الاقتصاد > من الريال إلى التومان... لماذا غيرت إيران عملتها وما معنى حذف الأصفار منها
في إجراء جديد لتخفيف الأعباء الاقتصادية، قررت إيران، اليوم الأربعاء، حذف 4 أصفار من عملتها الوطنية الريال، وتغير مسماه إلى تومان.
هذا الإجراء يقود بحسب طهران إلى الحفاظ على فاعلية العملة الوطنية وخفض تكاليف طبع الأوراق النقدية والحد من مشكلة الأعداد الضخمة في التبادل اليومي، وأعباء عد العملة والمسكوكات النقدية وحمل المبالغ الكبيرة منها.
وسترسل الحكومة الإيرانية مشروع القرار إلى البرلمان لإقراره، بحيث تصبح كل 10 آلاف ريال تومانا واحدا، ويبقى التعامل بالريال بين البنوك فقط. وتلجأ الحكومات إلى حذف أصفار عندما تفقد عملتها القوة الشرائية، ويكون ذلك بديلاً عن إصدار فئات كبيرة من العملة.
وفيما أكد خبراء فاعلية هذه الخطوة في تحسين الوضع الاقتصادي المتردي للدول، أشاروا إلى أن هناك خطورة كبيرة إذا لم تصاحبها خطة اقتصادية مدروسة.
قرار إيراني
وافقت الحكومة الإيرانية خلال جلستها، اليوم الأربعاء، على مقترح يقضي بحذف 4 أصفار من العملة الوطنية الريال وتغير مسماه إلى تومان، حسبما أفادت وكالة فارس للأنباء.
وقالت الوكالة إن هذا المقترح يهدف للحفاظ على فاعلية العملة الوطنية وتسهيل وتحديث أدوات المدفوعات النقدية في التعاملات المحلية، بجانب خفض تكاليف طبع الأوراق النقدية والحد من مشكلة الأعداد الضخمة في التبادل اليومي، وأعباء عد العملة والمسكوكات النقدية وحمل المبالغ الكبيرة منها.
وأشارت وكالة مهر الإيرانية للأنباء إلى أن عبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي، سيقدم معلومات أكثر عن القرار في وقت لاحق.
ويسعى البنك المركزي الإيراني منذ فترة إلى سحب 4 أصفار من العملة الوطنية في محاولة للحد من تدفق السيولة المتزايد، ومساعدة الريال على استعادة جزء من قيمته المفقودة، بسبب العقوبات الأمريكية والتضخم الذي تعانيه البلاد بسبب الأزمة الاقتصادية.
والحذف هو بديل إصدار فئات ورقية كبيرة، فحذف الأصفار يضخم من حجم أكبر فئة دون الحاجة لإصدار أى فئات جديدة، وبالتالى توفر الدولة تكاليف الطبع والصك لتلك الفئات الجديدة، والتى تقدر بملايين الدولارات، فمثلا، بدلا من إصدار فئة ورقية بقيمة 10000 ريال يكفي حذف صفر من العملة فتصبح فئة 1000 ريال الحالية تعادل قيمة هذه الورقة الجديدة.
ماذا تعني هذه الخطوة؟
الدكتور عماد عكوش، خبير مالي واقتصادي لبناني، مهتم بالشأن الإيراني، قال إن هناك طريقتين لمسألة التعديل على العملة، وهما إما شطب الأصفار، أو تغيير العملة، وغالبًا الدول التي تقوم بتغيير العملة تصاحبها شطب الأصفار.
وأضاف في تصريحات لـسبوتنيك، أن
شطب إيران للأصفار ليست تجربة جديدة، فهناك العديد من الدول التي أقدمت على فعل ذلك، منها تركيا في 2005 قامت بشطب 6 أصفار، والجزائر في 2016، وفنزويلا، حتى إيران نفسها قامت بخطوة مماثلة عام 2017.
وأكد الخبير الاقتصادي أن الهدف الأساسي من شطب الأصفار مواجهة التضخم الكبير الذي يواجه العملة، ويتخلله الكثير من الأهداف الثانوية، أهمها تسهيل عمليات البيع والشراء، خصوصا فيما يتعلق بكتابة الأسعار على المنتجات في الأسواق.
وتابع كما تهدف هذه الخطوة إلى تخفيف عملية حمل كميات كبيرة من الأموال، حيث إن الدولار بالعملة الإيرانية 42 ألف، ما يدفع الناس لحمل كميات كبيرة من الأموال لقضاء حاجتهم اليومية، كما تقلل من عمليات وتكاليف طباعة كل هذا الكم من العملات.
مميزات اقتصادية
وعلى مستوى المواطنين، أكد عكوش أن خطوة شطب الأصفار تعطي دفعة نفسية للمواطنين، حيث يشعر بارتفاع قيمة عملته مقابل العملات الأخرى.
وأشار إلى أن حذف الأصفار يعمل على تبديل العملة بأخرى جديدة، ما يتيح فرصة القضاء على عمليات اكتناز الأموال، سواء في البيوت أو من قبل عصابات المافيا، أو المضاربين بالأسوق، إضافة إلى القضاء على تزوير العملة، فالدول التي تعرضت عملتها لعمليات كبيرة من التزوير تلجأ إلى تغييرها.
وبشأن تأثير هذه الخطوة دوليًا، قال الخبير الاقتصادي، إن حذف الأصفار تجعل العملة قوية حين مقارنتها بالعملات الأخرى، وتسهل الحصول على الائتمان الدولي، وتصبح قوية تجاه المجتمع الدولي، وتزيد في فرص الحصول على ائتمانات وتسهيلات وقروض دولية.
02/08/2019
عدد المشاهدات: 74932
اسعار صرف العملات
www.syria-ex.com