لماذا تهم المدفوعات في إعادة بناء الاقتصادات: منظور من سوريا "، قالت إن الاعتماد الكبير على النقد والاقتصاد غير الرسمي وضعف السيولة تجعل أنظمة الدفع الحديثة جزءاً أساسياً من التعافي، وكشفت عن تعاونها مع مصرف سورية المركزي لوضع خريطة طريق لتحديث قطاع المدفوعات وعن تنظيمها فعاليات وورشاً في دمشق.
وفي آب الماضي، بدأت شركتا "فيزا" و"ماستر كارد" أولى عمليات الدفع بالبطاقات الدولية داخل سوريا، في مؤشر عملي إلى عودة الربط التدريجي بالمنظومة المالية العالمية.
ولا يعني ذلك بطاقات مصرفية أو تسهيلات مالية للسياح فقط، بل يشمل منظومة المدفوعات الدولية الضرورية للتجارة الإلكترونية والسياحة والفنادق والاستيراد ودفع الشركات وتقليل الاعتماد على النقد وزيادة الشفافية الضريبية والمالية.
تظهر في القائمة أيضاً شركة " Citibank "، الذراع المصرفية لمجموعة "Citigroup" الأميركية، وهي إحدى أكبر المؤسسات المالية العالمية، وتقدم خدمات مصرفية للأفراد والشركات والمؤسسات، تشمل التمويل والتحويلات الدولية وإدارة النقد والمدفوعات والخدمات المصرفية المراسلة.
ووجود اسم هذه الشركة في القائمة قد يكون أكثر حساسية من وجود "فيزا" و"ماستركارد"، فالمشكلة الكبرى التي واجهت سوريا طوال سنوات لم تكن البطاقات فقط، وإنما العلاقات المصرفية المراسلة، أي قدرة أي بنك سوري على إرسال أو استقبال الدولار واليورو عبر بنك عالمي.
وفي حال انتقلت شركات مصرفية وبنوك كبرى من مرحلة تقييم المخاطر إلى فتح علاقات مراسلة فعلية مع المصارف السورية، فإن ذلك يخفض كلفة التحويلات والاستيراد ويقلل الاعتماد على الوسطاء وشركات الصرافة.
تعرّف " AmSyr Capital " نفسها بأنها شركة استثمار أميركية تركز على السوق السورية والشرق الأوسط، وتقول إن صندوقها المالي "AmSyr Renaissance Fund" يستهدف الاستثمار في إعادة الإعماى والبنية التحتية والطاقة الخضراء والعقارات والتكنولوجيا والتمويل.
لكن حضور الشركة في المصادر المفتوحة ما يزال محدوداً؛ إذ لا ينشر موقع الشركة معلومات تفصيلية عن مؤسسيها أو حجم أصولها والصندوق الذي تديره، كما لم يعثر "سوريا اكسبو" على سجل معلن لمشاريع أو استثمارات سابقة يمكن من خلاله قياس حجم نشاطها.
لذلك، تبرز أهمية مشاركة الشركة في الوفد باعتبارها شركة تعلن توجهاً استثمارياً مباشراً نحو سوريا، بينما يبقى حجم رأس المال الذي تستطيع استقطابه وتحويل خططها المعلنة إلى استثمارات فعلية مؤشراً يحتاج إلى المتابعة.
يضم قطاع التكنولوجيا والاتصالات في القائمة أربع شركات، هي "Commercis Global، Cybertex Solutions، Spectrum Integrated Solutions، UNIFI Communications".
ولعل من الأبرز بينها شركة " UNIFI Communications "، التي وقعت، في تموز 2026، مع المؤسسة السورية للاتصالات وهيئة الاتصالات القبرصية "CYTA" اتفاق إنشاء وصيانة كبل " أوغاريت 2 " البحري بين سوريا وقبرص، وأعلنت في آب أن المشروع سيستخدم 24 زوجاً من الألياف الضوئية ومن المقرر دخوله الخدمة في أوائل 2028.
حينها، وصفت "UNIFI Communications" الاتفاق بأنه أول مشروع بنية تحتية دولي كبير يصل إلى مرحلة التنفيذ في سوريا بعد العقوبات.
ويوضح مشروع الشركة بصورة عملية ما يمكن أن تقدمه الشركات الأميركية في قطاع الاتصالات: زيادة السعات الدولية، تحسين الاعتمادية، ربط سوريا بشبكات أوروبا، خفض الاختناقات في الإنترنت، وخلق البنية اللازمة لمراكز البيانات والخدمات السحابية والاقتصاد الرقمي.
أما شركة " Cybertex Solutions " فتقدم خدمات شبكات وأمن سيبراني وحوسبة سحابية وبنية تكنولوجيا معلومات للمؤسسات.
وتبرز أهمية هذه الشركة بالنسبة لسوريا بالتوازي مع مشاريع تمديد الكابلات الجديدة، فإعادة بناء الاتصالات من دون أمن سيبراني ومراكز بيانات وأنظمة حكومية رقمية وشبكات مصرفية آمنة ستبقي البنية الجديدة عرضة للأعطال والهجمات.
اقرأ أيضاً
الإعمار من بوابة النقل.. سوريا بين الحاجة إلى الاستثمار وكلفة الامتيازات
يضم قطاع النقل واللوجستيات والتجارة في القائمة شركات "Alhaydar Rent A Car، FedEx، Nafith International ، Numerus Group".
وضمن هذه القائمة، يثير وجود شركة " FedEx " الاهتمام بشكل خاص لأن الشركة، حتى الآن، لا تزال تدرج سوريا ضمن البلدان التي لا تقدم إليها خدمات شحن اعتيادية، كما أن بعض سياسات الامتثال المنشورة لديها لم تحدث بعد رفع العقوبات الأميركية الشاملة. ما يمكن قراءته كمؤشر على إعادة فتح السوق السورية أمام شبكات الشحن السريع الدولية.
ولا تقل هذه المسألة أهمية عن الاستثمار الصناعي؛ إذ تحتاج أي سوق مفتوحة إلى نقل عينات ووثائق وقطع تبديل وتجهيزات طبية وإلكترونيات ومدخلات إنتاج بسرعة وبإجراءات جمركية واضحة.
كما تستطيع شركات النقل واللوجستيات تقديم أنظمة تتبع وإدارة مستودعات وربط الجمارك والنقل البري والموانئ بمنظومات رقمية، وليس مجرد تشغيل شاحنات.
يمثل القطاع الصحي في القائمة بشركتين من كبريات القطاع الصحي في العالم، هما " GE HealthCare " و"Abbott"، حيث يبلغ حجم أعمال الأولى نحو 20.6 مليار دولار، وتعمل في أجهزة التصوير الطبي والرنين المغناطيسي والتصوير الطبقي والأمواج فوق الصوتية ومراقبة المرضى والبرمجيات والذكاء الاصطناعي الطبي.
وتقول "GE HealthCare" إنها تخدم نحو مليار مريض حول العالم سنوياً عبر قرابة خمسة ملايين جهاز مركب عالمياً.
وتكتسب أهمية هذه الشركة في سوريا من الحاجة إلى تحديث مستشفيات عامة لا تحتاج فقط إلى تأهيل مبانيها، بل إلى أجهزة تصوير وتشخيص وغرف عمليات وأنظمة رقمية وصيانة وتدريب. كما أنها موجودة تجارياً بالفعل في السوق السورية عبر وكيل محلي ، وظهرت منتجاتها في معرض طبي بدمشق في حزيران 2026.
أما " Abbott " فهي من أكبر شركات الأجهزة والتشخيص والمستلزمات الصحية والتغذية الطبية في العالم، ويمكن أن يكون حضورها أكثر ارتباطاً بإعادة بناء المختبرات والتشخيص والمستلزمات الطبية والرعاية المزمنة.
ويمكن قراءة وجود هاتين الشركتين بأن إعادة إعمار القطاع الصحي لا تعني بناء مستشفى فقط، فالمبنى قد تنفذه شركات مثل "Bechtel" أو "Fluor"، والكهرباء قد تأتي من "GE Vernova"، وجميعها موجودة في قائمة الشركات، في حين تأتي التجهيزات والمعدات من شركتي "GE HealthCare" و"Abbott"، والتمويل والمدفوعات من البنوك وشركات البطاقات، وهذا تكامل يشكل أحد أكثر التفاصيل اللافتة في قائمة وفد الشركات الأميركية.
تضم القائمة شركات من فئة الخدمات القانونية والمهنية، وهي ما يمكن اعتباره البنية غير المرئية للاستثمار في سوريا، أبرزها شركة " DLA Piper "، وهي واحدة من أكبر شركات المحاماة الدولية ولها فرق متخصصة بالعقوبات والاستثمار والعقود والمشروعات الدولية.
وفي تموز 2026، نشرت الشركة تحديثاً خاصاً بالعقوبات الدولية أشارت فيه إلى إلغاء الولايات المتحدة "قانون قيصر" وإزالة العقوبات القطاعية المرتبطة به، ما يدل على أنها تتابع بالفعل البيئة القانونية الجديدة للعمل في سوريا.
وتبرز ضرورة هذه الخدمات لأن المسثتمرين والشركات الكبرى لا تدخل بمذكرة تفاهم فقط، بل تحتاج إلى عقود وقوانين تحكيم وضمانات استثمار وهيكلة شركات ومسائل ضرائب وتمويل وعقوبات متبقية وعقود شراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما تبرز شركة " Strategic Partners Group "، وهي شركة متخصصة بدراسة الاستثمارات الرأسمالية والنمو والتسعير ودخول الأسواق، في حين تختص شركة " Arcova Global Strategies " بإدارة البرامج الإنسانية والاستجابة للأزمات والاستشارات الحكومية.
تضم آخر مجموعة في القائمة شركات "American Business Group of Syria، Center for International Private Enterprise ، Washington Institute for Near East Policy".
وهذه الشركات ليست استثمارية بالمفهوم التقليدي، لكن وجودها يشير إلى أن الوفد لا يدرس الفرص التجارية فقط، بل أيضاً البيئة القانونية والسياسية والمؤسساتية التي ستحدد قدرة الشركات الأميركية على الدخول والاستمرار.
وخلال خلال 2026، نشر "Washington Institute" سلسلة دراسات عن مستقبل الاقتصاد والطاقة والاستثمار في سوريا، بينها مواد تحذر من أن الغموض القانوني وضعف الشفافية والمخاطر الأمنية قد تبطئ تدفق رأس المال الأجنبي.
أما مركز " CIPE " فيعمل أساساً على دعم القطاع الخاص واقتصاد السوق وإصلاح المؤسسات والحوكمة التجارية في الدول الانتقالية، ما يجعله مرتبطاً بجانب آخر من عملية إعادة الإعمار، وهو إعادة بناء القواعد والمؤسسات التي يعمل ضمنها المستثمر وليس البنية التحتية فقط.
خلال سنوات العقوبات، كان الاقتصاد السوري منفصلاً بدرجات واسعة عن التمويل والتكنولوجيا وشبكات الدفع والاستثمارات الأميركية، وبعد رفع العقوبات وإلغاء "قانون قيصر" وشطب سوريا من قائمة الإرهاب، أزال الجزء الأكبر من الحاجز القانوني الأميركي الذي كان يمنع الشركات من دخول السوق، في حين بدأت واشنطن نفسها تتحدث عن دور للقطاع الخاص الأميركي في إعادة إعمار البلاد.
وبعد زيارة مسؤوليها إلى دمشق، قالت غرفة التجارة الأميركية إن سوريا أصبحت عند " نقطة تحول "، وإن شركات الولايات المتحدة تواجه فرصة للمشاركة في إعادة بناء الكهرباء والمستشفيات والاتصالات والصناعة، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن المنافسين الدوليين يتحركون أيضاً.
ومن هذا التصريح يمكن رؤية أن السوق السورية لا تفتح أبوابها أمام الأميركيين وحدهم، فشركات قطرية وتركية وسعودية وإماراتية وأردنية وغيرها بدأت بالفعل توقيع اتفاقيات ومذكرات واستكشاف فرص في الطاقة والعقارات والبنية التحتية والصناعة.
ويقدم نموذج الشراكة الذي ظهر مع شركة "شيفرون" مؤشراً إلى شكل المرحلة القادمة: شركة أميركية كبرى توفر الخبرة والتكنولوجيا، وشريك إقليمي يملك رأس المال والعلاقات التنفيذية، وجهة سورية تبحث عن التكنولوجيا والاستثمار والاندماج في السوق الدولية.
وفي المحصلة، لا تكمن أهمية الوفد المشارك في عدد الشركات فقط، بل في أنه يجمع للمرة الأولى تقريباً بعد رفع العقوبات أجزاء المنظومة التي تحتاجها سوريا لإعادة بناء اقتصادها: من المال إلى التكنولوجيا والهندسة والطاقة والنقل والقانون.
عدد المشاهدات: 23564
سوريا اكسبو - Syria Expo
إقرأ أيضا أخبار ذات صلة
- اجتماع سوري لبناني لتنظيم حركة الشاحنات والمناقلة على الحدود
- من مرفأ طرابلس إلى حمص.. سوريا ولبنان يبدآن معاينات الربط السككي
- نضال الشعار: سوريا تتجه إلى اقتصاد سوق حر يقوده القطاع الخاص
- النفط يصعد 3 في المئة مع تصاعد مخاوف تعطل إمدادات الشرق الأوسط
- هرمز تحت الضغط وخطوط السعودية تتعطل.. النفط والوقود أمام موجة ارتفاع جديدة
- وزير الطاقة: سوريا تنتج 102 ألف برميل نفط و3500 ميغاواط كهرباء
تحميل التطبيق من غوغل بلاي
تحميل التطبيق من ابل ستور
اضغط هنا لتحميل التطبيق بشكل مباشر على هواتف الاندرويد
تحميل التطبيق من ابل ستور
اضغط هنا لتحميل التطبيق بشكل مباشر على هواتف الاندرويد
ما يفضّله الزوّار
-
5 أسباب لارتفاع أسعار الذهب إلى أكثر من 5000 دولار للأونصة
-
سوريا تُدرج اللغة الكردية في مناهجها التعليمية رسمياً
-
استقرار أسعار الذهب في سوريا عند مستويات تاريخية
-
أسعار الذهب في سورية ترتفع من جديد اليوم .. و سعر الغرام يقارب نصف مليون ليرة!!
-
نادين نجيم ترد بحدة على منتقدي صورها دون "فلتر"
-
استقرار أسعار الذهب في السوق المحلي والأسعار العالمية تتجه نحو الانخفاض